تحولات كثيرة تمر بدول الجوار الاقليمي بعد المصالحة بين ارتريا واثيوبيا وسلام جنوب السودان ، وابعاد الصادق المهدي من القاهرة والتبايانات التي خلفتها تداعيات تصريحاته حول الجنائية وتاثير ذلك على وحدة نداء السودان، اضافة الى التأخير الذي لازم عقد المؤتمر العام للحركة الشعبية بقيادة عقار ، وما رشح من تسريبات حول احتمالية تولي بكري حسن صالح مقاليد السلطة خلفا للبشير وما هو الموقف من ذلك، والموقف من الانتخابات بعد اعلان المكتب السياسي للمؤتمر الوطني ترشيح البشير مرة اخرى للرئاسة ، الى جانب الازمة مع الحزب الشيوعي ، و انهم صاروا طوع بنان الامام الصادق المهدي بعد ان اقنعهم بترك العمل المسلح،كل هذه الاسئلة حملناها لنائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان التي اجاب عليها جميعا فالي مضابط الحوار ..

*حوار : عمار عوض*

يشهد تحالفكم في نداء السودان توترات مكتومة اثر تصريحات الصادق المهدي الاخيرة حيال الجنائية؟
قضية الجنائية تتطلب اتفاق على خطاب واضح ومشترك ،وكان من الممكن تفادي كل ما حدث، والتباين في وجهات النظر في تحالف هو الأعرض و الاوسع بين تحالفات المعارضة امر طبيعي، ولم يكن ولن يكون هو الاول او الاخير،ولكن الخبر الحقيقي ان نداء السودان الان اصبح له دستور وهياكل ومؤسسات يتم الرجوع اليها لمناقشة اي قضية من القضايا، وهذا ما تم الاتفاق عليه الان في ما يخص الجنائية وغيرها من قضايا، وهنالك اكثر من قضية تتطلب المناقشة والاتفاق، وما حدث لن يؤثر في نداء السودان، وشرعنا في معالجته بتوافق تام في ان الاجتماع القادم والذي سيعقد في القريب العاجل سيناقش كل القضايا التنظيمية والسياسية وسنخرج اكثر عدة وعتادا .
لكن هناك بعض الاقوال انكم اصبحتم طوع بنان الامام الصادق المهدي بعد ان اقنعكم بترك العمل العسكري؟

العمل العسكري لا صلة له بنداء السودان، ولم نناقش مطلقا في اي يوم من الايام مع الامام الصادق المهدي اي شيئ يخص العمل العسكري، وحزب الامة هو حزب مدني سلمي ونحن قوى سياسية تعتمد الكفاح المسلح من ضمن وسائل اخرى، وما يدور في هذا الاطار مجرد خلط للاوراق وتشويش، وهناك قوى تعتمد الكفاح المسلح وتوجد خارج نطاق نداء السودان ومع ذلك لا تقوم بعمليات عسكرية لان هنالك وقف للعدائيات، والجبهة الثورية قامت بتجديد وقف العدائيات اكثر من مرة، ولذلك ان ما لنداء السودان هو لنداء السودان عمل سلمي وجماهيري، وما للجبهة الثورية للجبهة الثورية كفاح سياسي وكفاح مسلح.
لكن كل المؤشرات تشير الى انكم بعد انشقاق الحركة الى قسمين احدهما بقيادة عبد العزيز الحلو اصبحتم انتم بلا قوات عسكرية ؟

