أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد في بيان اليوم السبت (27 حزيران/يونيو 2020) أنه تم حل أكثر من 90 في المئة من القضايا في المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة العملاق على النيل.
وقال البيان إن لجنة مؤلفة من ممثلين للدول الثلاث وجنوب أفريقيا وشخصيات فنية من الاتحاد الأفريقي ستعمل على حل القضايا القانونية والفنية المعلقة. وستصدر اللجنة تقريراً بشأن التقدم في المفاوضات خلال أسبوع. وأمام الاتحاد الأفريقي أسبوعان للمساعدة في التوصل لاتفاق لإنهاء خلاف مستمر منذ عشر سنوات بشأن موارد المياه.

وأعلنت القاهرة والخرطوم في بيانين رسميين الجمعة عن اتفاق مع إثيوبيا خلال قمّة إفريقية مصغّرة عقدت عبر الفيديو برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، على تأجيل البدء بملء خزّان سدّ النهضة الكهرمائي لحين إبرام اتّفاق بين الدول الثلاث.

لكن إثيوبيا أعلنت السبت أنها تنوي بدء ملء سدّها العملاق على نهر النيل في "الأسبوعين المقبلين"، متعهدة في الوقت نفسه بمحاولة التوصل إلى اتفاق نهائي مع مصر والسودان خلال هذه الفترة، برعاية الاتحاد الأفريقي.

ولم تأت أديس أبابا في بيانها على ذكر إرجاء البدء بملء السد، بل بدت متمسكة بالجدول الزمني الذي أعلنته من قبل وينص على بدء تعبئة خزان السد في تموز/يوليو. وجاء في البيان: "خطّطت إثيوبيا لبدء ملء السدّ في غضون أسبوعين ستتواصل خلالهما أعمال البناء. واتفقت الدول الثلاث على أن يتمّ التوصل الى اتفاق نهائي على النقاط القليلة التي لا تزال عالقة خلال هذه الفترة".

وقد أكدت متحدثة باسم رئيس الوزراء الإثيوبي إن اتفاق أمس الجمعة لا يتضمن "أي تغيير في موقف إثيوبيا الأصلي المتعلق بملء السد". لكن الرئاسة المصرية ذكرت في بيان بعد القمة أن إثيوبيا لن تقوم بملء السد في تحرك أحادي الجانب.

وسدّ النهضة الذي بدأت أديس أبابا ببنائه في 2011 سيصبح عند إنجازه أكبر سدّ كهرمائي في أفريقيا، مع قدرة إنتاج بقوة ستة آلاف ميغاواط. لكنّ هذا المشروع الحيوي لإثيوبيا والذي أقيم بارتفاع 145 مترا، يثير توترات حادّة بينها وبين كلّ من السودان ومصر اللتين تتقاسمان مع إثيوبيا مياه النيل وتخشيان أن يحد السد من كمية المياه التي تصل إليهما.

وتقول إثيوبيا إنّ الكهرباء المتوقّع توليدها من سدّ النهضة لها أهمية حيوية من أجل الدفع بمشاريع تنموية في البلد الفقير البالغ عدد سكانه أكثر من 100 مليون نسمة. أما مصر فتقول إنّ السد يهدّد تدفّق مياه النيل التي ينبع معظمها من النيل الأزرق حيث بني السد، وقد تكون تداعياته مدمّرة على اقتصادها ومواردها المائية والغذائية. وتستقي مصر 97 في المئة من حاجتها من المياه من النيل، ولذلك تعتبر مصر هذا المشروع تهديداً "وجودياً".

ودعت القاهرة الأسبوع الماضي مجلس الأمن الدولي إلى التدخل. وكان من المقرر أن يعقد المجلس جلسة علنية يوم الاثنين لمناقشة القضية، لكن إثيوبيا قالت إن الاتحاد الأفريقي، وليس مجلس الأمن، هو الذي سيساعد الدول في المفاوضات ويقدم الدعم الفني.

م.ع.ح/ع.ش (أ ف ب – رويترز)