6 يوليو 2018م

مساء 4 يوليو الجَّاري زارني د. كمال عبد اللطيف، القيادي بالمؤتمر الوطني، وأبلغني دعوة للمشاركة في "اللجنة القوميَّة للدُّستور"، فاعتذرت عن قبولها، لكونها ليست أولويَّة في الوقت الرَّاهن، حيث:
(1) أن الإنقاذ نفسها ليست جادَّة في الأمر بدليل خرقها المستمر حتى لدستور 2005م الذي لا غبار عليه في ما لو التزمت به.
(2) صناعة الدُّستور الدَّائم لا بد أن تتمَّ من خلال عمليَّة انتقاليَّة متكاملة، تشمل تغيير سلطة الحزب الواحد بسلطة قوميَّة توقف الحرب، وتعالج إفرازاتها، وتوفِّر الحريَّات، وتلغي القوانين التي تقيِّدها، وتحلُّ أجهزة الاعتقال الإداري، وتنفِّذ شكلاً مناسباً من العدالة الانتقاليَّة، وتطلق برنامجاً إقتصاديَّاً إسعافيَّاً عاجلاً، وتنظم مؤتمراً قوميَّاً دستوريَّا يُعهد إليه بوضع الدُّستور الدَّائم، وتشرف على انتخابات ديموقراطيَّة حرَّة ونزيهة وشفافة، برقابة داخليَّة وخارجيَّة. لكن لا يبدو أن الإنقاذ راغبة في سيناريو كهذا.
(3) ومن أدلة ذلك انصرافها عن أولويَّات أخرى ملحَّة، منها ما يتَّصل بـ:
أ/ السَّيادة الوطنية، كاستعادة حلايب والفشقة وغيرها.
ب/ معالجة الاقتصاد المنهار، والمعيشة الضَّنك التي تعاني منها أغلبيَّة الشَّعب.
ج/ صون الحريَّات، كحريَّة الصَّحافة، والتَّنقُّل، فضلاً عن إلغاء قانون الأمن الحالي.
د/ الكف عن ملاحقة المواطنين، خصوصاً السِّياسيين، والتَّضييق عليهم حتى خارج الوطن، كما حدث، مؤخراً، مع السَّيِّد الصَّادق المهدي، إمام الأنصار، ورئيس حزب الأمَّة القومي (كان د. كمال أذكى من أن ينفي علاقة الإنقاذ بالقرار المصري الذي مُنع الإمام بموجبه من دخول القاهرة).
هـ/ سلامة المواطنين العاديين، حيث تمارس الأجهزة الأمنيَّة والشُّرطيَّة عنفاً وإرهاباً لا مثيل لهما حتَّى مع صغار الطلاب، خصوصاً من أبناء دارفور، ومع غيرهم، الأمر الذي ليس نادراً ما يبلغ حد القتل؛ ولعلَّ أحدث نماذج هذه الاعتداءات البشعة مقتل المرحوم سامر عبد الرحمن الجعلي، مؤخَّراً، والذي لا يمكن تبرير إطلاق النار عليه بالطريقة التي جرت.
وتلك محض نماذج، فقط، لما يجعلني أحجم عن قبول الدَّعوة للمشاركة في "اللجنة القوميَّة للدُّستور"، وهو ما لزم توضيحه.


كمال الجزولي


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.