هذه مجرد افتراءات و تخرصات هزمتها في شهر ابريل الماضي اعترافات الدعم السريع حينما ادعى الاستيلاء على اربعة مناطق لا تبعد اكثر من 30 ميل من مدينة الدمازين ،وقد اعترفوا بالهجوم على قواتنا وتم رد الهجوم، ونحن موجودون ولم ندعي في يوم من الايام اننا سنحسم قضيتنا عسكريا، والكفاح المسلح هو احد ادواتنا، وتوجد قوى سياسية كثيرة ومهمة لا تعتمد الكفاح المسلح ولم يفتري عليها احد، ونحن موجودون وسنظل كذلك وسنطور حركتنا، وقيمتها تكمن في الوضوح الذي نتمتع به بضرورة بناء حركة في كل السودان ولكل السودانيين، وعدم تقزيم الحركة الشعبية الى ما دون منطقة واحدة او اثنين، وتخليص حركتنا من اي توجهات اثنية تحول بينها وبين مشروع السودان الجديد، والمراجعة النقدية الصارمة لكل اخطاء الماضي والانفتاح على قوى جديدة اعرض و اوسع من الحركة الشعبية، وهنالك حاجة ماسة لحركة وطنية ديمقراطية جديدة في كل السودان تطرح خطاب جديد ومشروع وطني يناسب التطورات الهائلة الجارية على المسرح السياسي الان، والسودان ما عاد هو السودان بشكله القديم جغرافيا وسياسيا ، والحركة السياسية ما عادت هي الحركة السياسية بشكلها القديم، هنالك متغيرات عميقة سياسية واقتصادية واجتماعية تتطلب امعان التفكير والخلق و الابداع، ومن تجاربنا تعلمنا ان افضل مساهمة يقدمها مشروع السودان الجديد هو الانحياز لوحدة السودان على اسس جديدة واعتماد الديمقراطية والمواطنة بلا تمييز، والاحتفاء بالتنوع يجب ان ينعكس في تركيبة حركتنا اولاً ففاقد الشيئ لا يعطيه .
وترديد الشعارات باسم السودان الجديد، وممارسة طرق ومناهج السودان القديم لن تصعد بنا الى جبل اخضر، فالعالم الان يشهد ازمات متلاحقة على مستوى الفكر والسياسة، و الازمة الخانقة في الاقتصاد العالمي وازدياد نهب بلدان الجنوب والحروب والصراعات الدينية و الاثنية وتدني الخطاب السياسي في اكثر البلدان تطوراً، وصعود موجات الشعوبية والتغيرات العميقة في اقليمنا وفي افريقيا والعالم العربي، وانهيار الدولة الوطنية في بلدان اقرب الينا من حبل الوريد مثل ليبيا والصومال ومالي و افريقيا الوسطى،و الازمات في بلدان مهمة لنا مثل نيجريا واثيوبيا وجنوب السودان في مثل هذا الوضع المضطرب داخليا وخارجيا فأننا نواصل السباحة في بحر من المتناقضات.
والانشقاق في داخل الحركة لم يكن مجرد صراعات على مستوى قيادة الحركة بل به ذيول مهمة خارج الحركة نفسها، وهنالك قوى داخلية وخارجية ظلت تقاوم بناء حركة شعبية في كل السودان ولكل السودانيين منذ عام 1983، ومصالحها تتضرر من وحدة السودان على اسس جديدة، وظلت هذه القوى تهاجمنا بشراسة طوال العام الماضي وحاولت شطبنا من الحركة السياسية ولم تستطع، والكفاح المسلح غير المسنود برؤية سياسية صائبة واجندة سياسية واضحة لن يحقق ما يصبو له ، الحركة الشعبية تحتاج الى تجديد كذلك الحياة السياسية في السودان بكافة اطيافها تحتاج الى مشاريع حديدة ولا سيما الحركة الديمقراطية السودانية، والمستقبل لن يمتلكه الا اللذين هم على استعداد باعادة تفييم تجاربهم الماضية والانفتاح على الجديد.
متى سيعقد المؤتمر العام للحركة و ما هي المعوقات التي تقف امام انعقاده ؟

