Uncategorised


 

أكّد جميع المعنيين والمُتابعين لملف تخطيط بارا، بأنّ العمل في هذا الاتجاه يسير على قَدمٍ وسَاقٍ حسب الخُطة المُتّفق عليها؛ ولكن هنالك أصواتٌ نشازٌ تنعق بما لا تعي في مُحاولةٍ يائسةٍ، للحيلولة دُون استمرار هذا التّوجُّه والمَسعى الحَضَاري الذي يُصب في مصلحة الجميع بلا أدنى شكٍ. وبما أنّ الحَديث عن بَارا، فإنّ هُنالك حَقائق لابد من الإشارة إليها؛ أولها أنّ بارا هي مدينة كسائر مُدن السُّودان؛ وهي بالتالي ليست مِلكاً أو ضََيعةً خَاصّةً لفردٍ أو جَماعةٍ، بل هي مَدينة يَنطبق عليها ما يَنطبق على المُدن الأُخرى من تخطيطٍ عُمراني بحيث تُواكب التّطوُّر المَنظور، وفقاً لخُطط الدولة مُمثلةً في حكومة الولاية التي اتّخذت قَراراً صَائباً بتغيير غَرض بعض الأراضي التي تَقع في وسط المدينة، وتُشوِّه المَنظر العَام، بعد أن أصبحت مساحات مهجورة، من زراعي إلى سكني واستثماري. وهذا لعُمري توجُّهٌ سليمٌ يتّسق تماماً مع تطلعات مُعظم أهل المنطقة الذين يَودون أن تكون مَدينتهم بمُستوى من العُمران يليق بها كمدينة ذات تاريخٍ عريقٍ وموقعٍ مُتميِّزٍ يؤهِّلها لأن تكون واحدةً من أجمل مُدن السودان. ثانياً، أكدت السُّلطات المُختصة في الولاية والمحلية أنّ القرار المُتعلِّق بتغيير غَرض الأراضي المعنية لم يكن فوقياً وإنّما اُتّخذ بالتشاور مع أصحاب المصلحة، وباستشارة فنية من بيت خبرة مَشهود له بالحياد التّام والمهنيّة في مجال تخطيط المُدن وما يتّصل بذلك من إجراءاتٍ نظاميةٍ؛ ولذلك ليس هنالك مُبررٌ لهذه الحملة السّاذجة التي يشنّها بعض أصحاب الأجندة الخاصّة والهَوَى ضد قيادة الولاية باستغلال بعض البسطاء وبأسماءٍ وهميةٍ، عن طريق رسائل ذات طابعٍ واحدٍ، إلى مواقع التواصل الاجتماعي وأحد الأرقام الخاصّة؛ سعياً من هؤلاء الأشخاص ذوي النّظرة الضَيِّقة، للتّأثير علي الوالي حتى يأمر بوقف العمل في تخطيط بارا. وبهذه المُناسبة، أود أن أقول لهذا الرجل القائد المُلهم: "كُن كجبل الحرازة، وأبداً ما تهزّك ريح"، وأمضي دُون التفات لهذه الأصوات الخافتة التي لا تكاد تُسمع حتى من قِبل أقرب الناس لقائليها. وعلى سبيل المثال تنص إحدى تلك الرسائل الهزيلة كما يلي: "السلام عليكم سعادة الوالي، أنا مواطن سوداني، مُتضامن مع أهالي بارا، انطلاقاً من روح حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها" ولم يقل فليقتلعها، وأنتم أتيتم لتمكِّنوا للدين ولا لتهدموه. هارون أخي أعرض عن هذا، ولا تُحارب الزرع والضَرع، مع تقديري واحترامي". بالطبع من خلال هذا الأسلوب وبقراءة الرسائل المُتكرِّرة التي وصلت إلى هاتف مولانا هارون وإلى بعض وسائط التواصل الاجتماعي، نكاد نجزم أنّ هذه الرسائل قد صدرت من جهةٍ واحدةٍ مع تَغييرٍ طَفيفٍ في نص الرسالة حتى يتوهّم الناس أنّ هنالك كُتّاباً آخرين وهذا مَحض سَذاجة، وخطل لن يُغيِّر في الواقع شيئاً. ومن جانب آخر، ما هي علاقة هذا الحديث الذي يَحث على العمل بتخطيط المُدن؟ ومِمّا يدل على أنّ هنالك حَملةً مُنظّمة في هذا الصّدد؛ فإن واحدة من هذه الرسائل تقول: "فقط انسخ وألصق واحدة من الرسائل المذكورة أعلاه وعدم إرسال أية رسالة ذات مضمونٍ مُختلفٍ عمّا اقترحنا. وما هذه إلا مرحلة أولى من المُقاومة وستعقبها خطوات أخرى".

وفي تقديري أنّ هَذا إزعاجٌ وَاضِحٌ ومُتعمِّدٌ للسُّلطات، وهو فعلٌ مَحظورٌ بمُوجب القانون والنظام! ومن هنا نُطالب الجهات الأمنية المُختصة بمُتابعة مصدر هذه الرسائل واتّخاذ الخطوات والإجراءات الاستباقية اللازمة لحماية النسيج الاجتماعي في هذه المدينة والمنطقة الوَادعة التي لم تعرف مثل هذا التّوجُّه الخطير الذي من شأنه أن ينسف الاستقرار والتّرابط الذي تشهده بارا! وهل يُعقل أن يصل الحنق لهذه الدرجة من أجل تحقيق طُموحات شخصية ضيِّقة؛ علماً بأنّ الرسائل المُشار إليها تتحدّث عن تكوين لجنة لهذه المُبادرة الهدّامة. بالمُناسبة تخطيط بارا لن يتوقّف من أجل لجنة أو جماعة أو فئة تتحدّث باسم الناس دُون أيِّ تفويضٍ أو قرارٍ جماعي؛ ولذلك نود التأكيد بأنّ السواد الأعظم من سُكّان بارا وأهلها يُؤيِّدون خُطة حكومة ولاية شمال كردفان الرامية لتخطيط المدينة وتَغيير الغَرض من بعض الأراضي الزراعية باعتبار أنّ المَصلحة العامة مُقدمة على المصلحة الخاصة. إنّ التعدي على المَصَالح العامّة هو في واقع الأمر تَعدٍ على حُقُوق المُجتمع بأكمله، وضررٌ يلحق بالجميع في المَجَالات كَافّة، ليس هذا فحَسب، بل هو في الحقيقة جريمة في حَق المُجتمع بأثره لما لذلك من آثار سالبة خطيرة أقلها الوقوف في وجه التنمية والتطور وتعطيل خُطط الدولة مع كونها صائبة وصَحيحة، ولا نبالغ إن قُلنا إنّ مثل هذه التّحرُّكات قد أصبحت مُتلازمة تَرتبط بكثيرٍ من المُجتمعات الإقليميّة. ولذلك لابُدّ من وقفةٍ صارمةٍ ضدها من قِبل الجهات الرسمية والشعبية على حَدِّ سَواء؛ حتى لا يتعرّض المُجتمع لهزّة لا تحمد عقباها. سيادة الوالي لا تهتم بهذه الأصوات الخَافتة، وسِــرْ على بركة الله، فبارا بحاجةٍ للتطوير والعُمران لمصلحة الجميع.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.