الخرطوم - جوبا: فايز الشيخ
لحظة أن يقوم رئيس حكومة جنوب السودان الفريق أول سلفا كير ميارديت بإنزال علم السودان الكبير وتسليمه إلى الرئيس عمر البشير خلال احتفال الدولة الجديدة يوم السبت المقبل، ثم رفع علم الدولة الوليدة، ستتغير معالم كثيرة وخرائط، ومعادلات جغرافية، ومواد دراسية، وموارد مالية وغابية، فبينما أعلنت الخرطوم أن مساحتها ستتقلص بفقدانها لربع مساحتها فسوف يتغير في الوقت ذاته وصف السودان بأنه أكبر دولة عربية وأفريقية إلى أنه ثالث دولة عربية من حيث المساحة بعد المملكة العربية السعودية والجزائر، وبالتالي فهو ثاني دولة أفريقية، بينما سيفقد السودان كذلك نسبة 80% من غطائه النباتي، ويتحول إلى دولة شبه صحراوية، مثلما تتغير معاني الكثير من الأغنيات والقصائد الوطنية التي كانت تتغنى بوطن واحد ديمقراطي، مترامي الأطراف.

وسوف يتسلم الرئيس البشير في 9 يوليو (تموز) الحالي علم السودان وبعض الوثائق المرتبطة بدولة واحدة حتى يوم الجمعة المقبل، ومع إنزال العلم من فوق سارية العاصمة الجنوبية جوبا سيتم إعلان ميلاد الدولة رقم 55 أفريقيا، وهي المولودة من رحم بلاد كان اسمها السودان، بعد حرب أهلية انطلقت منذ عام 1955، وانتهت باتفاق سلام وقع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1972، لتنطق الحرب الثانية بعد انهيار الاتفاق عام 1983، التي انتهت باتفاقية للسلام الشامل في نيروبي عام 2005، ومنحت السودانيين في الجنوب حق تقرير المصير، الذي أدت نتيجة الاستفتاء عليه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي إلى التصويت بنسبة 99% لصالح خيار الانفصال وقيام الدولة الجديدة.

وسوف يتمخض عن لحظة تسليم العلم السوداني للرئيس البشير عدد من الحقائق الجديدة، والمتغيرات، التي أولها مثلما أعلنت الحكومة السودانية أن السودان سيخسر 25% من مساحته، ولن يعود أكبر أقطار القارة الأفريقية، ويتراجع إلى المرتبة الثالثة من حيث المساحة بين البلاد العربية. وقال مدير مصلحة المساحة السودانية عبد الله الصادق للصحافيين: «إنه بانفصال الجنوب فقد السودان 25% من مساحته؛ حيث كانت مساحته سابقا تبلغ 2.5 مليون كيلومتر مربع وبعد الانفصال أصبحت 1.881 مليون كيلومتر مربع. وشكلت مساحة البر 1.752.187 كم مربع، ومساحة البحر 129.813 كم مربع».

وينتج عن ذلك الواقع الجديد أن السودان سيفقد ثلاثا من الدول المجاورة، هي: أوغندا وكينيا والكونغو الديمقراطية. وستصبح حدود السودان الجديد الجغرافية مشتركة مع 7 دول بدلا من تسع. ومن الدول التي ستكون له معها حدود: إريتريا وإثيوبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا ومصر، وجمهورية السودان الجنوبي، كما أن حدوده مع إثيوبيا تقلصت من 1605 كيلومترات إلى 727 كيلومترا، أما حدود السودان مع أفريقيا الوسطى فتراجعت من 1080 كيلومترا إلى 448 كيلومترا. وصار طول الحدود 6.780 كم، جاءت مصر مشتركة بالحدود بطول 1.273 كم، وإريتريا 636 كم، وإثيوبيا 727 كم، والسودان الجنوبي 1973 كم كأطول حدود مشتركة، وأفريقيا الوسطي 448 كم، وتشاد 1.340 كم، وليبيا 383 كم، بينما شكل طول الساحل البحر الأحمر 875 كم، وهو في العرف الدولي لا يعتبر حدودا مباشرة.