مضى عام على انقسام الحركة، و المؤتمر ليس مجرد اجتماع تنظيمي وانتخاب لهذا القائد او ذاك وتوزيع للمواقع، لا سيما في حالتنا الراهنة، نحن نحتاج لإنتاج حركتنا على نحو جديد على مستوى الرؤية والممارسة والتنظيم ، و بدأنا في عملية فكرية و سياسية وتنظيمية تتعلق بإتاحة الفرصة لمناقشة عميقة حول الاخطاء التي ارتكبناها، والتجديد النظري والسياسي والتنظيمي.
صاحب ذلك ان خضنا معارك داخلية سياسية وعسكرية متعلقة بوجودنا نفسه في المناطق المحررة ،وفي علاقتنا بالوضع السياسي والتحالفات واستعادة علاقتنا الدولية والاقليمية بعد الانشقاق والحفاظ على وجهة سياسية سليمة وتجديد خطابنا الفكري والسياسي، وقام عدد من قياداتنا بكتابة وجهة نظرهم حول التجديد ،وشاركنا بقدر ما نستطيع في العمل السلمي الجماهيري الداخلي، لا سيما في قطاعات الطلاب والنساء والولايات، وقد اضر الانشقاق بنا ايما ضرر واستطعنا خلال عام ان نستعيد قدر كبير من الحيوية السياسية والتنظيمية، و اجرينا مناقشات واسعة مع قوى عديدة خارج الحركة، يمكن ان نعمل معها لتشكيل كتلة تاريخية ،ولعبنا دور مهم في التحالفات السياسية وضرورة محاصرة النظام ، وان لا ننكفي الى الداخل، وان لا نترك المعارك مع النظام، وان يشارك اكبر قطاع من عضوية الحركة في مناقشة قضايا التجديد النظري والسياسي والتنظيمي، كل ذلك جزء لا يتجزأ من التحضير للمؤتمر العام.
ما هي المعوقات ؟
لم نتمكن من معالجة بعض القضايا في الزمن الذي توقعنا معالجتها فيه ولا نريد عقد مؤتمر بمشاركة قسم واحد من اقسام الحركة، فهنالك ثلاثة اقسام مهمة يجب ان تشارك في هذا المؤتمر على قدم المساواة، وهي المناطق المحررة ،والنازحين واللاجئين، والجيش الشعبي، والقوى التي تناضل في العمل السلمي والمدني الديمقراطي في ريف ومدن السودان، والسودانيين في المهجر من اعضاء حركتنا، نحن نريد ان نبني مشروع جديد يضع الاساس لحركة حقوق مدنية ديمقراطية تحررية في الريف والمدن، ونقوم برصد الامكانيات المدنية والبشرية حتى يحدث المؤتمر العام نقلة وقطيعة نوعية في قضايا التجديد الفكري والسياسي والتنظيمي هذا ما نتوخاه ولا نريد ان نصل الى مؤتمر هو مجرد عطايا ومنح وتوزيع للمواقع دون رؤية لمخاطبة قضايا التجديد .
ومن اكبر الانجازات الان ان الحركة تعاونت مع عدد كبير من الخبراء و الاكاديمين والعلماء السودانيين في كتابة برنامج تفصيلي شمل قضايا الاقتصاد، والحكم والدستور، والصحة والتعليم، والمياه والهوية، هذه الوثيقة سيكون لها تأثير في الحياة السياسية بشكل عام وبرامج ما بعد النظام الحالي، كما ستؤثر بالقدر نفسه على الوثائق البرنامجية للحركة الشعبية، وستتنتقل بنا من مرحلة الشعار الى مرحلة الببرنامج وهي وثيقة لكل السودانيين ساهم فيها متخصصين من مدارس سياسية مختلفة، يقفون مع قضايا الانصاف والعدالة و احداث قطيعة مع ماضي الدولة السودانية، وهذا ما سنستفيد منه في المؤتمر القادم.
الناظر للساحة السياسية يجد انكم اصبحتم لا تملكون زمام المبادرة امام الحكومة بعد اعادة علاقتها مع المجتمع الاقليمي والدولي؟

