سلام يا .. وطن

 

*السودان المارد الذي يتمدد في قلب إفريقيا وتذخر ارضه بالموارد المخبوءة في باطن الأرض وعلى ظاهرها جعلت منه الدولة الأكثر إستهدافاً بين الدول ، وخلقت منه محط أطماع الدول الكبري والأخرى ،فإن الأسباب التي جعلت الضابط الألباني المغامر محمد علي باشا ، أن يطلق عنان أطماعه ويرسلها عبر السودان ويجهز لها حملة كبيرة طلباً للذهب والرجال أو قل (العبيد ) كما كانوا يسمونها ، فإن تلكم الأسباب والدوافع التي جعلتهم يفكرون في غزو السودان ، فهي على التحقيق لم تزل قائمة حتى يوم الناس هذا ، والنخب السودانية المتعاقبة لم تعمل على فضح هذا الواقع المؤسف والأنكى من كل ذلك أنها لم تقم بدورها في المناهضة بل قامت بدور المعاون للإستعمار اما بالتعاون المباشر و غير المباشر او بالصمت المتعمد الذي يحيل كل كارثة الى عيد، وظلت النخبة ترث عن سابقتها كل المخاذي للدرجة التي وصلنا بها الى ان تكون الجنسية المزدوجة مفخرة ، للأسف الشديد.

*وبالأمس نقلت الأخبار عن وزير الخارجية الامريكية مايكل بومبيو أن بلاده قررت إبعاد إسم السودان من قائمة الدول المثيرة (المثيرة للقلق) فيما يخص وضع الحريات الدينية بالبلاد ، ووضعه في قائمة أفضل وذلك بعد الخطوات (الكبيرة والمهمة )التي قامت بها حكومة عبدالله حمدوك بإزالة الممارسات الممنهجة والمستمرة في (إضطهاد وقمع ) الحريات الدينية التي كان يمارسها النظام السابق) ان ماتحدث عنه وزير الخارجية الأمريكي يدخل في باب الشعر او الكلام غير الوزون وغير المقفى ، فانظر الى هذا المسمى (الدول المثيرة للقلق)؟! قلق من الذي يقصده الوزير الأمريكي (الأصل)؟! والذين يحتفون بهذا الاستهبال الدبلوماسي من وزير الخارجية الامريكي ، عليهم ان يدركوا ابتداءً أن هذا القرار بلاقيمة ولاوزن له ، لأن القضية ببساطة ليست بين الإسلام وغيره من الاديان انماهي معركة بين الاسلامويين وتشويه الاسلام ، والقرار في يد دولة عظمى هي الولايات المتحدة الامريكية ولأنها لم تجد من تغلب عندهم الأجندة الوطنية فانهم باتوا يعلمون ان أقل القليل يفرح نخبتنا البائسة فاستعملوا اساليب الاستهبال التي تأتي في شكل سعف يسمونه الدول المثيرة للقلق!!
*والشاهد في الأمر أن كوبا التي تقع تحت الحظر الأمريكي كل هذه السنوات لم تنشغل برفع الحظر ولا إهتمت بأن تصنف بانها دولة مثيرة للقلق أو مثيرة للدموع، وسارت مسيرتها بالاعتماد على نفسها ثم أصبحت كوبا التي تستورد منها أميركا سيجار هافانا ، ولم تنكسر للإدارة الأمريكية ولاإحتاجت لزيارة (مفرح الكوبي) ، إن مشكلتنا الأساسية هي موقفنا من السيادة الوطنية وإعلاء شأنها فنحن محتاجين لترقية مفهوم السيادة الوطنية حاجة حياة أو موت ،وهذا هو السبيل القويم الذي يفضي بنا الى باحات الحرية والسلام والعدالة والبناء الوطني لوطن ينتظر منه القيام بدور الريادة لهذا الكوكب الحائر، وهذا منالٌ غير بعيد.. وساعتها نقول،: نعم للحريات الدينية ، ولا للإنكسار السياسي .. وسلام يااااااوطن.
سلام يا
الجبهة الثورية التي تجتمع الان في حاضرة جنوب السودان جوبا، ننتظر ان تعود بالسلام الحق والعدالة الحقة والحربة الحقة.. وسلام يا..
الجريدةالاحد٢٢/١٢/٢٠١٩