الخرطوم (رويترز)
تعهد الرئيس السوداني عمر حسن البشير يوم الخميس بمحاربة المتمردين الشماليين ومقاطعة محادثات السلام الدولية في المستقبل في خطاب مُفعم بالتحدي قبل يومين من انفصال جنوب البلاد. ومن المقرر أن يعلن الجنوب استقلاله يوم السبت. وتم التصويت لصالح الاستقلال في استفتاء أجري بموجب اتفاق السلام عام 2005 بين شمال السودان وجنوبه. وقال البشير انه سيتوجه الى جوبا عاصمة الجنوب في يوم استقلال الجنوب ووعد بعلاقات ودية. ويهدف وجوده في جوبا الى طمأنة الدبلوماسيين الذين يشعرون بالقلق من سلسلة خلافات لم تحل بشأن تفاصيل الانفصال وأهمها كيفية اقتسام عائدات النفط والتي يمكن ان تفجر حربا بين الشمال والجنوب.

لكن لهجة التحدي التي غلبت على كلمة البشير لمؤيديه في ولاية النيل الابيض تظهر حرصه على اظهار انه ليس منفتحا على اتفاقات مماثلة مع المسلحين داخل أراضيه.

وربما كانت الكلمة محاولة لإرضاء معارضي انفصال الجنوب داخل حزبه وجماعات المعارضة في الخرطوم. ويفقد السودان نحو ثلث اراضيه وثلاثة ارباع احتياطياته النفطية عندما ينفصل الجنوب. ويرى بعض الشماليين ان هذه الخسارة إهانة وطنية.

وتقاتل حكومة الخرطوم جماعات مسلحة تطالب بمزيد من الحكم الذاتي في دارفور وجنوب كردفان وكلاهما مناطق شمالية على الحدود مع جنوب السودان. وقال محللون ان نجاح استقلال الجنوب سيشجع متمردين آخرين.

وقال البشير في كلمته التي قاطعتها هتافات مؤيدة انه بعد ما حدث من "خيانة في جنوب كردفان" يريدون اجراء محادثات لكن الشمال لن يجري اي محادثات في اديس ابابا او غيرها مع من يحملون السلاح.

وقال ان أي شخص يحمل السلاح ضد الدولة سيتم التعامل معه بحسم.

وردد الحشد أناشيد عسكرية تشيد بالمقاتلين التاريخيين وأبطال الحرب الآخرين في السودان. وأشار البشير في كلمته الى أحمد هارون حاكم جنوب كردفان المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية في اتهامات بارتكاب جرائم حرب مزعومة يعتقد انها ارتكبت في دارفور.

كما وجهت المحكمة الجنائية الدولية الاتهام الى البشير بارتكاب جرائم حرب أثناء القتال في دارفور حيث قتل 300 ألف شخص على الاقل.

وقال البشير في كلمته التي اذاعها التلفزيون انه سيتوجه الى جوبا عاصمة الجنوب خلال يومين للتهنئة بالدولة الجديدة وليعبر عن أمنياته بالامن والاستقرار.

وأضاف أنه يتطلع الى علاقات ودية مع الجنوب لكن على كلا الدولتين عدم التدخل في الشؤون الداخلية للاخرى.

وقال تقرير للامم المتحدة يوم الخميس ان دوي نيران أسلحة ثقيلة وقصف مازال يسمع يوميا في جنوب كردفان منذ 30 يونيو حزيران وحتى يوم الثلاثاء. وتفرض السلطات السودانية قيودا على دخول وسائل الاعلام وتحظر على الامم المتحدة ووكالات الاغاثة العمل خارج كادقلي عاصمة الولاية.

وقال مسؤولو مساعدات تحدثوا الى رويترز وطلبوا عدم نشر اسمائهم انهم يشعرون بالقلق بشأن ما يمكن أن يحدث للمدنيين بعد انسحاب بعثة الامم المتحدة في السودان وقوات حفظ السلام في التاسع من يوليو تموز.

وقال مصدر "يوجد حشد خطير للعتاد العسكري والامدادات."

وأضاف المصدر "طائرات الانتونوف تحلق في سماء المكان في ساعة متاخرة من الليل وفي الصباح. يوجد اطلاق نار كثيف من اسلحة الية ثقيلة. هناك استخدام للمدفعية ومدافع المورتر واسقاط للقنابل في التلال المحيطة في كادقلي. هذا الامر يحدث يوميا."

وقال البشير انه سيتابع محادثات السلام الجارية مع مجموعات صغيرة من متمردي دارفور في العاصمة القطرية الدوحة وسيتم التوصل الى تسوية نهائية في وقت لاحق من هذا الشهر.

ومن بين القضايا الملحة التي يتعين على الشمال والجنوب الاتفاق عليها كيفية تقسيم عائدات النفط عصب الحياة لاقتصاد البلدين فضلا عن الاصول الاخرى والديون.

ويتعين على الجنوب حاليا نقل نفطه عبر خط انابيب يمر بأراضي الشمال لكن لم يتم الاتفاق على كيفية سداد تكاليف النقل
\\\\\\\\\\\\\\\