الصحيح ان المعارضة والحكومة لا يملكان زمام المبادرة، فالحكومة في حالة موت سريري وانهيار اقتصادي وتضربها الخلافات، ولكن مع ذلك تبحث عن محاور اقليمية قديمة وجديدة في ظل متغيرات اقليمية ودولية، وزيارة البشير لروسيا لم تكن من اجل الرياضة او السياحة بل هي جزء من البحث عن محاور دولية جديدة، ودور يساعده في البقاء على السلطة وخدمة مصالح اقليمية ودولية، وكذلك علاقته مع تركيا وقطر في ظل ضغوط من المحاور الاخرى، وهنا تكمن اهمية نداء السودان كأوسع تحالف للمعارضة استطاع ان يعيد هيكلته ويضع اجندة سياسية في ظرف داخلي وخارجي لا يخلو من التعقيدات.
كيف تأخذ المعارضة زمام المبادرة؟
المعارضة الطريق امامها لأخذ المبادرة يكمن في الانفتاح على القوى الاجتماعية الجديدة من الشباب والنساء والطلاب والنازحين واللاجئين وقضايا الاراضي وتجمعات المهنيين والسدود وتجمعات اسر الشهداء وقضايا القوميات في المناطق النوبية وشرق السودان ووحدة قوى الهامش والريف والمدن ووحدة قوى الكفاح المسلح والسياسي والتنسيق او الوحدة بين منابر المعارضة المختلفة وابتكار ادوات جديدة في تصعيد العمل الجماهيري.
وهنالك قطاعات ضخمة متضررة من الانهيار الاقتصادي لم تنتقل من خانة السلبية الى خانة النشاط السياسي ضد النظام ، ودورها حاسم بالتسريع في التغيير، والمعارضة ستأخذ المبادرة عندما تصل لتلك القطاعات، وتوازن الضعف الحالي قابل للتغيير، وعلينا ان نغيره بالعمل المشترك وألا فان النظام سيكون هو المستفيد وهو ما نعمل مع كل الراغبين لمنع حدوثه.
كيف تنظرون لقرار الحكومة المصرية ابعاد الصادق المهدي من مصر؟

ابعاد الصادق المهدي امر مضر بالعلاقات الشعبية بين البلدين، والنظام في الخرطوم لا يرغب في علاقات طبيعية دعك من ان تكون استراتيجية مع مصر، والحكومة المصرية والشعب المصري تضرر من ممارسات النظام وهو لم يقطع حبله السري مع جماعات الاسلام السياسي في مصر وغيرها، ومصر قادرة على اكتشاف ذلك .

كيف يمكن اعادة العمل بخارطة الطريق التي تصرون عليها رغم ان كل المؤشرات تقول انها ماتت؟

