الحزب الجمهوري
الحرية لنا ولسوانا

 

 

المتابع لنهج ومواقف السيد/الصادق المهدي، منذ بدايات ثورة ديسمبر المجيدة، وحتى لحظة انتصارها، ثم مسيرتها الحالية، يدرك تماما بأن الإمام الصادق لا يشبه هذه الثورة، بل ليس من مصلحته نجاحها وبلوغها لأهدافها المعلنة.

الصادق المهدي، قبيل الثورة:

إدعاءات الصادق المهدي للثورية والمشاركة في صناعة الثورة، ظلت تفضحها اقواله الشهيرة في بدايات الحراك: (بوخة مرقة) و(ما وجع ولادة)، ثم اصراره على نفي ما شاع عنه أنه قاد مظاهرة بأمدرمان بعد صلاته في مسجد الأنصار، وإعلانه بأنه كان يتجه لتقديم واجب عزاء. وفي أيام محاولة الأحزاب السياسية المعارضة، والقوى المدنية لتجميع المعارضة على التوافق على الحد الأدنى من الإتفاق -إسقاط نظام الإنقاذ- ديسمبر 2017 - يناير 2018، وما أن بدأ النظام في اعتقال المعارضين، أعلن السيد الصادق، في اجتماع لقيادات المعارضة، أنه سيغادر لمقابلة خاصة بأمبيكي في إثيوبيا خارج نطاق محادثات السلام الجارية حينها. وقد اعترضت قيادات الأحزاب على ذلك لأسباب كثيرة، غير أنه تجاهلها تماما، وسافر في الوقت الذي بدأ فيه النظام في اعتقال المعارضين. وقد كانت الثورة حينها في أوجها، ضاربا عرض الحائط باعتراض رفقائه في قوى المعارضة في موقف مربك ومخذل للحراك. غاب الإمام حوالي أكثر من عام ثم حضر وسط ترحيب جماهيري كبير وكان مستقبلوه ينتظرون منه قيادة الثورة فإذا به يتحدث عن الاحتباس الحراري!!

الصادق المهدي بعد انتصار الثورة:

أما مواقفه بعد انتصار الثورة، فقد ابتدرها بسحب خيمة حزبه قبل ساعات من فض اعتصام القيادة العامة. ثم إشادته المستمرة بالمكون العسكري، ودفاعه عن الدعم السريع وقائده في بدايات الصراع بين القوي المدنية والعسكرية والتي حسمها الشباب في مواكب ٣٠ يونيو ٢٠١٩ والتي أخرست كل لحن في القول صادر من الذين يقودون المعركة ضد المدنية علنا او التواءا كحال الإمام.

ولما فشل الإمام الصادق كجزء مكون للحرية والتغيير في قيادتها، بدأ في الهجوم عليها ذاكرا ضعفها، وتغليبها للشللية، ومصالح كياناتها الذاتية، خصما على مبادئ العمل العام وقيم الثورة. ثم طفق يبحث عن تكوين كيان جديد ينفرد بقيادته. وبدأ الإمام الصادق في مغازلة فلول النظام البائد من خلال دعاوي عدم الإقصاء، في محاولة لتجميع القوى المناوئة للثورة.. وفي محاولته مصالحة قوى الثورة وإيجاد مكانة لأبنائه الذين كانوا داخل النظام البائد بدأ يروج لاعتذار إبنه مساعد الرئيس المخلوع تحت مفهوم (الحقيقة والمصالحة).

محاولات الصادق المهدي لفرملة الثورة:

ولما بدأت الحكومة الانتقالية خطواتها الجادة، والتي تأخرت كثيرا، والمتمثلة في برنامج التطهير وازالة التمكين، زادت نبرة الإمام، المعادية لخطوات الثورة، مواصلا التشكيك لإيقاف هذا الإتجاه.

وعندما انتصر وزير العدل أخيرا لبنود الوثيقة الدستورية، التي كان حزب الإمام مشاركا في إجازتها، وقام بواجبه المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية، بالغاء القوانين التي تتعارض معها، ارتفعت صيحات الإمام المعارضة لهذه الخطوات، رغم محدوديتها، ورغم انسجامها مع مبادئ الحرية والمساواة التي نادت بها الثورة. ولقد جاءت معارضته تحت دعاوي مخالفة الدين وعدم التفويض الشعبي. علما بأن الإمام الصادق وهو في قمة السلطة والتي وصل اليها عن طريق الإنتخابات التي أعقبت انتفاضة ابريل ١٩٨٥، قد فشل في إلغاء قوانين سبتمبر ١٩٨٣، بالرغم من أن من أقامها هو نظام دكتاتوري، ولم يجزها جهاز تشريعي وإنما فرضت بقرارات جمهورية.. وبالرغم من وصف الإمام لها (بأنها لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به)، ومع تعهده للشعب السوداني في برنامجه الانتخابي باسقاطها!!

وها هو السيد/الصادق يعود اليوم بعد رحلته للخليج وهو أكتر وضوحا في معاداته للثورة وحكومتها واصفا الحكومة دون حياء بالفشل وهو الذي ظل يلازمه الفشل طوال عهود عمله في الحكومات حيث كان وصول العسكر للسلطة مقترنا دائما بفترة وجود حزبه على قمة السلطة المدنية.

أما تجاربه في معارضة الأنظمة العسكرية، فقد كانت دائما محورها الأساسي محاولة الوصول للسلطة، وفي سبيل ذلك لا يتورع من رهن إرادته للانظمة الاجنبية، حيث تم إزهاق الأرواح السودانية الزكية كما حدث في جل تجاربه الفاشلة تلك، وما الغزو الليبي 1976 على سبيل المثال لا الحصر ببعيد عن الاذهان، والتي كان يعقبها دائما بإقامة المصالحات والإتفاقيات غير المنتجة مع نفس هذه الانظمة العسكرية التى حاربها، طمعا في السلطة. وعند فشله في الحصول على الوزن الذي يريده يقوم بالانسحاب من تلك الاتفاقيات، يفعل ذلك للمصالح الشخصية وليس بسبب الانتماء إلى المبادئ الديمقراطية كما ظل يدعي.

واليوم يحدثنا السيد/ الصادق عن الكيان الجديد الذي سماه "قوى الوسط السياسي" واصفا هذه القوى الجديدة بأنها لا إسلاموية، ولا علمانية، وهو الذي لا يتجاوز فكره الفهم السلفي لدعاة الشريعة الاسلامية، وما علم بأن الشريعة الإسلامية ليس بها دستور حيث تقوم على التمييز على أساس النوع والدين وإنما يلتمس الدستور والحقوق الأساسية قي أصول القرآن حيث المساواة في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين أو النوع وليس في فروع القرآن التي قامت عليها الشريعة الإسلامية مراعاة لحاجة ولطاقات مجتمع القرن السابع الميلادي.

الصادق المهدي والعداوة الاصيلة لثورة ديسمبر:

إن شعار الثورة: حرية، سلام، وعدالة، لا يمكن أن يتبناه أو أن يعمل من أجل تحقيقه من هو طائفي النشأة والممارسة مثل الصادق المهدي.

عليه فإن الإمام الصادق المهدي، لا يملك إلا أن يكون عدوا لهذه الثورة الفريدة والتي تنادي شعاراتها وتعمل أهدافها لتصفية طموحاته في العودة للسلطة متوكئا على الحق المقدس الذي يعيد له فردوسه المفقود، ولكن هيهات فالثورة ثورة وعي والثورة خيار الشعب.
الحزب الجمهوري
امدرمان/الثورة الحارة الاولى
٢اغسطس ٢٠٢٠