انتشار واسع للجيش والقوات الأمنية في الخرطوم

الخرطوم: الشرق الاوسط
فشلت مؤسسة الرئاسة السودانية في عقد اجتماع بين الرئيس عمر البشير ونائبيه سلفا كير ميارديت وعلي عثمان محمد طه، لمناقشة الخلافات بين الشريكين، في وقت متزامن مع إعلان رئيس لجنة حكماء أفريقيا، ثامبو أمبيكي، تأجيل اجتماع للشريكين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم. إلى ذلك، نفذت السلطات السودانية مساء الاثنين عملية انتشار واسعة للقوات العسكرية والأمنية حول مواقع استراتيجية وفي الطرق العامة، بينما برر الجيش عملية الانتشار بتأمين دوري للعاصمة الخرطوم.

وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم مساء الاثنين عملية انتشار واسعة النطاق للجيش والشرطة والأمن حول مواقع عسكرية واستراتيجية، كما قامت القوات المنتشرة بمراقبة حركة السيارات على الطرق العامة والمطالبة بإبراز الأوراق الثبوتية. وبرر الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، الصوارمي خالد سعد، في تصريحات صحافية عملية الانتشار بأنها «جاءت في إطار الإعدادات العادية والتأمين الدوري لولاية الخرطوم بواسطة المنطقة العسكرية المركزية».

وتأتي عملية الانتشار في وقت متزامن مع ارتفاع وتيرة التوتر بين الشمال والجنوب مع اقتراب استفتاء حق تقرير المصير والمحدد له التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل. كما راجت تسريبات واسعة عن تنفيذ السلطات لحملة التجنيد العسكري الإجباري «الخدمة الوطنية»، إلا أن المنسقية العامة للخدمة الوطنية أكدت أنها تنتهج نهجا حضاريا في التعامل مع المواطنين، خاصة في حالة الاستدعاء، مشيرة إلى أن ذلك يتم عبر وسائط متعددة مثل الإعلان عبر الأجهزة الإعلامية ورسائل الموبايل والبريد الإلكتروني إلى جانب عنوان المنزل. ونفت المنسقية في بيان صحافي أنها تقوم بتنفيذ حملات بواسطة الأوراق الثبوتية كما تناقلته بعض الجهات. في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس البشير ونائبيه سلفا كير ميارديت وعلي عثمان محمد طه أجلوا اجتماعا للرئاسة كان مقررا له مساء الاثنين إلى أجل غير مسمى، بسبب فشل لجنة سياسية مشتركة في التوصل إلى اتفاق حول قضايا استفتاء الجنوب، ومنطقة أبيي الغنية بالنفط، وتواجه الشريكان عقبات قد تتسبب في عرقلة استفتاء تقرير المصير، أو العودة للحرب من جديد بعد أن وقعا اتفاق سلام شامل عام 2005.

كما أعلن رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي، عن تأجيل اجتماع للشريكين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا كان مقررا عقده اليوم الأربعاء لمناقشة مقترحات أميركية وإثيوبية حول أبيي الغنية بالنفط. وقال مبيكي، في تصريحات صحافية عقب لقائه مع الرئيس عمر البشير أمس، «لقد رأينا أهمية التحضير الجيد لاجتماع أديس أبابا كونه سيناقش قضايا مهمة ومنها أبيي والحدود وترتيبات ما بعد الاستفتاء، ولذلك لن يعقد الاجتماع في السابع والعشرين من هذا الشهر». وأشار إلى أنه سيعقد لقاء مع المسؤولين في شريكي الحكم والقيادات الأهلية في أبيي، وذكر أن لقاءه البشير ناقش قضايا الاستفتاء ودارفور، مبينا أنه عقد سلسلة اجتماعات مع سلفا كير ميارديت وعلي عثمان طه، في إطار التحضير للاستفتاء واجتماعات أديس أبابا. واستبعد مبيكي أن يؤثر تأجيل اجتماع أديس أبابا على التحضيرات المتعلقة بقيام الاستفتاء في وقته المحدد، في وقت كشفت فيه مصادر إعلامية لـ«الشرق الأوسط»، «عن أن مبعوث الرئيس الأميركي سكوت غريشن عزا فشل اجتماعات أديس أبابا السابقة قبل أسابيع إلى التركيز على قضية واحدة هي أبيي دون تضمين القضايا الأخرى المرتبطة بترتيبات ما بعد الاستفتاء، وبرر ذلك «أن الطرفين يرفضان التنازل، لكن إذا ما شملت الاجتماعات حزمة من القضايا، فإن التنازل سيكون أسهل لأنه سيكون بمقابل لكل طرف في سياق مساومة وتفاوض».

ومن جهة أخرى، يعتزم مبعوث الرئيس الروسي للسودان ميخائيل مارجيلوف عقد لقاءات مع مسؤولين سودانيين كبار خلال زيارة يقوم بها إلى الخرطوم في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال مارجيلوف لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، «سألتقي خلال الزيارة ممثلين عن الحكومة السودانية، وسأواصل بحث قضايا طرحها الرئيسان الروسي (ديميتري ميدفيديف) والرئيس السوداني (عمر البشير)».