طبيب الختان
في مفكرتنا زاوية نغرس فيها الافكار التي لم تنضج - ويوم لُطم بوش على وجهه بالحذاء كتبنا هناك نقول إن بوش سوف يشعل أي جهة في العالم ليصرف أنظار الناس عن حادثة الحذاء هذه.
وغزة الآن تُنسي الناس الحذاء..
والإعلام الأمريكي وليس نحن يقر بأن السيد بوش يتمتع بأعصاب ضعيفة .. تجعله يطلق هذياناً غريباً - كلما حزبه أمر.
والسيد بوش يعلن أمس الأول أن (أمريكا لن تتدخل لإيقاف النار في غزة لأن التدخل هذا يعني أن أمريكا تعترف بمنظمة في مقابل دولة)..
كان هذا أمس الأول .. بينما بوش أمس يدعو خليل إبراهيم والسيدة فاطمة و .. أنصار منظمة العدل والمساواة في دعم مطلق لمنظمة ضد دولة..
وليس غريباً فالإعلام الأمريكي هو الذي يسجل كيف أن العالم سخر من بوش عندما وصف الشهداء التسعة عشر الذين قادوا الطائرات في حادثة (11/9) بأنهم .. جبناء.
والعالم الذي ينظر إلى أقسى جحيم تشهده الأرض ويقتحمه الشهداء هؤلاء يتساءل عن معنى كلمة »شجاع«..
والإعلام الأمريكي يرصد لبوش حديثه في يوم الحادي عشر من سبتمبر ذاته لمّا جعلته الأعصاب الضعيفة يعلن (أنها الحرب الصليبية)..
وجعلوه يبتلع الكلمات هذه..
وبوش واحد من شخصيات المشهد السوداني الآن..
والآخرون هم خليل إبراهيم وحشوده على الحدود .. والأحزاب التي تتجارى الآن بعد الحديث عن حكومة طوارئ..
لكن شخصية أخرى هامسة هنا التي تمتد لتشغل الناس بعد شهور قليلة قادمة..
والشخصية هذه هي (الشكل الجديد) الذي تتخذه منظمة مسلحة أو قبيلة مسلحة لحربها الطويلة .. الممتدة .. والخاسرة حتى الآن .. القبيلة تتحول إلى الحرب المصرفية..
وتقريرها السري الذي تتداوله القيادة هناك وبعد استعراض مؤلم للهزيمة العسكرية يقول .. (وهذا لا يعني التخلص عن لغة البندقية لأن الضمان الوحيد لجني ثمار صراع القوة هذا هو دنيا المال وهو الاقتصاد.. الحرب الجديدة التي نحن بصددها الآن..)
هكذا يقول التقرير الذي يقدم سبعين صفحة..
وتفاصيل الملف تقول إن ما تقوم عليه الحرب الجديدة هذه هو..
سلب المال والأرض والسوق - واحتكار كل شيء - بعيداً عن كل أحد..
!! كذا !!
والمخطَّط الدقيق الذي يحدث مطمئناً تماماً إلى أن حديثه لن يتجاوز الجدران تقول بعض فقرات المقدمة فيه - وعن إقليم شمال دارفور..
(- فإن ربط هذا القطاع على مشروعنا العظيم يتطلب عملاً متواصلاً خاصة وأنه يمتاز على بقية الأقاليم بكثافة التعليم - ولكن مناطق مثل الفاشر - كرنوي - أمبرو - شقي كارا - لابد لها من نظرة خاصة..
لكن مربع الجنوب هو الذي يجب أن يكون رأس الرمح وهو أغنى أجزاء الإقليم من حيث سعة النشاط الزراعي وكثافته وكمية الأمطار وانفتاحه نحو المدن الكبرى.
كذلك علينا وضع ترتيبات خاصة لتفادي قوة المربع هذا الاقتصادية وضرورة توزيع العائد بتوازن لسلبه قوته لصالح المربع الشمالي..
ولفعل ذلك علينا الآتي:
1/ إعادة رسم الحيازات القبلية.
2/ سن قانون جديد خاص بتوزيع الأراضي الزراعية..
3/ فرض عمليات إحلال وإبدال بصورة ناعمة.
4/ استخدام موجهات الصلح الأهلي في العام 1996م لصالح... (وهنا يحدد التقرير جهة معينة بالاسم).
5/ منح امتيازات خاصة لمشاريع زراعية في مناطق إستراتيجية ثم منحها لاحقاً لرجال الأعمال من ذوي القربى.
6/ إدخال إصلاحات زراعية والتمويل للقطاع (المذكور) وذلك من أجل إنجاز مرحلة التمكين..
7/ سحب رأس المال شمالاً وخلق نفوذ قوي في أسواق الجنوب من قبل ذوي القربى وتهيئة المناخ لهم لإفراغ مراكز القوة »الحالية« وإخراجها من مجال تسويق المحاصيل..
8/ إعادة ترسيم مسارات الرحل وريفها بمدة زمنية محددة وفرض رسوم عبور عليها..
9/ إحداث حالة انقلاب مرنة بحيث جعل ملاك تلك الأراضي والمنتجين فيها يتحولون إلى أيدٍ عاملة فقط وصغار منتجين استغلالاً لضعف ثقافتهم الزراعية).
لينتهي هذا الجزء من المقدمة بقوله:
(هذه النقاط المهمة كانت نتاج طواف ميداني ودراسة ميدانية قمنا بها خريف هذا العام ودعمناها بدراسات سابقة اعتمدت على تقديرات دقيقة أوضحت لنا بجلاء مفاتيح الإصلاح الزراعي الشامل الذي سوف يقودنا لدرجة التمكين الكامل والإمساك بزمام الأمر مع هذا القطاع الحيوي). (2)
جهة خامسة إذن مع بقية الشخصيات هي التي تطل الآن على المسرح .. السوداني لصراع جديد..
والجهة التي تعترف بفشل الصراع المسلح وتجد أن خليل إبراهيم يترنح - وراجع أخبار الأيام الماضية - تلتقي رؤيتها مع رؤى آخرين كلهم يجد أن حركات التمرد كلها تنظر إلى قطر كما ينظر الغلام الصغير إلى منضدة طبيب الختان!!
ونرسم بقية المشهد..