وكشفت وزارة الإعلام السودانية عن أن الحكومة سوف تنزل الخريطة القديمة، وترفع الخريطة الجديدة، لدولة السودان بعد يوم السبت المقبل، وحددت حدوده بأنها تمتد من خط العرض 8.45 ش، وحتى خط العرض 23.8 ش، وبين خطي الطول 21.49 ق إلى خط الطول 38.34 ق. وقدمت الوزارة تفاصيل الخارطة الجديدة بعد الانشطار الجغرافي، وأوضح مدير الهيئة العامة للمساحة، المهندس عبد الله صادق، في حفل الخارطة الجديدة، الأبعاد والتداعيات عن الخارطة الجديدة وما خرج منها وما بها من ميزات، فقال إن الهيئة العامة للمساحة، كجهة سيادية، تعنى بتخريط الدولة، بعد رصد كل ما يستجد على المساحة. ووصف المهندس عبد الله الخارطة الجديدة للسودان بأنها جميلة وشكلها جذاب من الناحية الفنية، موضحا الأبعاد المستجدة على الأرض بعد انشطار السودان إلي دولتين، أما السكان فقد أصبح العدد (33.419.625) نسمة، تشكل نسبة 61.7% منهم الفئة العمرية أقل من 30 عاما، وعلى المستوى الإداري تراجع عدد الولايات السودانية من 25 ولاية إلى 15 ولاية، بينما تتجه الحكومة إلى استحداث ولايتين هما ولاية شرق دارفور، وعاصمتها الضعين، وولاية وسط دارفور، وعاصمتها زالنجي، بينما أصبح عدد المحليات 176 محلية. إلى ذلك كشف خبراء بيئيون عن أن السودان سوف يفقد نسبة 80% من غطائه النباتي بحيواناته المتوحشة والفريدة مثل النمور والأسود والغزلان، والماشية مثل الأبقار؛ بخروج هذه المساحة مع انفصال الدولة الجديدة، والتي ستمتد من مناخات شبه استوائية إلى استوائية غنية لتترك الشمال يترامى فوق ملايين الكيلومترات معظمها يمتد بين السافنا الغنية بالنيل الأزرق وجنوب كردفان، والسافانا الفقيرة وسطا وحتى المناخ شبه الصحراوي شمالا، إلا أن الخسارة الكبيرة ستكون هي خروج نسبة 75% من النفط، ويقدر الإنتاج اليومي للنفط السوداني بنحو 500 ألف برميل ينتج الجنوب منها 350 ألف برميل يوميا، في وقت يبحث فيه مفاوضو الشمال والجنوب في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مسألة أصول الدولة السودانية، ويشير الخبراء الاقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» إلى أن للجنوب نسبة 30% من أصول الدولة، بما في ذلك منشآت النفط مثل الأنابيب ومصافي التكرير باعتبار أن إنشاءها تم من مال النفط المنتج جنوبا. والحصة السودانية من مياه النيل قد تحتاج هي الأخرى إلى اتفاقات جديدة بدخول الدولة حديثة الولادة.


جمهورية السودان الجنوبي: رمزها النسر وعلمها علم الجيش الشعبي

بلد متعدد الأديان والثقافات.. والإنجليزية لغة رسمية والعربية لغة تخاطب يومية

اسم الدولة: السودان الجنوبي، وقد تم تشكيل لجنة لاختيار اسم للدولة الوليدة، شملت المقترحات: جنوب السودان، السودان الجديد، كوش، النيل، الأماتونج، ورجحت اللجنة اسم السودان الجديد، إلا أن المكتب السياسي اختار اسم السودان الجنوبي ليعرض على البرلمان حسب مسودة مشروع الدستور الانتقالي التي يفترض إجازتها قبل 9 يوليو (تمو) الحالي.

علم الدولة: تم الاتفاق على علم الجيش الشعبي لتحرير السودان، ويتكون من خمسة ألوان هي: الأسود والأحمر والأخضر، ومثلث أزرق، تتوسطه نجمة صفراء اللون.

رمز الدولة: النسر.

العملة: الجنيه السوداني «أو جنيه السودان الجديد». بعدد معرفة نتيجة اتفاق ترتيبات ما بعد الانفصال مع الشمال.

الجيش: هو الجيش الشعبي، وهو الذراع العسكرية للحركة الشعبية.

الموقع: تقع جمهورية السودان الجنوبي في الأراضي الواقعة بين خطي عرض 10 ش و3 ش شمال بحيرة ألبرت بأوغندا، وتصل حدود إقليم أعالي النيل الشمالية إلى خط عرض 12 ش، كما توجد مناطق أخرى في المنطقة الاستوائية محدودة شمالا بخط العرض 9 ش، وحدود السودان الجنوبي هي جمهورية السودان شمالا، وإثيوبيا شرقا، وكينيا وأوغندا والكنغو جنوبا، وأفريقيا الوسطى غربا.

المساحة: نحو 648 ألف كلم مربع.

اللغة: يتحدث الجنوبيون أكثر من مائة لغة محلية، إلا أن اللغة الإنجليزية هي اللغة رسمية وفقا للدستور الانتقالي، في وقت تمثل فيه اللغة العربية لغة تخاطب يومية بين المجموعات القبلية المختلفة، وفي التعليم، ويتحدث أهل جوبا لغة أطلق عليها «عربي جوبا».

الديانات: المسيحية، الإسلام، ديانات وثنية.

