سلام يا ..وطن

*القرار الذي اتخذته السيدة مولانا نعمات عبدالله محمد خير رئيس السلطة القضائية في التوجيه رقم 5 لسنة 2020، وأفادت فيه إنها طالبت مجلس السيادة بالاضطلاع بها ، وكذلك توجيهاتها لكل القضاة في جميع السودان بالإضراب عن العمل ، وجاء الاضراب في ظل هذه الظروف المعلومة والتي تمر بها بلادنا والعالم اجمع ، وجاءت هذه التوجيهات على الرغم من أن هذا الحادث حادث فردي ومعزول ، فقد تعدى بعضاً من أفراد القوات المسلحة في طلمبة وقود بمنطقة الفاو على القاضي المقيم ، فاذا تأملنا التوجيه الصادر من رئيسة القضاء ، أيهما أحق بالخطاب التوجه الى النيابة أم الى رئيس مجلس السيادة؟! والسؤال الذي يفرض نفسه ، هل تم التعدي على القاضي بصفته قاضي أم بوصفه مواطن عادي ؟! وحتى على افتراض ان التعدي تم عليه على اعتبار انه قاضي وهذا افتراض لايجد مايسنده لكون الحدث وقع في طلمبة وقود ، وأما الدعوة للإضراب لكل قضاة السودان فهو في الواقع تمثل طعناً في القانون الجنائي ومقدرته على مواجهة مثل هذه القضية التي رفعتها رئيسة القضاء لدرجة السابقة في مسيرة القضاء السوداني .

*وفكرة الإضراب من السادة القضاة على غرابتها وكونها غير مسبوقة فإنها لم تحدد النتائج التي أفرزها الإضراب ؟! ومالذي سيتحقق منه ؟ وماهي المصلحة التي ستتحقق للقضاة من الإضراب؟ ثم انه اذا تم اعتداء على مواطن ما فهل يلجأ بخطابه الى رئيس مجلس السيادة ام ان البلاغات تفتح عن طريق النيابة؟! وكون المعتدي من القوات المسلحة فالمطالبة بالمساءلة الادارية ، فلامعنى للمساءلة الجنائية ، فالمشكلة وقعت في مكان تحرسه القوات المسلحة وبهذا يكون الامر أدخل في تطبيق القضاء العسكري منه الى القضاء العادي وقد ذكرت رئيسة القضاء في توجيهها بضرورة المحاكمة امام القضاء العادي العادل وعبارة العادل قد تعني ان هنالك قضاء غير عادل !! فهل هي ردة فعل عنيفة بشكل عاطفي على حدث عادي كان بالامكان معالجته وفق القانون الجنائي ؟! وعلى السيدة رئيسة القضاء أن تعيد النظر في مطالبتها بالمساءلة الإدارية والجنائية في ذات الوقت.
*إن الحدث الذي وقع في الفاو على السيد القاضي المقيم على التحقيق يعتبر سلوكاً مستهجنا وغير مقبول ولكن ردة الفعل تجاوزت الفعل بمراحل كبيرة ، وفكرة الإضراب فكرة لم تجد من يقف في وجه تنفيذها وانها قد وضعت البلد كلها على محك غاية في الازعاج ، وإستنت سنة غير حميدة تمثلت في إضراب القضاة وهم المرتكز الذي نعتمد عليه في تحقيق العدالة والقضاء على كل اشكال التمييز ، ان قرار اضراب القضاة يحتاج لمراجعة حقيقية او توضيح للحكمة من وراءه والتي لم نستطع ادراكها ، وحتى يحدث ذلك نقول : إن إضراب القضاة محنة!! وسلام يااااااااوطن.
سلام يا
مابين الكرونا الوباء والكرونا السياسية نقف مسافة على رصيف اهل السودان وهم يبحثون عن كمامات ليست للوباء انما لهذا الواقع السياسي المأزوم .. وسلام يا..
الجريدة 30/ مارس 2020