الخرطوم: الجريدة
فاجأ بروفسيور صديق تاور، عضو مجلس السيادة، خلال مخاطبته مؤتمر العدالة الانتقالية الذي نظمته هيئة محامي دارفور ، حين ذكر أنه لا يوجد أي سبب لعدم تشكيل المحكمة الدستورية لتقوم بدورها، وأضاف أن مراجعة بعض المؤسسات المرتبطة بالمجلس السيادي تحتاج فقط لاجتماع واحد وعدم القيام بعقده غير مبرر إطلاقاً.
وأكد تاور على ضرورة تصميم النموذج السوداني للعدالة الانتقالية بالتفاعل مع تجارب الآخرين وفقاً للأرضية الاجتماعية للسودان بما يكفل الانتقال من دولة الصراعات إلى دولة الحقوق والمجتمع المتصالح.
وأوضح أن العدالة الانتقالية تواجه تحديات أهمها الصفة الانتقالية للمرحلة الحالية وعدم ثبات التشريعات والمؤسسات والمسئولين والبرامج والخطط.
وحول دور المجلس السيادي قال البروفيسور صديق تاور إنه دور تشريفي ومحدود وفقاً للوثيقة الدستورية الحاكمة، وقال إن رئيس الجهاز التنفيذي هو رئيس الدولة الفعلي، ومجلس الوزراء هو المؤسسة المعنية بالسلام والعلاقات الخارجية وإصلاح الأجهزة الأمنية، وشدد على أن أي تفسير يحاول انتزاع صلاحيات من مجلس الوزراء لمصلحة أية جهة هو أمر غير سليم.
وقال إن الثورة المجيدة اندلعت من أجل إقامة نظام مدني وإنهاء احتكار السلطة لدى رئيس الجمهورية المخلوع لذلك لا مبرر لاحتكارها مرة أخرى ، وأضاف تاور أن مجلس السيادة يجب ألا يتدخل في ملفات الجهاز التنفيذي إلا بموافقة رئيس مجلس الوزراء .
ووصف ما يجري بمحاولات انتزاع السلطات (والملاواة ) مبيناً أنه وضع غير سليم ومحاولة للالتفاف على الوثيقة الدستورية والبحث عن ثغرات تقلب الموازنة ، مشيراً إلى أن تقسيم مجلس السيادة إلى 6 مدنيين و5 عسكريين كان يهدف لتأكيد الانتقال للدولة المدنية .
وقال إن الأوضاع في مفترق طرق بما يتوجب الإنتباه والرقابة وإن الصمت إزاء هذه الأوضاع من باب التساهل والفتور أو النَفَس الانتهازي الذي سيؤدي لحرف مسار الثورة ،قائلا ( الناس لازم يكونوا صاحين ومنتبهين).
ودعا تاور لإصلاح المؤسسات العدلية وأجهزة إنفاذ القانون باعتبارها إحدى شروط المرحلة، موضحاً إنها تعرضت لتخريب كبير في مختلف أنحاء السودان.
وقال إن انتماء القوات النظامية للمكونات الإجتماعية المحلية في مناطق النزاعات واصطفاف بعضها مع مكوناتها بدلاً من فض النزاعات، أدى لاهتزاز الثقة فيها موضحاً أن ذلك يمثل عقبة أمام العدالة الإنتقالية، ونوه أن الوصول للقوات الأمنية والنظامية بغرض إصلاحها غير متاح ، ويحتاج إلى جدية من الجهة المعنية بإصلاح الأجهزة النظامية ، داعياً إلى جراحة دقيقة للأمن والجيش ومؤسسات العدالة والإدارة الأهلية وغيرها.