تعالوا نحانن بعضنا

نخل قلبو على التُمام
نبضنا يشهل أرضنا
وأرضنا تجِم العضام

شعبنا الأبي،

لن تكتمل معالم الثورة إلا بتحقيق السلام الشامل العادل الذي ينصف جميع السودانيين خصوصاً أهلنا في مناطق النزاعات والحروب، والذين ما راقوا ولا غشتهم الراحة لسنوات طويلة.

شعبنا الفخيم،

إن مشاركتنا في المشاورات في أرض الشقيقة إثيوبيا مع رفاقنا في الجبهة الثورية السودانية هي في إطار مضينا في مسيرة تحقيق أهداف إعلان الحرية والتغيير الذي تواثقت عليه جماهير الشعب السوداني الثائر، فالسلام في سنوات العهد البائد كان سلعة تباع وتشترى، ومزاد سياسي رخيص يقع على من يتنازل أكثر أو يبيع أرخص.

إن إيماننا عميق بأن القوى والكتل السياسية التي حملت السلاح لديها قضايا ومطالب مشروعة تتمثل في العدالة والإنصاف والتنمية المتوازنة والمواطنة المتساوية والمساواة في الحقوق ورد الظلم والعدوان والبغي الذي طال مناطق بعينها، وتطاول أمده ففاقم من التهميش والتجاهل والعنصرية البغيضة ما خلق نوعاً من التباعد والشحناء والشِقاق.

إن النظام البائد لم يكتفِ بالاستبداد وسرقة الموارد والثروات الوطنية بل توسع في خلق أزمة سياسية واجتماعية طاحنة بين مكونات الوطن الواحد الذي اسمه السودان، ففرَّق بين المواطنين، وجعل سفلة القوم في الأعالي وهبط بكرام أهل البلاد نحو الحروب والفاقة والجوع والمرض، وقد صدحت الثورة في باكر انطلاقتها بهتافات أليفة ردَّت الروح للشعوب السودانية المكلومة والجريحة، فكانت القاصمة للطاغية (يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور)، فهذا هتاف من يعرف لمن يستحق ويعرف وهو هتاف مخصوص قُصدت به قيمة عامة.

إن قوى الحرية والتغيير وفي سعيها لتضميد جراح الوطن وتوحيد صفِّه وإعادة البريق لمعاني الوطنية وروح الوحدة وعشق التراب، تسعى خلال مشاوراتها مع حملة السلاح للترتيب لعملية سلام شاملة ومرضية لجميع الأطراف خلال الفترة الانتقالية، ولتضمين مطلوبات السلام والاستقرار في الإعلان الدستوري القادم باعتبار أن التغيير يجب أن يشمل جميع المواطنين السودانيين، ويجب أن يحمل رغبات وأحلام وطموحات بنات وأبناء الوطن في كل أرجاءه، وهي بذلك تعمل مع الرفاق من حملة السلاح في مناطق النزاعات على ربط وثائق التحول الديمقراطي والانتقال السلمي للديمقراطية الراسخة والمستدامة، وعلى ربطها توازياً بقضايا الحرب والسلام والنزاعات المستمرة منذ فجر استقلال الوطن، وتؤطر أيضاً لكيفية التواصل مع الحركات المسلحة الأخرى خارج قوى الحرية والتغيير، وبهذا الفهم فإن فهذه المشاورات ليست محاصصات أو تقسيمة كراسي يستأسد من خلالها قوم على آخرين ولا صراع حول هياكل أو مناصب كنا قد عهدنا للشعب أنها لكفاءات وطنية، بل هي ائتمار لرغبة شعوب لاكت الصبر والظلم وعانت من التهميش؛ إن مشاورتنا تلك هي من أجل ضمانات والتزامات مُستحقَّة لشعوب السودان التي استنزفتها الحروب وسامها عسف النظام عذابا، ولا ولن نبغي حولا عن استكمالها كما وثقنا لها في إعلان الحرية والتغيير، وكما يشتهي الوطن ويبغي.

إعلام التجمع
٢٢ يوليو ٢٠١٩

#مسانده_ضحايا_الاغتصاب