الفاشر (السودان) (رويترز)
قال الجيش السوداني انه هاجم مواقع المتمردين في دارفور يوم الخميس قبل ساعات من وصول وفد من مجلس الامن الى المنطقة في مهمة سلام. وقابلت حشود معادية بعثة الامم المتحدة عندما هبطت في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بعد ظهر يوم الخميس بعد ان بدأت أنباء أحدث أعمال عنف في صراع دارفور المستمر منذ سبع سنوات في الظهور. ويتناقض هذا الاستقبال مع الحشود المرحبة التي كانت في تحية السفراء يوم الاربعاء في جوبا عاصمة جنوب السودان وهي منطقة منتجة للنفط تستعد لاستفتاء بشأن ما اذا كان الاقليم سينفصل عن الشمال.

ويزور وفد مجلس الامن الذي يضم السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة سوزان رايس السودان في اطار مساع لتحقيق تقدم في عملية السلام المتعثرة في دارفور وتسوية منفصلة أنهت عقودا من الحرب بين الشمال والجنوب.

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني لرويترز ان قوات برية هاجمت متمردين يغلقون طريقا رئيسية بالقرب من منطقة جبل مرة صباح يوم الخميس على مسافة 160 كيلومترا جنوب غربي الفاشر.

وقال المتحدث باسم الجيش دون الخوض في تفاصيل بخصوص الخسائر في الارواح ان الجيش السوداني هاجم منطقة سوني الساعة العاشرة من صباح يوم الخميس (0800 بتوقيت جرينتش) وطردهم من منطقة شرق جبل مرة.

وقال جيش تحرير السودان وهو حركة متمردة بدارفور لرويترز ان القوات البرية والجوية للجيش تشن هجمات على مواقعه قرب منطقة جبل مرة منذ أسابيع لكنها صعدت حملتها يوم الخميس.

واستعر القتال في دارفور عام 2003 حين بدأ متمردون من أصول غير عربية تمردا متهمين حكومة الخرطوم باهمال المنطقة.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمري اعتقال ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير ليواجه اتهامات بالتخطيط لابادة جماعية وارتكاب جرائم حرب خلال حملة مكافحة التمرد التي قادتها الحكومة.

واصطف مئات المحتجين الغاضبين في الشوارع خارج مطار الفاشر وحصروا وفد الامم المتحدة لفترة من الوقت داخل مبنى تستخدمه قوات الامم المتحدة ( الاتحاد الافريقي.

وعندما تمكنت قافلة مجلس الامن من المغادرة أخذ المتظاهرون يطرقون بأيديهم على جوانب الحافلات التي تقل الوفد الى مقر قوات حفظ السلام المشتركة لدارفور التي تتكون من قوات من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وهم يهتفون "نعم نعم يابشير" وشعارات اخرى.

وقال سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة مارك ليال جرانت للصحفيين ان من اسباب زيارة وفد مجلس الامن التي تستغرق يومين لدارفور "التعبير عن قلقنا بشأن العنف المستمر والمتزايد في دارفور."

وقال "اننا نشعر بالقلق بشأن العنف الجنسي والجنود الاطفال وجلب الاسلحة الى المنطقة."

وقال ليال جرانت ان رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير أبلغ المبعوثين يوم الاربعاء بأن منطقته قد تضطر لاجراء استفتائها الخاص على الاستقلال اذا عطل الشمال الاستفتاء الذي وعد به في اتفاق سلام عام 2005 الذي انهى عقودا من الحرب اهلية بين الشمال والجنوب.

ومن شأن هذه الخطوة أن تثير غضب الخرطوم التي تريد أن تحافظ على وحدة البلاد. ووصف مسؤول رفيع في الشمال تصريحات كير بأنها غير مقبولة.

ومن المقرر أن يدلي أبناء الجنوب بأصواتهم في استفتاء بعد نحو ثلاثة أشهر حول ما اذا كانوا سينفصلون عن الشمال أم سيبقون في اطار واحد مع الخرطوم بعد انتهاء الحرب الاهلية التي دارت بين الجانبين لعشرات السنين في 2005 .

وتأخرت الاستعدادات للاستفتاء واتهم الجنوب الشمال مرارا بمحاولة تعطيل الاستفتاء للاستمرار في السيطرة على نفط المنطقة وهو ما تنفيه الخرطوم. ويحذر محللون من أن هناك احتمالا لانزلاق الطرفين مرة أخرى للحرب.