الخرطوم (رويترز)
قال نائب الرئيس السوداني يوم الاثنين ان استفتاء بشأن مستقبل منطقة ابيي المتنازع عليها ربما لا يجرى ما لم يتم تسوية القضايا المتعلقة بالاستفتاء مما يرفع من درجة الخطر في المحادثات المضطربة بين شمال السودان وجنوبه حول الاراضي. وتفصل نحو ثلاثة أشهر فقط السودان عن موعد بدء الاستفتاء حول ما اذا كان لمنطقة ابيي المنتجة للنفط أن تنضم الى الشمال أم الى الجنوب - وهو الاستفتاء الذي تم الاتفاق عليه في ذروة اتفاق 2005 للسلام الذي أنهى عقودا من الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب.

وبعد فترة خمس سنوات - كان يفترض أن تستغل لاعادة بناء العلاقات بين الخصمين السابقين - لا يزال الجانبان يختلفان بشأن قضايا تتراوح بين كيفية اقتسام عائدات النفط والموقف من الحدود بينهما.

وحذر محللون من خطر العودة الى الحرب اذا حدث أي تعطيل للتصويت في ابيي الذي يجري في ذات اليوم مع استفتاء على ما اذا كان جنوب السودان ككل سينفصل ليصبح دولة مستقلة او يظل في اطار السودان.

وتعد تصريحات النائب الاول على عثمان طه أول مؤشر من جانب القيادة السودانية على أن الاستفتاء قد لا يجرى في موعده. ومن المرجح أن يزيد هذا الاعلان من التوتر مع الحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة في الجنوب والتي رفضت في السابق القبول بتأجيل الاستفتاء وتتحدث بشكل متزايد عن الانفصال.

ويجتمع وفدان من شمال السودان وجنوبه في أديس ابابا في محاولة للاتفاق على كيفية اجراء الاستفتاء في ابيي.

وقال طه أمام مؤتمر صحفي في الخرطوم يوم الاثنين انه ما لم يتم التوصل لاتفاق فلا مجال لاجراء استفتاء في ابيي. وتابع بأن التحدي الذي يواجه الجانبان هو التوصل لاتفاق يسمح باجراء الاستفتاء في موعده.

وقال حاكم اقليم أبيي دينق اروب كيول عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان انه لم يشأ التعليق على تصريحات طه تفصيليا. وأضاف لرويترز "لكن بما أن هناك محادثات سارية كان يتعين على نائب الرئيس أن يمتنع عن اصدار هذا التصريح."

ويختلف الجانبان اللذان خاضا حربا على المنطقة في العقدين الماضيين حول من هم المؤهلون للتصويت وحول عضوية اللجنة المنظمة للاستفتاء وغيرها.

ومن بين القضايا الرئيسية التي لم تحسم - أي التجمعات السكانية سيسمح لها بالمشاركة في التصويت كمقيمين في أبيي. وتتقاسم ابيي قبائل الدينكا نجوك المتصلة بالجنوب وبدو المسيرية العرب الذين يسوقون قطعانهم للرعي عبر المنطقة.

وقالت قبيلة المسيرية الاسبوع الماضي انها ستقاتل أي أحد يمنع أفرادها من التصويت في الاستفتاء.

وتتهم الحركة الشعبية لتحرير السودان الشمال بمحاولة عرقلة العملية السلمية برمتها لابقاء سيطرته على نفط الجنوب وهو الاتهام الذي نفته الخرطوم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية بي.جيه.كرولي ان محادثات اديس ابابا ستستمر لعدة ايام وان المباحثات مباشرة وساخنة.

واضاف كرولي في افادة صحفية "نحن راضون بانهم جاءوا مستعدين للتحاور. هذه كما أفهم مباحثات مباشرة ومفعمة بالحيوية تجري حاليا ونأمل أن نتمكن من خلال تلك المحادثات على مدى الايام المقبلة أن نتوصل الى اتفاق يسمح لاستفتاء ابيي بالمضي قدما."

ورفض كرولي ان يبدي رد فعل صريحا على تحذير طه من أن الاستفتاء في أبيي قد لا يتم في موعده في حال عدم التوصل الى اتفاق