النشاط الاقتصادي: يعتمد السودان الجنوبي على 98% من موازنته العامة على النفط، ويصدر عبر الشمال السوداني، وكان الطرفان يقتسمان عائدات النفط بنسبة 50% لكل طرف، إلا أن الانفصال سيضع الطرفين أمام تحد جديد، وهو ضرورة التوصل لصيغة اتفاق حول القضايا العالقة وبينها النفط، فيما يعمل سكان السودان الجنوبي في الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك، وتختلف المحاصيل المزروعة من منطقة إلى أخرى، وأهم المحاصيل هي الذرة والدخان والفول السوداني والسمسم والبطاطس والقطن، والبطيخ والفواكه.

الشكل الإداري: تتكون الجمهورية الجديدة من 10 ولايات هي: الاستوائية الوسطى، وعاصمتها جوبا، وغرب الاستوائية، وشرق الاستوائية، وأعالي النيل، والوحدة، وواراب، وغرب بحر الغزال، وشمال بحر الغزال، والبحيرات، وجونقلي. وكان الجنوب في السابق أحد أقاليم السودان، وكان يقسم إداريا إلى ثلاثة أقاليم رئيسية هي: إقليم الاستوائية وعاصمته جوبا، وإقليم بحر الغزال وعاصمته واو، وإقليم أعالي النيل وعاصمته ملكال. ويقع الجزء الشمالي منه في السهول الطينية الجنوبية التي تعتبر امتدادا للسهول الطينية الوسطى الممتدة من جبال النوبة غربا وحتى الحدود الإثيوبية شرقا وتضم كل الأراضي الوسطى الخصبة والصالحة للزراعة. أما السهول النوبية فيتخللها النيل الأبيض الذي يشق الإقليم وتتجمع مياهه أحيانا في شكل بحيرات مثل بحيرات فجريال ونو وشامبي. كما توجد السدود، وهي منطقة مغمورة بالمياه تمتد على مساحات شاسعة وتتخللها النباتات المائية، وتزيد مساحتها في زمان الفيضان على 30 ألف كلم مربع، ولهذا السبب شكلت عائقا للملاحة وجعلت الإقليم مستعصيا على الاستكشاف حتى أزمان متأخرة، كما أن هذه السدود تفقد النيل عن طريق التبخر أكثر من نصف المياه الآتية عبر النيل الأبيض من البحيرات الاستوائية.

وفي الجزء الجنوبي والغربي من السهول الطينية الجنوبية توجد أراض تسمى جبل الحديد، أو الهضبة الحديدية، وذلك لنوعية تربتها وارتفاعها. فهي تبدأ من الضفة الغربية للنيل وتزداد ارتفاعا باتجاه مصبات النيل بالكنغو، وتتخلل هذه المناطق الغابات الاستوائية التي تمتد حتى الكونغو. أما شرق هضبة الحديد وبحر الجبل فتوجد سلسلة من المرتفعات التي تمتد عبر الحدود الأوغندية وتتمثل في جبال الأماتونج والديدنجا والدنجتونا. يعمل سكان السودان الجنوبي في الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك، وتختلف المحاصيل المزروعة من منطقة إلى أخرى، وأهم المحاصيل الذرة والدخان والفول السوداني والسمسم والبطاطس والقطن والبطيخ والفواكه.

يبلغ عدد سكان السودان الجنوبي وفقا لآخر إحصاء سكاني ثمانية ملايين ومائتين واثنين وستين ألف نسمة. يذكر أن هذا الإحصاء مختلف على نتائجه، ويتكون السكان من عدد كبير من القبائل التي تنتمي إلى عرقيات مختلفة وتتحدث لغات تنتمي إلى عائلات لغوية مختلفة، وأهم المجموعات السكانية المجموعات النيلية، وأكبرها الدينكا - النوير- الشلك، كما توجد قبائل نيلية حامية، واستوائيون وأشهرهم الباري والمنداري الفجولو والكاكوا.

نظام الحكم: ديمقراطي تعددي. حيث يوجد نحو 23 حزبا سياسيا أبرزها الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة حاليا، وهناك أحزاب مثل «سانو»، الجبهة الديمقراطية للإنقاذ، «ساب»، والمؤتمر الأفريقي الوطني، والحركة الشعبية للتغير الديمقراطي، فيما لم يعرف مصير عناصر المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال، والمؤتمر الشعبي، والحزب الشيوعي السوداني، مع أن تلك الأحزاب تركت الخيارات لقيادييها الجنوبيين في تحديد مصيرهم، واختيار الاسم المناسب لكل منهم.

رئيس السودان الجنوبي: الفريق أول سلفا كير ميارديت، ونائبه هو الدكتور رياك مشار، وسيستمر سلفا كير رئيسا وفق الدستور لفترة انتقالية تنتهي بعد أربعة أعوام.