الموضوع ليس خارطة الطريق في حد ذاتها بقدر ما هو هل يخدم التمسك بها التغيير، والتخلي عنها هل سيؤثر سلبا على علاقتنا الاقليمية والدولية ، وهل يمكن تجاوز المجتمع الدولي و الاقليمي في البحث عن قضايا التغيير؟ وهل يمكن معالجة قضايا الحرب ومتعلقاتها الانسانية دون علاقة مع المجتمع الدولي والاقليمي؟ وهل يمكن ان نتجاهل قرارات الاتحاد الافريقي وغيرها بشان قضايا الحرب والسياسة في السودان؟ واذا فعلنا ذلك هل يصب في مصلحة قضيتنا ام لا؟ علينا ان نتفق بان العمل الداخلي هو الاساس سواء ان كان سلمي او مسلح، وان المجتمع الاقليمي والدولي عامل مهم ومساعد لا يمكن تجاهله، و اذا اتفقنا على ذلك سيقودنا الى كيفية التعامل مع خارطة الطريق، ولذلك خارطة الطريق ليست بديل للعمل الجماهيري بشقيه السلمي والمسلح، والتعاون مع المجتمع الدولي لا يعني ان نرهن خيارتنا وارداتنا له، وخارطة الطريق هي مرحلة من مراحل التعامل مع المجتمع الدولي، وليست بديلا لما نفعله في داخل بلادنا، وما حك جلدك مثل ظفرك، والخارطة هي شعرة معاوية بيننا والمجتمع الدولي و الاقليمي، والنظام لن يقبل بحل إلا اذا تكاثرت عليه الضغوط الداخلية، ولكن ذلك لا يعني تجاهل العامل الاقليمي والدولي فهو عامل مساعد .
وعلينا ان نبحث بجدية لماذا لم نصعد العمل الداخلي ؟ هل السبب هو خارطة الطريق ام هنالك اسباب اخرى ؟ هل السبب في وقف العمل العسكري هو خارطة الطريق ام ان الامر اكثر تعقيدا من ذلك علينا ان لا نخلط الاوراق وان نضع كل خيط في الابرة التي تليه.
هل هناك اي اتصالات بينكم والوساطة الافريقية ؟
ليس مؤخرا.
تبادلتم رسائل مع الحزب الشيوعي وتسربت لوسائل الاعلام ما هي نظرتكم للعلاقة مع الشيوعي ؟
لم تتسرب بل نشرت في جريدة الميدان بقرار من الحزب نفسه، ومثل هذه الرسائل تقتضي اتفاق الطرفين على نشرها، وعلاقتنا مع الحزب قديمة وهنالك تباين بيننا في تقييم الوضع السياسي الحالي، وهذه قضية تنطبق ايضا على اخرين في الساحة السياسية، وهنالك تباين في الرؤية بين نداء السودان والحزب الشيوعي، واقترحنا ان تتم مناقشة عميقة بين الطرفين، وهذا هو الطريق السليم فهنالك ما يستحق مناقشته وهنالك قضايا ليست محل خلاف، على رأسها النضال لوقف الحرب وتحقيق السلام العادل والشامل والحريات ووقف انتهاكات حقوق الانسان وتحسين شروط الحياة المعيشية للفقراء والمهمشين، وهذا برنامج جيد يمكن ان نبني عليه عمل مشترك مع الحزب الشيوعي وبين قوى الاجماع ونداء السودان، والاختلاف بيننا حول الحوار مع النظام، وهذا يجب ان لا يفسد مجالات العمل المشترك الاخرى بين نداء السودان وقوى الاجماع، وقوى الهامش هي الاقرب للحزب الشيوعي كما دللت الممارسة التاريخية، والخلاف في القضايا التكتيكية وصلتها بما هو استراتيجي لا تنحصر فقط بين قوى الاجماع ونداء السودان بل ايضا حتى في داخل المنظومة الواحدة توجد درجة من درجات التباين، ورسالتنا للحزب الشيوعي كانت متعلقة بكيفية ايجاد طرق للعمل المشترك بين قوى المعارضة المختلفة وبين جميع المنابر في ظل الاختلاف والتباين على بعض القضايا، وهذا المنهج عمل الشيوعيين على ترسيخه في الحركة السياسية لسنوات طويلة وكان الشيوعيين دوما من رواد العمل المشترك في ظل التباين والتناقضات هذه هي مدرستهم وهي مدرسة جيدة ومفيدة في ظل التباين الحالي بين قوى المعارضة ، والشيوعيين اولى بلحم تورهم.
هل ما زلتم عند رأيكم في دخول الانتخابات رغم ان المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني يبحث فرص ترشيح البشير مرة اخرى في الانتخابات ؟

