في مؤتمر الاتحاد السوداني العالمي: مسؤول أمريكي كبير: نحن في انتظار توصية الخارجية وموقف الكونغرس من رفع العقوبات والأمر يحتاج إلى وقت كافٍ
اجتمعنا بالبدوي ونضغط على حكومة حمدوك لتفعيل محاسبة مرتكبي الانتهاكات ضد حقوق الإنسان
طالبنا برفع الدعم واتباع سياسة تقشفية وإجراءات تحمي المواطنين
 رغبتنا في أن يصبح السودان نموذجا ناجحا للانتقال السلمي الديموقراطي في إفريقيا والعالم
عضو الكونغرس مايك دويل: نحن مهمومون بالملايين من المشردين العاجزين عن العودة لأراضيهم
الجيش وقوات الدعم السريع يسيطرون على مفاصل الدولة حتى الآن

 

 

بيتسبرغ: صلاح شعيب

 

جدد مسؤول امريكي كبير موقف إدارة بلاده من الأوضاع الجديدة في السودان وذلك بقوله إن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب عملية تستدعي عدة إجراءات شديدة الحساسية والتعقيدمن إدارة ترمب. وأضاف أن هذه العملية في انتظار توصية من وزارة الخارجية للكونغرس الأمريكي لبحث الأمر واتخاذ قرار بشأنها خلال ٤٥ يوما. وقال إن الكونغرس من موقع المراقبة الدقيقة لعضويته لأوضاع حقوق الإنسان في السودان يحتاج إلى وقت كاف للبت في هذا الموضوع بعد استلام توصية وزارة الخارجية.
وقال بينيت ماقراف كبير المسؤولين في مكتب المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان في المؤتمر الذي عقده نشطاء سودانيين يمثلون مجلس الاتحاد السوداني العالمي بمدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة "إننا نراقب أوضاع حقوق الإنسان والحرية الدينية والاتجار بالبشر وتجنيد الأطفال وهذه تمثل تحديات كبيرة.
وأوضح في الموتمر الذي بدأت مداولاته يوم الأحد ١٣ اكتوبر حتى الثلاثاء أن الخطوة الثانية التي تتبع رفع اسم السودان هي رصد عملية الإصلاح الاقتصادي خلال ال١٨ شهرا الاولى في البلاد. وأضاف "نصيحتي للحكومة هي البدء الان في عملية الإصلاح الاقتصادي وذلك برفع الدعم عن السلع وتوحيد نسب تغيير العملة، وفي ذات الوقت على الحكومة أن تضع سياسات اقتصادية وإجراءات تحمي المواطنين من إجراءات التقشف"
وقال ان الأمل السوداني لرفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب يستدعي اتخاذ اجراء ضد الإرهاب في السودان، مشيرا الى دور الولايات المتحدة في هذا الشأن، إذ "اتخذنا قرارا ضد قوش لدوره في التعذيب الذي يقوم به جهاز الامن الوطني، وايضا طبقنا قرارات اخرى ضد أفراد ارتكبوا جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان ضد اخرين"
وفي سؤال من أحد الحضور في المؤتمر حول دعمهم لحمدوك على إزاحة حميدتي بوصفه مجرم حرب قال ان هذا امر معقد "لكننا نضغط الحكومة لتعمل في اتجاه محاسبة كل مرتكبي جرائم الحرب كما نضغط على الحكومة الحالية بان تبعد نفسها من كل أولئك المتهمين بارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان في الماضي، كما ستضغط الحكومة الامريكية في اتجاه تفعيل المحاسبة الشاملة لان السودانيين يطالبون بالعدالة والمحاسبة إزاء كل المتورطين"
وردا على سؤال من أحد الحضور حول دور الإدارة الاميركية في دعم الوضع الإنساني في جنوب كردفان قال إن هناك حاجة ماسة كي تعمل الوكالة الامريكية العالمية للتنمية، وهي أكبر المنظمات المساهمة في السودان في مجال الغذاء، لدعم منظمات المجتمع المدني والأطفال والنساء في المنطقة. وأضاف أن الإدارة الاميركية رصدت مبلغ خمسة مليون دولارا لهذا الإجراء وطالب بفتح الممرات لوصول الدعم الإنساني للمتضررين في المنطقة.
