سلام يا وطن

السجال الذي جرى بين الدكتور ضيو متوك وزير الاستثمار ومقرر لجنة الوساطة بمفاوضات السلام بجوبا والباحث في شؤون الحرب والسلام والدكتور زهير السراج الكاتب الصحفي المعروف وهما يتناولان الشان السوداني الذي حضرت به الوساطة والمتفاوضون من جوبا ، ولقد وقفنا بالأمس على عددٍ من نقاط الاختلاف واليوم نواصل ما انقطع من حديث ولنقرأ قوله : ( أمران لا يختلف عليهما اثنان فمن حق اي مواطن أن يشارك في مؤسسات السلطة الانتقالية في أي وقت من الأوقات متى ما تم اختياره لشغل منصب معين ولم يكن هناك مانع قانوني ، كما أنّ من حق الجبهة الثورية أن تُشارك باعتبارها عضواً في تحالف اعلان الحرية والتغيير من خلال النسب المُتفق عليها سابقاً بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير) ، زهير يُبرر أساسيات ولكنّها لا تعمل بها قوى الحرية والتغيير وبعض الأحزاب المكونة للحكومة الانتقالية ، فأن يقول أنّ من حق أي مواطن أن يُشارك في مؤسسات السلطة الانتقالية فهذا قولٌ مردود لا تؤكده حقائق الواقع بل الاضطراب يزيد عندما يتحدّث عن أنّ من حق الجبهة الثورية أن تُشارك باعتبارها عضو في تحالف اعلان الحرية والتغيير فإن كان الأمر بهذه البساطة فلماذا قامت هذه المحاصصات والصراع بين النخب حول الكراسي وسلسلة طويلة من المآسي يعيشها إنسان السودان تحت سمع وبصر ومحاصصات القوى السياسية المأثومة والتي تُصارع وتختلف في ما يوجب الاختلاف وما لا يوجب الاختلاف ، وهي نفس الأحزاب التي أوشك شعبنا أن يُعيد لها الهتاف من الحناجر ( العذاب ولا الأحزاب).

ويواصل السراج : ( ولكن سيدي ليس هذا ما تريده الجبهة الثورة وإنّما تُريد من خلال الضغط بورقة السلام أن تخلُق لها وضعاً خاصاً للمشاركة بنسبٍ معينة تستدعي تعديل الوثيقة الدستورية بل إنّها تريد استثناءها من المادة 20 من الوثيقة الدستورية التي تمنع مشاركة أعضاء المجلس السيادي ومجلس الوزراء من الترشح للانتخابات القادمة ، وهو وضع غريب وشاذ جداً يُعطيها أفضلية على كل قوى اعلان الحرية والتغيير بل على كل مواطني جمهورية السودان ، فهل يجوز ذلك قانوناُ وعدلاً ومنطقا ) ، الغريب أنّ السراج يتساءل هل يجوز ذلك قانوناً وعدلاً ومنطقاً نعم يجوز يا صديقي وهذا وضع ليس غريباً ولا شاذاً بل هي إحدى النقاط الست التي جاء من أجلها وفد الوساطة وأعضاء التفاوض ليجعلوها مادة تستحق التفاوض حولها مع كافة الأطراف ، ثُم ما هي قصة وضع غريب وشاذ؟ اننا لا نرى في الأمر غرابة ولا شذوذاً بل على العكس من ذلك نرى تحاملاً يعيق التفاوض ولا يقدمه ، والوساطة التي جاءت إلى الخرطوم تحمل قضاياها الستة والتي لم يتم التوصل إلى اتفاقٍ تام عليها فيما عدا أعضاء مجلس السيادة ولعلّ ما رشح اليوم من قبول زيادة ثلاثة أعضاء من مجلس السيادة ، فما الذي يمكن ان يكون قد حدث بالنسبة للمشاركة في الجهاز التنفيذي والتشريعي ومساري الوسط والشمال ، ففي كل هذه المسيرة الغريبة ألا يحق للشعب السوداني ان يتساءل بمنتهى القرف هل هذه نخب يمكن أن تحكمه ، أناسٌ يعجزون عن الاتفاق على ستة نقاط فكيف نأتمنهم على وطن..؟!! والسؤال الرئيس من هي الجهات التي تعمل على تفكيك الدولة السودانية ؟! ومن هم أكبر أعداء السلام يا زهير؟!
سلام يا
لكل قرائنا الكرام الذين يقلبون هذا العدد من جريدة الجريدة .. اليوم نعود اليكم بمزيد من الشوق والمحبة والامنيات بان يعافيكم الله ويقي بلادنا شر الكرونا الوبائية والسياسية ..وسلام يا.
الجريدة الاربعاء 8/يوليو2020