الخرطوم (رويترز)
قال دبلوماسيون يوم السبت ان رئيس جنوب السودان طالب مبعوثي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنشر قوات لحفظ السلام وإقامة منطقة عازلة على الحدود بين الشمال والجنوب قبل الاستفتاء على استقلال الجنوب. وتبقى ثلاثة أشهر على الموعد المقرر لإجراء الاستفتاء على استقلال الجنوب الغني بالنفط وهو استفتاء وعد به اتفاق سلام أنهى أكثر من عقدين من الحرب الاهلية مع الشمال. ولم يتفق الشمال والجنوب بعد على الحدود بينهما ويخشى محللون أن يتجدد الصراع في المناطق المتنازع عليها وبعضها غني بالنفط.

وفي علامة على التوتر بسبب الاستفتاء اشتبك حوالي 40 شخصا من مؤيدي وحدة السودان مع شرطة مكافحة الشغب ونشطاء مؤيدين للوحدة في الخرطوم يوم السبت.

وخرجت المظاهرات لتتزامن مع الزيارة التي يقوم بها ممثلو الدول الاعضاء في مجلس الامن الى الخرطوم بعد أن قاموا بزيارة في الايام القليلة الماضية الى الجنوب شبه المستقل والتقوا برئيسه سلفا كير.

وقال دبلوماسي لرويترز بعد أن طلب عدم الكشف عن هويته "سلفا كير طالب بنشر قوات لحفظ السلام من الامم المتحدة على طول الحدود بين الشمال والجنوب". وأضاف ان كير قدم هذا الطلب الي وفد مجلس الامن اثناء اجتماع في مدينة جوبا عاصمة الجنوب يوم الاربعاء.

وقال الدبلوماسي ان الطلب سيجري دراسته لكن كير لم يحصل على أي وعود من المبعوثين.

وقال دبلوماسي آخر ان كير اقترح أيضا إقامة منطقة عازلة على طول الحدود التي لم يكتمل ترسيمها. ولم يعط الدبلوماسي تفاصيل عن موقع المنطقة المقترحة ولا حجمها.

وقال عضو ثالث في وفد مجلس الامن الزائر ان اتفاقية السلام الشامل لا تنص صراحة على نشر قوات ولذلك فان الامر قد يتطلب بعض "التعديلات".

ويتمركز عشرة الاف جندي من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في السودان ولا يشمل الرقم المشاركين في بعثة مشتركة مع الاتحاد الافريقي في دارفور. ومعظم هذه القوات في الجنوب وفي ثلاث مناطق قتال سابقة ابان الحرب الاهلية بمحاذاة الحدود بين الشمال والجنوب.

وقال شاهد من رويترز ان شرطة مكافحة الشغب ضربت مجموعة الجنوبيين بعد أن ظهروا عند تجمع حاشد شارك فيه 2000 شخص للتضامن مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير والذي يتزامن موعده مع زيارة مبعوثي مجلس الامن للعاصمة السودانية الخرطوم.

وقال شهود ان المحتجين الجنوبيين وكان معظمهم يرتدون قبعات وقمصانا برتقالية اللون وصلوا الى المظاهرة وهم يرددون هتافات تدعو للاستقلال. واقترب مؤيدون للوحدة من الجنوبيين في وسط الخرطوم وطالبوهم بالمغادرة وتقدموا صوبهم.

وقال شهود ان شرطة مكافحة الشغب ضربت الجنوبيين بالايدي والهراوات واعتقلوا بعضهم. وضرب مسؤولون أيضا ثلاثة غربيين من بينهم صحفيان بعد أن طلبوا منهم مغادرة المكان.

وقال مسؤولون ان مبعوثي مجلس الامن وبينهم سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة اجتمعوا مع وزير الخارجية السوداني علي أحمد كارتي في مكان آخر من وسط الخرطوم في نفس التوقيت الذي وقع فيه الاحتجاج لكنهم أخذوا بعيدا عن الحشود.

وأبلغ كارتي الوفد أن الخرطوم ملتزمة باجراء الاستفتاء في موعده لكنهم لا يقبلون أي "تدخل" من الجنوبيين. وتتهم الخرطوم الجنوب بقمع مؤيدي الوحدة وهو اتهام ينفيه الجنوب.

وقال السفير البريطاني لدى الامم المتحدة مارك ليال جرانت في وقت لاحق للصحفيين ان الجدول الزمني للاستفتاء "ضيق للغاية" لكن "يمكن تنفيذه" اذا التزم الطرفان بوعودهما مع مساندة من المجتمع الدولي.

ويتوقع كثير من المراقبين أن يصوت الجنوبيون -الذين لم ينسوا مرارة الحرب الاهلية والذين يعتقدون أن الشمال يستغلهم- لصالح الاستقلال. وترغب الخرطوم في الحفاظ على وحدة السودان.

واشتبكت قوات الطرفين أكثر من مرة منذ عقدا اتفاق السلام بينهما كان احدثها في منطقة ابيي المتنازع عليها. كما اتهم كل من الطرفين الاخر بحشد قواته على الحدود بين الشمال والجنوب مع اقتراب موعد الاستفتاء