سلام يا .. وطن

*إن أشدّ الناس تشاؤماً لم يكن ليعطيه خياله النتيجة التي وصلنا لها اليوم عن طول امد مفاوضات جوبا بين قوى الكفاح الوطني وحكومة الثورة فهذه المماطلات التي طوت الاشهر وهي تتم تحت رعاية الوساطة من حكومة الجنوب والمجتمع الدولي والجميع يعملون من اجل السلام حتى يتحقق على هذه الارض التي عانت من ويلات الحرب التي دفع ثمنها شعبنا من حقه في الحياة والحرية وهذه الحرب الطويلة جعلت امتنا تعرف معرفة يقين معاني الدمار الكامل للحرب وما تفرزه من حرق الحرث والنسل والحياة ،لشئ من هذا اجتمع المجتمعون بكل فصائلهم في حاضرة دولة الجنوب ،فقدسية المكان في جنوب السودان وقداسة الانسان الراعي للتفاوض وهمة الانسانية التي تنادت لترعى الازمة السودانية ، يعلمون جميعاً أن المجتمع الدولي لن ينتظر الفرقاء السودانيين الى الأبد كما حدثنا احد المسؤولين الفرنسيين ذلك المسؤول الاممي الذي اكد لنا على انه ساهم في حل الازمة العراقية وجمع الفرقاء واجتمعوا برعايته ،وهو الان يجمع اهل السودان منذ سنوات يجتمعون معه ، وينفضون دون ان يصلوا لحل وقد ابدى ملاحظته حين قال ان السودانيين عندما يلتقون ببعضهم البعض يتقابلون بالاحضان ويتبادلون اخبار الاسر ويهنئون بعضهم في الافراح ويتبادلون التعازي في الاتراح اما عندما يجلسون للتفاوض فإن نفس اولئك الذين يستبشرون بلقاء بعضهم البعض هم الذين يوشكوا ان يخرج احدهم مسدسه في وجه الاخر ،هذا هو انطباع السفير الفرنسي بالخرطوم السيد عيسى مارو بعد احالته للتقاعد وعودته مسؤولا عن العقوبات في اليونمت .

*والشعب السوداني يرغب التفاوض في جوبا مراقبة دقيقة عسى ان تنسد بوابات الاحتراب ويقف نزيف الدم ويعاد صياغة السودان الجديد، ولكن امد التفاوض قد طال واليوم محور الخلافات يتلخص في ست نقاط غير ملف الترتييبات الامنية ،والنقاط الست قد استحوزت على جل الوقت لأنها بين خلاف المسارات والاصطراع على كراسي السلطة قد جعلوا من المحاصصة الشاهد الاول والحاضر الاكبر ،وفي التفاصيل يكمن الشيطان وفي كمونه يقوم بإشعال الحرائق بين المتفاوضيين الذين تهمهم المقاعد ويدخلون التفاوض بفك مفترس كما صيد وصائد ، وفي كل ذلك نجد ان المتفاوضيين يغضون الطرف عن واقع الانسان السوداني الذي لم يزل يكابد فيما تجاوزته البشرية منذ أمد طويل الا وهو قفة الخضار والتي اصبحت الشغل الشاغل للبيت السوداني دون ان تجد عند النخب ادنى ذرات الاهتمام ، وفي هذا البحر اللاجب تسود الاشاعة المشهد السياسي ،فتستمر حرب الاشاعات التي تحمل قليلا من الحقائق وكثير من الاكاذيب وحزمة من الرسائل .
*على المتفاوضيين والوساطة القريبة والغريبة ان تعي جيدا ان الازمة السودانية قد تأكد تماما انها ليست ازمة قوت ولا ازمة وقود ولا حتى ازمة نقود ،بل هي أزمة ضمير وطني وازمة مفهوم سيادة وطنية وفوق كل هذا وبعبارة واحدة أزمة اخلاق .. فبالنظر الى قضايا مسار الوسط والشمال اؤلئك الذين حملوا قضاياهم الحقيقية ووضعوها امام المتفاوضون وعندما جاءت المعالجة اختارت المسارات الثلاث وعملت على تناسي مسار الوسط الذي لم يطلب كثيرا ولكننا ننبه بدقة الى ان قضية مسار الوسط والشمال عبارة عن قنبلة موقوتة فإن لم يتم تداركها مع كليات التفاوض فإننا نخشى ان نقول (اريتك يا ابوزيد لا غزيت ولا شفت الغزو)خاصة اذا جاءت الاجابة بالايجاب عن السؤال :(هل التفاوض محطة جديدة للمحاصصات)؟!وسلام يااااااااوطن.
سلام يا..
عندما نسمع عن تعديل الوزراء او تغيير الحكومة والحديث يرسل عن فشل بعض الوزراء!! يتناسى العديدون ما نشرناه عن فساد بعض وزراء الحكومة الاتحادية وعلى سبيل المثال وزير الزراعة الذي نشرنا عنه امام بصر وبصيرة رئيس الوزراء واليات مكافحة الفساد ونيابة الفساد ولا احد يسمع او يستجيب وسنظل نكتب وننشد : شي لله يا حسن ، وفساد هناك .. يا حمدوك ويطرب المطرب ويدق الطبل ورقصني يا جدع ..وسلام يا..سلام يا
الجريدة الاحد 5\7\2020