سلام يا .. وطن

*يُظلنا الآن عيد الميلاد الذي يعتبر ثاني أهم الأعياد المسيحية على الإطلاق بعد عيد القيامة ، ويمثل تذكار ميلاد يسوع المسيح عليه السلام وذلك بداية من ليلة 24ديسمبر ونهار 25 ديسمبر في التقويمين الغريغوري واليولياني غير أنه وبنتيجة إختلاف التقويمين ثلاثة عشر يوماً يقع التقويم للكنائس التي تتبع التقويم اليولياني عشية 6يناير ونهار 7 يناير،ونرفع أصدق آيات التهاني لكل طائفة الأرثوذكس وعلى وجه الخصوص السادة الأقباط السودانيين والمنتشرون على امتداد عالمنا الرحيب ، ونسأل الله أن يعيد الذكرى المقدسة على بلادنا والعالم الذي نعيش فيه بالخير والمحبة والسلام ، مستصحبين معنا ماجاء ت به المجدلة الكبرى : (المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة ) *وعالمنا الذي يشتعل الآن من كل أقطاره ، يعلن بلسان الحال الحاجة الماسة لتدبر تعاليم وحياة السيد المسيح عليه السلام حين يقول : (وأما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ، أحسنوا الى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم ) فإن مبدأ محبة الأعداء أطلقها السيد المسيح ويعلن العالم اليوم حاجته لها ، فإن الشر المستشري على هذا الكوكب والذي ينذر بالشر المستطير يجعل الإنسانية كلها تضع يدها على قلبها عندما ترى مايتهددها بل وينذر بفناء كل من وما يعيش فوق الكرة الارضية ، لذا نرجو أن تكون ذكرى عيد ميلاد المسيح هذا العام وقفة حقيقية ،جادة ومسئولة تجاه إشاعة مبدأ محبة الأعداء فهي الوسيلة الأسرع لإطفاء الحرائق المشتعلة على هذا الكوكب الحائر والذي يعيش وهو خائفٌ من الحرب حتى أصبح في حرب ، وتتأكد في كل لحظة حاجتنا للسلام القائم على المحبة .

*وفي بلادنا التي تستقبل أول عيد للميلاد في سودان بدون كيزان ، فإن جموع الشعب عندما ترفع آيات التهاني للمسيحيين في هذا البلد الطيب ، فإن الذاكرة الثورية تحفظ للإخوة الأقباط تلك اللوحة التي افتتن بها العالم عندما قام شباب وشابات الأقباط بالإمساك بالمفارش ليظللوا المصلين المسلمين في صلاة الجمعة بميدان الإعتصام ، فهذا حدثٌ لا يحدث الا في السودان ولا يشبه إلا أهل السودان في توادهم وتراحمهم ووحدتهم الوطنية وسماحتهم العقائدية ، وكانت تلك أهم أيقونات الثورة ، وكان الأقباط هم السباقين بتحويل فيوضات أموالهم إلى ساحة الاعتصام يطعمون الجائع ويسقونهم الماء وغيره من طيب السقيا ، وقبلها في العام المنصرم ، قد قام الأنبا صرابامون أسقف الكنيسة الأرثوذكسية لأمدرمان وشمال السودان ووافقه على ذلك الأنبا إيليا أسقف الخرطوم وجنوب السودان بإلغاء الإحتفال بالأعياد وتحويلها لدعوات لنصرة الثورة والعمل في إطار الثورة لإزاحة الطاغوت وقد كان ، ولما وقعت كارثة السيول والفيضانات والأمطار وكانت ولاية النيل الأبيض فإن الأقباط تقدموا المغيثين بفكرة جديدة وهي إعادة بناء المدارس التي جرفتها السيول وبدأوا المبادرة التي تستهدف مائة وثلاثة مدرسة أولاها في مدينة ربك مربع 23، والمسيرة تسير على هدى المحبة والسلام .. ونترنم : المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة .. تهانينا للمسيحيين الشرقيين والإخوة الأقباط خاصة..وسلام يااااااااااوطن.
سلام يا
يمر هذا العيد وللمرة الأولى ندخل منزل الأستاذ / هاني فايز بطرس ولانجد الأم / جانيت أبيب سمعان التي كانت تمثل أمة في الطهر والنقاء والإباء ومحبة الناس وعمل الخير لهم وهي في ملكوتها نسأل الله لها الرحمة بقدر ما كانت رحيمة .. وسلام عليها في الخالدين..
الجريدة الأربعاء 8 يناير 2020