الخرطوم (رويترز)
اشتبك مؤيدو استقلال جنوب السودان مع شرطة مكافحة الشغب ونشطاء مؤيدين للوحدة في الخرطوم يوم السبت بينما تصاعد التوتر قبل ثلاثة أشهر من موعد اجراء استفتاء على انفصال الجنوب.  وقعت الاشتباكات التي دارت بين قوات الشرطة ومجموعة من 40 جنوبيا مع ورود أنباء تفيد بأن رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير طلب من مبعوثي مجلس الامن الدولي نشر قوات حفظ سلام على طول الحدود بين شمال السودان وجنوبه قبل الاستفتاء. وحصل سكان الجنوب المنتج للنفط على وعد باجراء استفتاء عند التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في 2005 التي أنهت حربا أهلية استمرت لعقود من الزمن.

لكن الاشتباكات التي وقعت يوم السبت سلطت الضوء على مخاطر بأن التوتر المتأجج بسبب الاستفتاء قد تنفجر مما يشعل فتيل حرب جديدة بين شمال السودان الذي يغلب المسلمون على سكانه وجنوبه الذي يدين معظم سكانه بالمسيحية أو بمعتقدات تقليدية.

وقال شاهد من رويترز ان شرطة مكافحة الشغب ضربت مجموعة الجنوبيين بعد أن ظهروا عند تجمع حاشد يشارك به ألفا شخص للتضامن مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير والذي يتزامن موعده مع زيارة مبعوثين من مجلس الامن للعاصمة السودانية الخرطوم.

وقال شهود ان المحتجين الجنوبيين وكان معظمهم يرتدون قبعات وقمصانا برتقالية اللون وصلوا الى المظاهرة وهم يرددون هتافات تدعو للاستقلال. واقترب مؤيدون للوحدة من الجنوبيين في وسط الخرطوم وطالبوهم بالمغادرة وتقدموا صوبهم.

وقال شهود ان شرطة مكافحة الشغب ضربت الجنوبيين بقبضاتهم وبالهروات واعتقلوا بعضهم. وضرب مسؤولون أيضا ثلاثة غربيين من بينهم صحفيان بعد أن طلبوا منهم مغادرة المكان.

وقال مسؤولون ان مبعوثي مجلس الامن وبينهم سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة اجتمعوا مع وزير الخارجية السوداني علي أحمد كارتي في مكان اخر من وسط الخرطوم في نفس التوقيت الذي وقع فيه الاحتجاج ولكنهم أخذوا بعيدا عن الحشود.

وأبلغ كارتي الوفد بأن الخرطوم ملتزمة باجراء الاستفتاء في موعده ولكنهم لا يقبلون أي "تدخل" من الجنوبيين. وتتهم الخرطوم الجنوب بقمع مؤيدي الوحدة وهو اتهام ينفيه الجنوب.

وقال دبلوماسي يرافق وفد مجلس الامن الزائر لرويترز في وقت سابق ان سيلفا كير قدم طلب نشر قوات حفظ السلام خلال اجتماع في جوبا عاصمة الجنوب يوم الاربعاء.

وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه "طلب سلفا كير نشر قوات حفظ سلام تابعة للامم المتحدة على الحدود بين الشمال والجنوب."

واضاف الدبلوماسي أنه ستجري دراسة الطلب ولكن مبعوثي الامم المتحدة لم يتعهدوا باي شيء لكير. وقال دبلوماسي اخر مع وفد مجلس الامن الزائر ان اتفاقية السلام الشامل لا تنص صراحة على نشر قوات لذا فقد يتطلب الامر بعض "التعديلات".

ويتمركز عشرة الاف جندي من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في السودان ولا يشمل الرقم المشاركين في بعثة مشتركة مع الاتحاد الافريقي في دارفور ومعظم هذه القوات في الجنوب وثلاث مناطق قتال على الحدود وذلك ابان الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب.