عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 


سلام يا .. وطن

*ونواصل مع الصديق زهير السراج في مقاله (أغنياء الحرب )والذي تناولنا بالأمس الجزء الأول منه ووعدنا بالمواصلة فنقرأ قوله : (يحدث هذا رغم الانتقاد الحاد الذي وجهه رئيس الوزراء في حوار تلفزيوني لهذه المفاوضات العبثية ومايعرف بالمسارات ، التي تسعى للحصول على مكاسب شخصية ،ولا أدري لماذا لايتخذ قراراً حاسماً بايقافها وترتيب التفاوض من جديد بقيادة الحكومة التي تخلت لحميدتي عن كل شئ..) السؤال الذي يفرض نفسه : لماذا تخلت الحكومة عن كل شئ لحميدتي؟! وهل الخلل في تخلي الحكومة لحميدتي ،؟! أم قبول حميدتي للتصدي لهذه المهام التي تمثل جماع مسئوليات وواجبات رئيس الوزراء؟! واذا افترضنا ان حميدتي اعتذر عن التصدي للقيام بهذه الواجبات والمهام ، فكيف سيكون الوضع حينئذٍ؟! وعلى سبيل المثال الآلية الاقتصادية التي يرأسها حميدتي وينوب عنه رئيس الوزراء وعدد من وزراء القطاع الاقتصادي ، وهو نفس العمل الذي قام به الرئيس المخلوع عندما قام بتشكيل خمسة قطاعات للقصر نازعاً سلطات رئيس الوزراء للقصر ، ونحن مع العزيز زهير عندما كتب (فمالداعي اذن لرئيس حكومة وحكومة تكلفان ميزانية الدولة المرهقة الملايين؟! فليجيبنا الدكتور حمدوك قبل اقالة الوزراء السبعة ،واين نضع قول الكاتب (ولا أدري لماذا لايتخذ قراراً حاسماً بايقافها وترتيب التفاوض من جديد بقيادة الحكومة التي تخلت لحميدتي عن كل شئ..) ؟!

*ويواصل مقاله الغريب بالقول : (قلت من قبل وأكرر القول أن التفاوض مع افراد لايمثلون الا أنفسهم وليس لهم تأثير أو سند شعبي او حتى تنظيمات سياسية أو عسكرية وهمي ، دعك من تنظيمات حقيقية معروفة ، وتوقيع اتفاقيات معهم ، والتهليل لهم ماهو الا نوع من العبث والمسخرة) هنا نقف مع الكاتب الذي لم يكلف نفسه عناء متابعة حقائق التاريخ والجغرافيا للبقعة المباركة ألا وهي مسار الوسط ، الذي يضم جل اقتصاديات هذا الوطن المحزون ، ففيه صناعة السكر ومشتقاتها والاسمنت والزيوت النباتية ومن كردفان الصمغ العربي والسمسم واكبر مشاريع افريقيا مشروع الجزيرة وخزان سنار السد الذي يدير عجلة الانتاج ، وصناعة النسيج وحتى جياد وشركاتها المتعددة من السيارات وحتى الكيبلات ، فان الوسط هو الذي صنع السودان بحدوده المعروفة ، ومنه انبثقت الجذوة الأولى للسلطنة الزرقاء لتكتمل الدائرة بانطلاق المهدية من الجزيرة ابا في النيل الأبيض ، هذا الوسط وقادته الذين ينكرهم زهير السراج هم البوتقة التي انصهر فيها السودان الحديث ، وكما بدأنا الخطوة الاولى هاهو التاريخ يعيد نفسه اليوم ليمارس انسان الوسط قدره التاريخي في صنع سلام هذا الوطن.
*قومٌ خرجوا من رحم هذا الوسط لانرضى لهم العبارات التي كتبها صاحبي (وتوقيع اتفاقيات معهم ، والتهليل لهم ماهو الا نوع من العبث والمسخرة) فان العبث والمسخرة هو عدم الوقوف مع السلام وقضايا الوسط . اما اهل الوسط إن كنت لا تعرفهم فقد اوفاهم حقهم الراحل المقيم صلاح احمد ابراهيم حين قال :
أعرفهم الضامرين كالسياط ،الناشفين من شقا
أعرفهم اللازمين حدهــم ، الوعـرين مرتـقى
أعرفهم كاهل بدر شدةً و نجدةً وطلعة ً و خُلُقا
هل عرفتهم ياصديقي ؟ ارجو ذلك ..وسلام ياااااااااوطن.
سلام يا ..
رحم الله الكاتب الكبير د. ابراهيم دقش الذي رحل اول امس مخلفاً سيرة عطرة ومواقف نبيلة واحر التعازي لزوجته الدكتورة بخيتة امين وجعل الله البركة في ذريته ، وتقبله الله قبولا حسنا .. وسلام عليه في الخالدين..
الجريدة الاربعاء 24/6/2020