أكد مجموعة من المختصين علي ضرورة تفعيل دور المنظمات الإقليمية والدولية في قضية الإستفتاء لما لها من قدرة علي التنسيق والدعم والمتابعة ، وحذروا من نتائج تقرير المصير إن مالت باتجاه الإنفصال علي الأوضاع الداخلية وعلاقات السودان الخارجية، وأوضحوا في منتدي ركائز المعرفة الذي أقيم بعنوان: (دور المنظمات الدولية والإقليمية في الإستفتاء) أن علي الشريكين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية إلتزام أخلاقي وقانوني وسياسي في إجراءه .
الأمم المتحدة واتفاقية السلام
ابتدر الحديث السفير الدكتور/ أحمد عبد الوهاب الخبير في العلاقات الدولية الذي قال أن الإستفتاء يشكل أهم حدث سياسي في التاريخ المعاصر بالنسبة للقارة الأفريقية وتنبع اهميته من خلال تداعياته علي القارة الأفريقية، موضحاً أن منظمة الوحدة الأفريقية عند تأسيسها في العام 1963 اتخذت قراراً بالمحافظه علي الحدود التي ورثتها منذ الإستقلال وكانت هناك محاولات لانفصال بيافرا عن دولة نيجيريا ونشبت حرب بسبب ذلك وأخمدت , كما أشار إلي قضية ارتريا وأثيوبيا ، أما في الحالة السودانية فإن الوضع مختلف لأن الأمر يتعلق بخروج دولة جديدة من عباءة دولة قديمة مبيناً أن ذلك يشكل نوع من الزلزال السياسي تتبعة نتائج اقتصادية واجتماعية وسياسية يصعب التنبؤ بها.
وقال ان نتيجة الاستفتاء اتضحت منذ العام 2005 بعد اتفاقية السلام ولذلك فإن الإستفتاء يقر أمراً واقعاً ونتيجة معروفة سلفاً موضحاً أن علي الشريكين إلتزام أخلاقي وقانوني وسياسي لإجراء  الإستفتاء وذلك ماجعل منه قضية دولية كبري وانتقالها من القضايا السياسية الداخلية إلي الإرتباط بالخارجية وذلك ما أتضح من إنعقاد قمة نيويورك بشأن السودان والتي حضرها الرئيس الأمريكي لأول مرة .
وأضاف السفير عبد الوهاب، إذا نجح الإستفتاء وكان شفافاً ونزيهاً فإن ذلك سيؤدي لتفاؤل الأمم المتحدة لمستقبل السودان ، أما إذا فشل فإنها ستحبط لأنها تنزلت بكل ثقلها لتطبيق اتفاقية السلام في السودان ولديها قوات وعمليات لوجستية ودعم فني وذلك يعني أن لديها مهام خطيرة تقوم بها بها في السودان مما جعلها حريصة علي نجاح الإستفتاء وأن يؤدي إلي نتيجة سليمة مشيراً إلي أن مظاهر الدعم من الأمم المتحدة يتمثل في كونها مظلة سياسية تعطي الشرعية الدولية لهذه العملية كما أنها تقدم الدعم المالي، مؤكداً علي ضرورة وصول مفوضية الإستفتاء ووزارة المالية لميزانية محددة للقيام بالعمل .
وفي الجانب الآخر تقدم الأمم المتحدة المشورة الفنية للسودان بما لها من خبرات تراكمية في عمليات الإستفتاء أو أفضل الممارسات التي حدثت فيه (حتي لا يعيدوا اختراع العجلة) ، موضحاً أنه تم تكوين فريق من بعثة الأمم المتحدة في السودان (UNDPA)  والمؤسسة الدولية للنظم الإنتخابية والإتحاد الأوربي بغرض تنسيق المشورة الفنية التي تقدم مع تقديم الدعم اللوجستي بكافة أشكاله.
وحول الرقابة الدولية للإستفتاء أشار إلي لجنة (كي مون) برئاسة بنجامين مكابا لمتابعة عملية الرقابة التي تستوجب نوع من الفعل الإيجابي الذي يمكن أن يستصحب الإنتقاد وذلك ما جعل مكابا يتحدث عن توقيت الإستفتاء وضرورة توفير التمويل للمفوضية ، مبيناً أن عمل هذه اللجنة يمكن أن يكون نوعاً من توحيد المرجعية الدولية وقد تكون لديها (كلمة) لكنها غير مباشرة.
وقال حول نشر القوات الدولية بامتداد الحدود أنها مكلفة تصل إلي بلايين الدولارات، مشيراً إلي دور المنظمة الدولية للهجرة والتي ستشرف علي عمليات الإستفتاء بالخارج، مبيناً الأمم المتحدة ستحرص علي وجود بعثة لها في الدولة الجديدة حال الإنفصال، وحسب رأية أن الدولة الجديدة ستجد القبول بضغط من الدول الخارجية التي تقدم الدعم والتدريب لها، وبالمقابل سيكون هناك تضييق علي الدولة القديمة وسيتغير ميزان القوي بالمنطقة شئنا أم أبينا.

مبادرات الإتحاد الأفريقي
حول دور المنظمات الإفريقية في عملية الإستفتاء أوضح السفير محمد أحمد عبد الغفار الخبير السياسي أن المرجعية الأساسية في دور هذه المنظمات يعود لديباجة الميثاق الأفريقي الذي تحدث في المادتين (4 - 9) عن الوحدة، وفي اللائحة التأسيسة المادة (3 - أ) تنص علي تحقيق الوحدة الكبري بين دول الإتحاد الإفريقي، أما المادة (3 - ج) تتحدث عن الإسراع في الإندماج السياسي وذلك ما يجب ان تنطلق منه كافة المنظمات الإفريقية في عملها ,مبينا أن قيام منظمة الوحدة الإفريقية صاحبه ظهور تيارات داخلية متباينة (منروفيا والدار البيضاء) مما أدى لغياب منظمة الوحده الافريقية.
