المصدر: العربية نت: الخرطوم ـ عبد العزيز إبراهيم

عندما انتشلت فرقة الإنقاذ الشعبية جسداً صغيراً لفتاة مغطى بطين النيل الأحمر وملفوفاً داخل قطعة من الكتان علق بها في القاع هتف والدها قبل أن يرى وجهها "الله أكبر هذه فاطمة".

يقول أحد أعضاء فرقة الإنقاذ "ارتكزنا على صخرة وانتشلنا جثة كانت مغطاة بالطين وقطعة من الكتان علقت بها في القاع وعندما رفع الجثمان عرفها". ويضيف "طلبنا منه أن يتأكد من وجهها لكنه عرفها بقلبه".


عمر سليمان - المشهور في قرية "الكنيسة" بعمر البصير - فَقَد خمساً من بناته في حادث غرق مركب في النيل كان يقل تلاميذ في طريقهم للمدرسة عندما علق محرك القارب بجذع شجرة حملها النيل في فيضانه العنيف فانقلب القارب وراح 23 إنساناً ضحية الحادث، لكنه واجه قضاءه بصبر وجلد نادرين.

موضوع يهمك ? أثارت واقعة وفاة 22 طفلاً وطبيبة في غرق قارب بنهر النيل في شمال السودان يوم الأربعاء، ردود أفعال واسعة من الحزن لدى...صور مفجعة لمأساة هذا السوداني الذي فقد بناته الخمس غرقا الأخيرة
الوالد قال لأحد أعضاء فرقة الإنقاذ عند انتشال جثة بنته الصغيرة فاطمة إنه كان يذهب يومياً مع بناته إلى شاطئ النيل ليعبرن إلى الضفة الأخرى، لكنه في يوم الحادث لم يذهب معهن يقول "صليت الصبح وشربت الشاي" وفي انتظار أن تستعد بناته ليذهب معهن كما هو معتاد.

لكن الوالد في ذلك اليوم دخل في نوم خفيف ولم يذهب مع البنات، وفي نومه رأى مناماً قصه على فرقة الإنقاذ.

يقول الوالد "صليت الصبح وقلت أنتظر البنات يتجهزن لآخذهن إلى المدرسة، لكنني نمت دون أن أدري، رأيت حلماً في نومي ورأيت طاولة عليها كؤوس زجاجية ثم فجأة انهارت الطاولة ووقعت الكؤوس على الأرض وتكسرت، صحيت مفزوعاً فإذا بزوجتي تولول ثم عرفت ما حدث".

يقول الوالد "تشهدت ومن يومها وأنا صابر".

قصة عمر البصير والد (جواهر وريم وتوسل وفاطمة والروضة) أصبحت واحدة من القصص الحزينة على ضفاف النيل التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى واحدة من تلك القصص التي تتناقلها الأجيال، حيث تحولت تلك القرية الصغيرة إلى سرادق عزاء ولم يعد هنالك بيت لم يفقد طفلاً أو طفلين.


وإلى الآن انتشلت فرق الإنقاذ 15 جثة بينما يتواصل البحث عما تبقى من الجثث. وتجمع الآلاف من سكان القرى المجاورة لتقديم المساعدة في انتشال الجثث ولتقديم العزاء لأسر الضحايا.

وفي كل عام يفيض نهر النيل بين شهري يوليو إلى سبتمبر لكن أحياناً يكون الفيضان جارفاً، ويهدد حياة سكان القرى، بينما يجتاح الحقول ويجرف في طريقة جذوع الأشجار.

وتسبب الأمطار الغزيرة التي تهطل على الهضبة الإثيوبية ارتفاعاً كبيراً في منسوب النيل.

ويتنقل الكثير من السكان بين ضفتي النيل على ظهر زوارق بدائية الصنع لا تقاوم أحياناً التيار الجارف للنهر. وإلى الآن تسببت الأمطار في انهيار الكثير من المنازل ووفاة أكثر من عشرة أشخاص.

////////////////