وقال إن الإدارة الأميركية اجتمعت بوزير المالية  ابراهيم البدوي و"عبرنا عن رغبتنا في أن يصبح السودان نموذجا ناجحا للانتقال الديمقراطي في إفريقيا والعالم.."
وتحدث في المؤتمر السوداني عضو الكونغرس مايك دويل عن الدائرة ١٨ بتسبيرغ الذي قال إن التفلتات الامنية والفساد والظلم والعنف والفتنة الدينية ما تزال ماثلة، موضحا أن الجيش وقائد قوات الدعم السريع يسيطرون على مفاصل الدولة وقال إن التدهور الاقتصادي هو السمة البارزة للسودان وجنوب السودان.
وأضاف دريل "علينا أن ندعم المدنيين الذين أطاحوا بالبشير  ولكن في ذلك الوقت نحن مهمومون بالملايين المشردين في المعسكرات وهم غير القادرين للعودة الى مناطقهم ويعانون نقصا في التغذية وانعدام كامل للأمن والسلام
وأشار الى أنه يجب علينا ان "نعمل مع بعض لإحلال السلام والعدل والمساواة والتحول الديمقراطي السليم وكذلك إنهاء المجاعة والأمراض المتفشية"
وقال الأستاذ ابراهيم اسحق رئيس مجلس الاتحاد السوداني إن هدف المؤتمر الذي شارك فيه عدد من رموز العمل السياسي والمجتمع المدني في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا هو العمل على دعم التغيير الذي أحدثته ثورة ديسمبر، والضغط على الفاعلين من قوى التغيير لاستدامة مصلحة الشعب السوداني وإنهاء دولة الانقاذ وإيقاف الحرب والاهتمام النوعي بقضايا مناطق النزاع في السودان.
وقال الأستاذ ناجي عرديب رئيس رابطة جبال النوبة العالمية بالولايات المتحدة والذي قدم ورقة عن قضايا جبال النوبة إن المنطقة ساهمت في بناء السودان ولكنها تعرضت للتهميش عبر كل الحقب الوطنية وقال إن نظام الانقاذ سعى لممارسة سياسة التطهير ضد سكان جبال النوبة واستخدم القصف الجوي ضد المواطنين العزل. وقال عرديب إن ثورة ديسمبر التي تمثل تراكما لثورة الهامش التي بدأت منذ مايو ١٩٨٣ ضد حكومة مايو هي بداية للتحرر من قهر السلطة المركزية الذي مارسته ضد مناطق الهامش ولكن يجب أن يُستكمل بناء الثورة بإنهاء التمكين العنصري الذي مارسه نظام البشير.
وقال الأستاذ عبدالله موسى بخيت مؤسس ومسؤول العلاقات الخارجية بمنظمة مجلس الاتحاد السوداني العالمي "إننا نريد وحدة الشعب السوداني وتجاوز الجهوية والعنصرية وذلك لتحقيق السلام والعدل. وأضاف ان الدولة السودانية لن تُنجز إلا بالحرية والديموقراطية والفيدرالية والمساواة بين السودانيين.
وقال إنه ضد بقاء اية تصنيفات قبلية
لدى الأوراق الرسمية للدولة. واشار إلى أن أية اتفاقية غير شاملة لن تحقق سلاما مستداما تحت الرقابة الدولية لكل قطاعات الشعب السوداني. وطالب عبدالله موسى بتسليم المجرمين للمحكمة الدولية وتجريد سلاح الجنجويد وطرد المستوطنين الجدد من دارفور وعمل تعويضات فردية لمواطني مناطق النزاع في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة وحصر أموال الشعب السوداني التي استولى عليها نظام الانقاذ وطالب حمدوك بالوصول الى اتفاق جاد مع حركات الكفاح المسلح وكل الأحزاب السياسية.
وكان مجلس الاتحاد العالمي السوداني قد ختم مؤتمره يوم الثلاثاء ١٥ اكتوبر وأصدر اعلان بيتسبيرغ الذي جاء فيه ان النظام لم يسقط بعد، ولذلك يطالب المجتمع الدولي بضرورة تسليم الرئيس المخلوع وكل مجرمي الحرب ومرتكبي الابادة الجماعية للمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك الضغط علي الحكومة السودانية لوقف الحرب وتوقيع اتفاقية سلام شاملة برعاية دولية مع كل حركات الكفاح المسلح.
واكد مجلس الاتحاد العالمي انه سيسعى لتقريب وجهات النظر وتوحيد رؤي القوي المدنية والثورية في اطار جامع من اجل تحقيق السلام ووقف الحرب بالتعاون مع المجتمع الدولي.