الانتخابات نتحدث عنها بشروط ، والشروط تأتي قبل الحديث عن الدخول في الانتخابات ، والشرط الاول هو عدم تعديل الدستور او السماح للبشير بترشيح نفسه مرة اخرى، وهو مخالفة صريحة لدستور المؤتمر الوطني الذي يتحدث عن ان البشير مدته انتهت وعن اختيار مجلس شورى المؤتمر الوطني لثلاثة مرشحين جدد خلال مؤتمره القادم، والمؤتمر الوطني يضرب بدستوره عرض الحائط وهذا امر طبيعي ولكن ليس من حقه تعديل الدستور الحالي رغم راينا فيه، والامر الاخر كتنظيم يعتمد الكفاح المسلح نحتاج لاتفاق سلام شامل بترتيبات جديدة حتى نتمكن من خوض الانتخابات، والبلاد تحتاج لحريات وهنالك عوامل جديدة، والانهيار الاقتصادي الحالي يتطلب ربط قضية الانتخابات كاليه للتعبئة الجماهيرية مع اخذ شروطنا في الاعتبار، التي تتطلب ربطها بالعمل الجماهيري بتحسين شروط المعيشة ومقاومة الافقار والتجويع لملايين السودانيين المسحوقين ونحن نجري مشاورات مع حلفائنا في هذه القضية، وكما قال قبريال ماركيز في مائة عام من العزلة "انهم يجرون الانتخابات في قرية خالية من العواطف السياسية" وشروطنا في الاتنتخابات هي محاولة لجلب العواطف السياسية لتلك القرية.
راجت شائعات بعد زيارة الرئيس المصري للخرطوم ان نائب الرئيس بكري قد يكون هو الرئيس المقبل ما رايكم في هذا التدبير ان صحت وقائعه؟

لا نعتقد ان هذه المعلومات سليمة في هذا الوقت، والبشير هو اللاعب الرئيسي الان، وفي تقديري سيستمر هذا الوضع في المستقبل المنظور او القريب.
وقعت اطراف الازمة في جنوب السودان اتفاقا لتقاسم السلطة هل هذا التوقيع يعد خصما عليكم وما هي رسالتك لشعب جنوب السودان؟

نحن نرحب ترحيب حار بوقف الحرب في جنوب السودان، سوى ان تم ذلك في الخرطوم او في اي مكان اخر، فالحرب هي اسوأ سيناريو يواجه الجنوبيين، وو قفها يمكن الجنوبيين من البحث في اجندة اخرى، وهي حرب المتضرر الاول منها المواطن الجنوبي ،واستمرارها سيؤدي الى انهيار دولة الجنوب، ونحن ندعم بالكامل وقف الحرب وفي السلام تكمن مصلحة الجنوبيين، ومصلحتنا لا تكمن في حرب بين الجنوبيين بل الحرب في الجنوب تسئ لتاريخنا المشترك، ونحن مع انهاء الحرب بالأمس قبل اليوم واستراتيجيا نحن مع قيام اتحاد سوداني بين دولتين مستقلتين وتحتفظ كل دولة بعلمها ومؤسساتها، ولكن العلاقة بين الشمال والجنوب لا يمكن إلا ان تكون استرتيجية .
تحولات كبيرة يشهدها الاقليم كان اخرها انهاء التوتر والحرب بين ارتريا و اثيوبيا كيف تقيمون هذه الخطوة ؟
هنالك تطورات اقليمية بعضها ايجابي وبعضها سلبي، واكبر تحول ايجابي هو انتهاء الحرب رسميا بين اثيوبيا وارتريا، وهذا يخلق مناخ جيد وايجابي في القرن الافريقي وشرق افريقيا، والتعاون الاماراتي المصري والسعودي الاثيوبي الارتري سيخلق مناخ جديد في البحر الاحمر والقرن الافريقي، والتطورات الحالية ستقلل من مناورات النظام السوداني الذي لا يزال يتدخل في افريقيا الوسطى وليبيا، وهو عامل سلبي في حوض الكنغو وليبيا ونحن نرحب بانهاء الحرب بين اثيوبيا وارتريا و في جنوب السودان ونعتقد ان التحولات في قضايا السلام هي لمصلحة شعوب المنطقة.