حكومة جنوب السودان تطلق سراح 3 طيارين روس اتهمتهم بنقل أسلحة لقائد تمرد في الجنوب

لندن: الشرق الاوسط: مصطفى سري
أعلن مسؤول في حكومة جنوب السودان إطلاق سراح الطيارين الثلاثة الروس أمس، ولكن الحكومة أبقت على الطائرة وقيادات من ميليشيا تابعة للمتمرد جورج آتور، في حين قال المتحدث باسم الحركة الشعبية إن جيش الشمال يعمل إلى حشد جنوده في اتجاه الجنوب؛ جنوب كردفان وأبيي، في وقت انضمت فيه مجموعة من جنود سابقين في قوات الدفاع الشعبي (ميليشيا تتبع الحكومة المركزية) غالبيتهم من أبناء المسيرية إلى الجيش الشعبي (جيش جنوب السودان).

وقال مسؤول في حكومة الجنوب فضل حجب اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن حكومته في بادرة طيبة منها أطلقت سراح الطيارين الروس الثلاثة الذين تم احتجازهم مع قيادات ميليشيا تابعين للمتمرد على الحكومة جورج آتور اتهموا بنقل سلاح عبر طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية بمنطقة فلوج في أعالي النيل، وقال إن الروس الثلاثة هم مرتزقة للخرطوم وقاموا بنقل أسلحة إلى أحد المتمردين على الحكومة ولكن الطائرة وقادة الميليشيا ومن بينهم القائد الثاني للمتمرد جورج آتور ما زالوا رهن الاحتجاز، وتابع: «هي بادرة طيبة من الحكومة تجاه روسيا وسيتم تقديم البقية للمحاكمة».

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الشعبي كوال ديم كوال لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش استطاع جمع أسلحة من سبع ولايات في الجنوب تصل إلى نحو 41 ألف قطعة سلاح متنوعة، مشيرا إلى أن الأمن والأوضاع مستقرة في الجنوب طوال الفترة الماضية، وقال إن عمليات صلح جرت مع ميليشيا تابعة لرئيس الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي بقيادة لام أكول قال إنها كانت تعترض البواخر النيلية وإن رئيس حكومة الجنوب سلفا كير سيصدر قرار عفو عام عن قيادة الميليشيا، واعتبر مراقبون أن البادرة قد تقود إلى مصالحة سياسية مع المنشق عن الحركة لام أكول في الفترة القريبة المقبلة قبل إجراء الاستفتاء على تقرير المصير.

على صعيد آخر، قال المتحدث باسم الحركة الشعبية ين ماثيو شول لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة الخاصة للجيش الشعبي إلى جانب المواطنين رصدوا عمليات حشود عسكرية حول منطقة أبيي، مشيرا إلى أن الخرطوم قامت بترحيل أكثر من (70) ألف أسرة في المنطقة التي تشهد نزاعا بين الجنوب والشمال ولم يتم حسمه ويتوقع أن تشهد استفتاء بين الانضمام إلى الشمال أو الجنوب، وأضاف: «هناك حشود ضخمة في جهات جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى جانب مناطق واراب والوحدة وأعالي النيل في جنوب السودان»، معتبرا أن ذلك بمثابة خرق لاتفاقية السلام ومحاولة للتخريب، وقال: «الجيش الحكومي منذ أيام الحرب كان قوامه فرقة واحدة في جنوب كردفان، والآن في ظل السلام أصبح ثلاث فرق وفي زيادة بدلا من أن ينقص في ظل السلام».

واعتبر شول حديث قيادات المؤتمر الوطني عن أن الاستفتاء في أبيي غير ممكن قبل حل القضايا العالقة أمر لا يخص الحركة الشعبية، وقال إن حركته لديها خياراتها الأخرى التي تملكها وستعلن عنها في حينها إذا تمت عرقلة الاستفتاء في الجنوب ومنطقة أبيي، وتابع: «نعم نحن مع الحوار لحل القضايا العالقة، ولكن لسنا مع إجراء مفاوضات جديدة في قضايا تم حسمها ووصلت إلى التحكيم الدولي مثل تحديد منطقة أبيي».

من جهة أخرى، أعلن العميد حسن حامد صالح من أبناء قبيلة المسيرية ذات الأصول العربية وتسكن في جوار قبيلة الدينكا (نقوك) في منطقة أبيي عن انضمام أكثر من (2.300) من أبناء قبيلته إلى الجيش الشعبي (جيش جنوب السودان)، معتبرا أن قبيلتي الدينكا نقوك والمسيرية تربطهما علاقات أزلية وتاريخية، وقال إن الصراعات التي كانت تشهدها المنطقة تصدر من الخرطوم التي وصفها بأنها تعمل على توتير الأوضاع في المنطقة، وتابع: «الخرطوم هي التي تصدر الحروب وتوقع المشكلات بين المسيرية والدينكا وهذه أمور مفتعلة».

وقال صالح في لقاء بثه تلفزيون جنوب السودان وهو بالزي العسكري إنه كان ضمن قوات الدفاع الشعبي التي قاتلت إلى جانب الجيش الحكومي خلال فترة الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من (22) عاما، وأضاف: «كنا مجاهدين في الدفاع الشعبي نقاتل إلى جانب القوات الحكومية ضد الجيش الشعبي لأنهم كانوا يقولون لنا إننا نقاتل الكفار لكن اكتشفنا خديعتهم وخرجنا منهم وتمردنا على المؤتمر الوطني وانضممنا إلى الحركة الشعبية والجيش».

، مشيرا إلى أن مجموعة أخرى انضمت إلى حركة العدل والمساواة بزعامة دكتور خليل إبراهيم منذ عام 2003 وهي تقاتل الحكومة المركزية في دارفور، وأن نائب رئيس تلك الحركة محمد آدم بحر من أبناء المسيرية، وقال إن مصلحة قبيلته الانضمام إلى الحركة الشعبية.

واعتبر صالح أن الجنوب في حال انفصاله خلال الاستفتاء الذي سيتم إجراؤه مطلع العام المقبل يخص الجنوبيين وإنهم سينتظرون قرار قيادة الجيش الشعبي، وتابع: «مصلحتنا الانضمام إلى الجنوب لأن المؤتمر الوطني يسعى لدفعنا إلى حرب جديدة يخوضها له أبناء المسيرية كما كان يحدث في الماضي ونحن ضد الحرب الآن لأننا خضناها من قبل ولا نريد دفع فاتورتها مرة أخرى، خاصة أبناء القبيلة»، متهما قيادات من المسيرية تعمل لصالح المؤتمر الوطني وتتاجر باسم القبيلة، وقال إن الحديث عن أن القبيلة ستفقد حقوق الرعي في الجنوب يكذبه الواقع لأنها كانت ترعي مواشيها داخل الجنوب، وأضاف: «عندما ذهبنا إلى نائب الرئيس علي عثمان محمد طه لنفهم قرار التحكيم الدولي حول أبيي قال لنا إن قيادات القبيلة كانت ممثلة في وفد الحكومة الذي شارك في المحكمة في لاهاي ولا مجال إلى رمي اللوم على الحكومة». محذرا من الحشود العسكرية التي تشهدها منطقة أبيي من قبل الدفاع الشعبي المدعوم من قبل الجيش الحكومي، وقال: «نعلم أن هناك حشودا عسكرية في منطقة مريال اشاك في أعالي النيل وأموالا يتم دفعها من الخرطوم»، وأضاف: «نؤكد أن أبناء المسيرية لن يخوضوا حربا أخرى، خاصة أن المؤتمر الوطني يريد البترول وليس مصلحة المسيرية والمنطقة».