القاهرة: الشرق الاوسط
أرجأت الجامعة العربية عقد مؤتمر لتنمية جنوب السودان كان مقررا الشهر المقبل، وقالت مصادر الجامعة أمس إنه تم إرجاء المؤتمر بطلب من البحرين إلى ما بعد نتيجة الاستفتاء على انفصال الجنوب، في وقت تحدثت فيه مصادر معنية بتطورات الوضع بين الشمال والجنوب، عن ازدياد حالة التوتر على الحدود بين مناطق نفوذ شريكي الحكم في البلاد، وهما «المؤتمر الوطني» شمالا و«الحركة الشعبية» جنوبا، وأعلن السفير سمير حسني مدير إدارة أفريقيا والتعاون العربي الأفريقي بالجامعة العربية أن «مؤتمر جوبا2»، الذي كان مقررا عقده في البحرين الشهر المقبل، تم إرجاؤه إلى ما بعد الاستفتاء على حق تقرير مصير جنوب السودان المقرر في التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل بناء على طلب مملكة البحرين. وقال حسني لـ«الشرق الأوسط» إن مملكة البحرين طلبت إرجاء عقد المؤتمر إلى ما بعد الاستفتاء في جنوب السودان نظرا لانشغال المسؤولين في الجنوب بالتحضيرات للعملية الانتخابية، وكذلك انشغال دولة البحرين بالانتخابات التشريعية والبلدية المقرر إجراؤها في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وفي حين لمح أحد المسؤولين في الجنوب إلى أن الجامعة العربية تريد معرفه نتيجة الاستفتاء أولا، فإن السفير سمير حسني أكد أن الجامعة العربية ستواصل دورها في دعم التنمية في جنوب السودان مهما كانت نتائج الاستفتاء. وحول قرار القمة العربية الأفريقية بشأن السودان أكد سمير حسني أن القرار يصب في مصلحة الشعب السوداني بصورة عامة سواء بالنسبة للجنوب أو الشمال، مشيرا إلى أن القرار كان بمبادرة أفريقية وتم دعمه عربيا بهدف الحفاظ على السلام في السودان مهما كانت نتيجة الاستفتاء، حيث يهدف القرار إلى جعل العلاقة بين الشمال والجنوب تكاملية بغض النظر عن نتائج الاستفتاء.

وأكد حسني أن مؤتمر «جوبا2» يهدف إلى تشجيع الاستثمارات العربية في جنوب السودان، بعد نجاح مؤتمر «جوبا1» الذي نظمته الجامعة في جنوب السودان لتحقيق تنمية واستثمارات حقيقية تصب في مصلحة شعب جنوب السودان.

وفي العاصمة المصرية القاهرة، حذرت أطراف من جنوب السودان وشماله من خطر الحرب بين الجانبين مع اقتراب موعد الاستفتاء بقولها إن موجة من التناحر على السلطة والثروة يمكن أن تقع بين قبائل في الجنوب، وقال مايكل روس مستشار حكومة النيل الأبيض عضو حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان إن الانفصال سيؤدي لاندثار قبائل بسبب الحروب المتوقع اندلاعها بين قبائل الجنوب تنافسا على السلطة والثروة.

وطالبت تابيتا بطرس وزيرة الصحة السابقة في السودان نائبة رئيس الهيئة الشعبية لدعم الوحدة والقيادية بالجبهة الشعبية لتحرير السودان، باحترام نتائج الاستفتاء، مجددة رفض الهيئة الشعبية للعودة إلى الحرب. وقالت في اللقاء الذي عقد تحت عنوان «ندوة الأبعاد الاستراتيجية الإقليمية لوحدة السودان»: «نحن نشحذ الهمم لحشد جهود كل المحبين للسلام للوقوف معنا لتحقيق استقرار السودان وأمنه». وانتقدت هيلين أولير إحدى القيادات النسائية في جنوب السودان توجيه الاتهامات لطرف دون آخر من شريكي الحكم في البلاد، قائلة إن الجانبين سيتحملان معا مسؤولية الانفصال إذا حدث.

من جانبه، حذر وزير الدفاع السوداني الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين من أن نجاح الانفصال سيؤدي لفتح شهية الانفصاليين في الدول العربية والأفريقية. وأشار في ندوة إلكترونية أقامها «مركز الدراسات العربي - الأوروبي» ومقره باريس، إلى مخاوف من الانفصال قال إنها موجودة في اليمن والعراق وغيرهما.