أصدر الإعلام الخارجي التابع لوزارة الثقافة والإعلام قراراً بمنع الصحفيين والإعلاميين من السفر وتغطية الأحداث في ولايات دارفور، كما قيد سفرهم وعملهم في الولايات الأخرى بالحصول على تصريح من الاستخبارات العسكرية، وبرر هذه القرارات بتردي الأحوال الأمنية في دارفور. تجمع المهنيين السودانيين يعتبر هذا القرار ردة واضحة عن مطلوبات ثورة ديسمبر المجيدة والحقوق التي انتزعها الشعب السوداني عنوة واقتدار من براثن الدكتاتورية والشمولية، وهو ما يجب رفضه ومقاومته بكل السبل السلمية والقانونية.
حرية الصحافة والإعلام تعتبر ركيزة أساسية لأي تحول ديمقراطي حقيقي، وضامن لتمليك الرأي العام الحقائق والكشف عن أي تجاوزات من قبل السلطة وأجهزتها العسكرية والأمنية والمليشيات المسلحة، ومحاولة تقييد هذه الحريات تحت أي دعاوى لا يمثل سوى الاتجاهات الشمولية والديكتاتورية التي تتكشف يوم بعد يوم من هياكل السلطة الانتقالية، والتي تحاول قطع الطريق على استكمال ثورة ديسمبر والاكتفاء بتغيير شكلي والحفاظ على جوهر النظام القمعي وإعادة إنتاجه.
معالجة الوضع الأمني في دارفور لا يتأتى بتقييد حرية الصحافة والإعلام، بل بإحلال سلام عادل ومستدام وشامل من خلال مخاطبة جذور الأزمة السودانية وبمشاركة المتأثرين من ويلات الحرب والإبادة من أهلنا في معسكرات النازحين في دارفور وغيرها من بقاع السودان، كما إنه يتطلب ملاحقة وتقديم الجناة والمجرمين للعدالة الناجزة، ويستوجب التفكيك الفوري لكل المليشيات المسلحة بما يشمل مليشيا الدعم السريع، وذلك في إطار عملية واسعة لإعادة هيكلة الأجهزة العسكرية وبناء جيش قومي واحد بعقيدة جديدة أساسها حماية الحدود والدستور.
إعلام التجمع
27 يناير 2021