وقال أن الإيقاد قامت بدور كبير فى إتجاة الوساطه كما لديها مبادرات تجاه حل قضايا السودان تحسب فى اطار المساعى الحميدة لكنها لم تنجح لان هناك قوى دولية أضعفت دورها ، أما الاتحاد الافريقى فلديه عدد من المبادرات تجاه السودان فالأولي كانت لجنة الحكماء برئاسة سامبو أمبيكي والتي قدمت أربع سيناريوهات لحل العلاقة بين الشمال والجنوب أوجدت خيارين إضافيين للوحدة والإنفصال هما الكونفدرالية والإنفصال بروابط بين البلدين بحيث يكون سلس، مبيناً أن إشكالية الشريكين تكمن في المسائل العالقة فيما بعد الإستفتاء وكان عليهم حلها أولاً ومنها ترسيم الحدود والجنائية الدولية.
والمبادرة الثانية نبعت من الشريكين أنفسهم فيما يتعلق بمباحثات أبيي التي عقدت بأديس أبابا حول أحقية التصويت والإستفتاء ولكنها فشلت وستعقد مباحثات أخري بشأنها في 27 اكتوبر الجاري، أما المبادرة الثالثة مشتركة مع الجامعة العربية وظهرت في قمة سرت التي أكدت علي المبادئ الأساسية للمواثيق الأفريقية وأبرزها الوحدة والعمل لأجلها وكانت من أنجح المهام.
وأوضح أنه لاتوجد علاقة ما بين اتفاقية السلام ونشر قوات دولية علي الحدود إلا إذا تم توقيع اتفاقية تشمل العناصر الثلاث (المكان – عدد القوي - التفويض) وإذا قررت الأمم المتحدة إعادة نشر هذه القوات في مناطق أخري حسب ما أثير من تصريحات لابد من اتفاقية بعد موافقة مجلس الأمن وموافقة حكومة السودان.

الإتحاد الأوربي .. الإلتزام والإيجابية
من جانبه قال الأستاذ باعزيز علي بن علي الفكي الخبير القانوني أن الإتحاد الأوربي تبني رؤية محددة تجاه التعامل مع السودان ترتكز علي تعزيز دور المنظمات الإقليمية والأفريقية في التعاطي مع مشكلات السودان ودعم التحول الديمقراطي باعتبار أنه يقوم علي احترام حقوق الإنسان والديمقراطية بالإضافة للوصول إلي حل نهائي لمشكلة دارفور والتي تثار دائماً بفعل أجندة دولية مع التبيق الكامل لاتفاقية السلام ، موضحاً أن هذه الرؤية قامت علي استراتيجية محددة تكمن في تفعيل دور المبعوثين ذلك أن الإتحاد ليس لديه سياسية خارجية موحدة .
وذهب إلي أن هنالك عدة عوامل ساهمت في إضعاف دور الإتحاد الأوربي في السودان أهمها طغيان الدور الامريكى فى السودان على مجريات الأحداث بالأضافه للنفوذ الصينى الذى اصبح أقوى منافس للولايات المتحدة والأتحاد الأوربى ،مبينا أن سياسات الدول تتعارض فى السودان مع بعضها، فالاتحاد الأوربى تقوم سياساتة على عدم الواقعية والتقدير، مشيرا للدراسة التى اجراها المعهد الاوربى حول الاستفتاء والتى اتجهت نتائجها نحو الأنفصال الذى يعتبر مهدد كبير للاوضاع الداخلية والدول المجاورة ولذلك لابد من وجود ترتيبات وتدابير خاصة فى ظل اشتعال قضية دارفور تخفف من حدة التوتر والصراعات المتوقعة.
واكد باعزيز أن للاتحاد الأوربى مواقف  ايجابية معلنة تجاه الاستفتاء كالتزامة بخلق نوع من التواصل وتقريب وجهات النظر بين منظمات الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة فهو ذو ذراع تشريعي وتنفيذي بالإضافه لاستمرار العلاقات السلمية والبناءة مع السودان من خلال مساهماته في دعم الحكم المحلي ، التعليم والتنمية منذ توقيع الإتفاقية علي الرغم من عدم توقيع السودان علي اتفاقية (كوتونو) التي تعطي الحق في دعم الدول الموقعة عليها ولابد من التقاط هذه المواقف بإيجابية والتعاطي معها .
وأوصي في ختام حديثه الحكومة السودانية بضرورة تعزيز العلاقات الثنائية بينها والأمم المتحدة والإتحاد الأوربي خاصة وأن الإستفتاء يعتبر آخر الملفات الساخنة في الإتفاقية ويمكن من خلاله أن يقدم السودان صورة إيجابية ، أيضاً تنظيم علاقات السودان الفاعلة بالإتحاد الأوربي وتوظيف علاقاته كذلك مع الصين ، الهند وماليزيا لتدافع المصالح وعلاقاتها الجيدة بالإتحاد الأوروبي، ولابد أن يؤكد السودان علي التعاطي الجاد مع قضية الإستفتاء حتي لا يؤدي ذلك لنشوب خلافات لايمكن حلها، أيضاً التسوية السياسية لقضية الجنائية الدولية .