موفد أوباما: المهم الالتزام بالنتائج.. موفد بوش: ليست هناك إمكانية لبقاء السودان موحدا

جوبا: واشنطن: الشرق الاوسط
عبر المبعوثان الأميركيان إلى السودان؛ الحالي سكوت غريشن، والسابق (في عهد الرئيس جورج دبليو بوش) جون دانفورث، عن الرضا بتصريحات الرئيس السوداني عمر البشير التي أشار فيها إلى أنه سيقبل نتيجة الاستفتاء الذي انطلق أمس. وقال غريشن لـ«الشرق الأوسط»، من جوبا، إن بلاده مهتمة للغاية بتنفيذ آخر شوط لاتفاقية السلام، وإنها تتابع عن قرب عمليات الاستفتاء، مشيرا إلى أن الأطراف السودانية أكدت له أنها ملتزمة بأن يجرى الاستفتاء في أجواء سلمية من دون عنف سواء في الشمال أو الجنوب، والاعتراف بنتيجته. وقال غريشن الموجود حاليا في جوبا: «سيجري الاستفتاء بسلام، وليس هناك ما يدعو إلى تخريب هذه الخطوة في مثل هذا الظرف الدقيق». ووصف غريشن يوم الاستفتاء بـ«التاريخي»، وقال: «نحن الآن في مرحلة الاستفتاء، ونتمنى أن يلتزم الشريكان بقبول نتيجته أيا كانت»، وأضاف أن بلاده تدعم آخر محطات اتفاقية السلام بإجراء الاستفتاء على الرغم من وجود قضايا عالقة بين الطرفين، مشيرا إلى أن الفترة المتبقية ستشهد حوارا مكثفا للتوصل إلى حل للقضايا العالقة، نافيا وجود مقترح أميركي حول أبيي. وأشار غريشن إلى أن العلاقة بين بلاده والسودان لم تكن واضحة لأكثر من عشرين عاما، وقال: «نتمنى أن تتحسن العلاقات في الفترة المقبلة».

من جانبه، أشاد جون دانفورث، مبعوث الرئيس السابق بوش الابن للسودان، بتصريحات الرئيس السوداني عمر البشير بأن البشير سيقبل نتيجة استفتاء اليوم في جنوب السودان. وقال: «هذه أخبار طيبة للغاية».

وكان البشير انتقد دانفورث في تصريحات تلفزيونية، وقال إنه وعد، قبل عشر سنوات، برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وإلغاء العقوبات المفروضة عليه، لكن، لم يحدث ذلك حتى اليوم. ونقلت صحيفة «سانت لويس ديسباتش»، في سانت لويس (ولاية ميسوري)، على لسان دانفورث، وكان يمثل الولاية في الكونغرس: «يقع السودان على خط الصدع بين أفريقيا العربية وأفريقيا السوداء. ظلت الأغلبية العربية الأفريقية القوة السياسية المهيمنة في البلاد. وظل غير العرب يشعرون أنهم مظلومون». وأضاف: «ليست هناك إمكانية لبقاء السودان موحدا. لكن، هذا ليس الموضوع الحقيقي. الموضوع الحقيقي هو تأسيس علاقة سلام وأمن بين الدولتين. وحتى يتمكنا من الاتفاق على طريقة للاستفادة من الموارد النفطية، وعلى طريقة نقلها إلى خارج البلاد».

وعلى الرغم من أن دانفورث بدا متفائلا، فإنه أضاف أن «الموضوع لم يحسم بعد». وقال إن «الخطر الحقيقي» هو أن لا يعترف الشماليون بالدولة الجديدة في الجنوب، أو يتطور الخلاف حول النفط ويصل إلى مرحلة اشتباكات. وأشارت الصحيفة إلى خلفية دانفورث كرجل دين، وإلى علاقته القوية مع الكنائس، وقالت الصحيفة إن كنائس في الولاية لها «علاقة زمالة» مع رجال دين مسيحيين في جنوب السودان. ونقلت على لسان ديبرا سميث، من قادة هذه الكنائس قولها: «النقطة الرئيسية في علاقتنا هي اللاهوتية (الدين)». وأضافت: «الكنيسة هي جسد المسيح، والكنيسة توجد في كل جزء من علاقاتنا مع أي شخص، على الرغم من اختلاف البلاد والثقافات والمعتقدات والممارسات الطقسية. هدفنا هو العقل، وتوسيعه وتنشيطه روحيا».

ودعت كاثرين جيفيرتس، من قادة الكنائس في الولاية، إلى صلاة أمس، يوم إجراء الاستفتاء في جنوب السودان. وكانت دعت إلى صلوات سابقة في ما يسمى «موسم صلاة من أجل السودان». وقالت: «نخشى على أصدقائنا، إذا عادت الحرب، أن لا يجدوا من يقف إلى جانبهم. لهذا، يجب أن نقف معهم. وأعتقد أن هذا ما يريده منا يسوع (المسيح). يجب عدم السماح للعنف. ويجب أن تستمر العلاقة التي تربطنا، وتؤثر على حياتنا، هنا في ولاية ميسوري».

وقالت مصادر أميركية لصحيفة «واشنطن بوست» أمس، إن الحرب في السودان كانت بين «متمردين في الجنوب المسيحي والوثني ضد الحكومات المتعاقبة في الخرطوم حيث يسيطر المسلمون العرب». وأضافت: «قبل ذلك، عندما حكمت بريطانيا السودان، كانت تدير إقليم الجنوب وكان السودان بلدين مختلفين. وابتداء من سنة 1922، كان يتعين الحصول على تصاريح سفر لأي شخص يرغب في الانتقال بين الشمال والجنوب». وأضافت: «بسبب المستنقعات، صعب على البريطانيين الوصول إلى الجزء الجنوبي من البلاد، ولذلك استعانوا بمصادر خارجية، مثل المبشرين، لنشر المسيحية وتعليم اللغة الإنجليزية». وانتقد الفريد لادو، مدير مكتبة جامعة جوبا، في تصريحاته للصحيفة الحكومات الشمالية المتعاقبة، وقال إن كثيرا من الأطفال، مثل لادو وشقيقه، تعلموا في كنائس. وقال لادو: «كان العرب يقولون لنا إننا لا يمكن أن نصلي يوم الأحد. وإن علينا أن نصلي يوم الجمعة».