عملنا إن الآلية الرفيعة للإتحاد الإفريقي والتي يقودها الرئيس ثامبو أمبيكي قد دعت الحكومة السودانية وأحد أطراف الحركة الشعبية لجولة جديدة من المفاوضات في أديس أبابا في مطلع شهر فبراير القادم.

وقد عقدت القيادة التنفيذية للحركة الشعبية لتحرير السودان إجتماعا بالأمس شاركت فيه بجانب الرفاق نائب الرئيس ياسر عرمان والأمين العام إسماعيل جلاب لمناقشة هذه القضية الهامة التي تهم السودانيين جميعا ولاسيما في المنطقتين، وقد خلص الاجتماع الي الآتي:-

(1) فكرة دعوة طرف من أطراف الحركة الشعبية للتفاوض تتناقض مع مبدأ شمولية الحل، وهي فكرة نابعة من الحكومة السودانية والتي صدرتها وفرضتها على الآخرين، وهذا هو مصدر البهجة والاحتفاء اليوم في وسائل الإعلام الحكومية في الخرطوم.

(2) فصل قضايا المنطقتين من بعدها القومي هو جزء من الإستراتيجية الطويلة لنظام الإنقاذ للوصول إلى حل جزئي لحروبهم، وقد قاومتها قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان على مدى سبعة سنوات وفي أكثر من (15) جولة للتفاوض، هذا النهج لن يؤدي إلى سلام دائم للمنطقتين او السودان.

(3) تجزئة الحلول والانفراد بطرف بعينه يتناقض مع قرار مجلس الأمن 2046 وقرارات مجلس الامن والسلم الإفريقي 456 و 539 التي دعت الى حل لقضية الحرب في إطار منظور وطني شامل، كما ورد ذلك أيضا في اتفاق 28 يونيو 2011 والاتفاق الاطاري لمخاطبة التحديات التي تواجه السودان بما في ذلك قضية الديمقراطية.

هذا النهج الشامل قد أشار إليه ثامبو امبيكي في تقريره للاتحاد الافريقي الذي أجازه مجلس الأمن والسلم الافريقي في 29 أكتوبر 2009م، ويشكل ذلك التقرير سياسة الاتحاد الافريقي تجاه السودان.
كذلك ما يجري الان يناقض خارطة الطريق نفسها التي وقعتها الحكومة السودانية ونداء السودان في 2016م.

(4) هذه الجولة للمفاوضات على وجه التحديد تأتي في توقيت كارثي لانها تتزامن مع تصاعد حركة الإحتجاجات الجماهيرية في كل السودان، والتي اشعلها الغضب من غلاء الأسعار وعلى رأسها الخبز وكل السلع الأساسية، والتي تضع عبئا كبيرا على كاهل الفقراء والمهمشين.
وعلى الرغم إن الإحتجاجات السلمية فقد قوبلت بالقمع والعنف من قبل نظام المؤتمر الوطني بمافيها مذبحة معسكر نازحي الحصاحيصا في دارفور، واعتقال النساء والطلاب والصحفيين وقيادات المعارضة، بمافي ذلك زعماء الأحزاب، مثل رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير والأمين العام للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب، ونائب رئيس حزب الأمة القومي محمد عبدالله الدومة والأستاذة سارة نقدالله أمين عام حزب الأمة القومي، في هذا التوقيت يجب أن تكون أولويات الآلية الرفيعة للإتحاد الافريقي هي الحديث الواضح ضد القمع والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، وعلى الأتحاد الافريقي إن لا يكافئ نظام الخرطوم بمحاولة إظاهرهم كباحثين عن السلام، بينما في حقيقة الأمر يمارسون القمع.

(5) الإتحاد الأفريقي وجه دعوة لاثنين من قيادات نداء السودان، احدهم رهن الاعتقال، إننا ندعو الاتحاد الافريقي للعمل على إطلاق سراح المعتقلين قبلة دعوتهم او احزابهم للمشاورات.

(6) الرسالة التي يبعث بها الاتحاد الافريقي بدعوته لطرف وحيد مفادها إن على الأطراف الأخرى أن تجمع مزيد من السلاح للجلوس على طاولة التفاوض، هذه دعوة لمزيد من العنف واضحة وجهيرة وهي تتطابق تماما مع دعوة عمر البشير الذي ظل يقول للسودانيين (إننا جئنا بالقوة ولن نذهب الا بقوة مقابلة)، وهذه تتناقض مع أي دعوة للسلام.

(7) الحل الجزئي لن يحقق السلام في السودان ولن يخاطب قضايا المنطقتين، وإن القضايا الجوهرية مثل المواطنة والأرض وتوزيع الثروات لن تحل في كادقلي، وحلها الوحيد هو في تغيير سياسات الخرطوم.
بينما نثمن مجهودات الآلية الرفيعة والمجتمع الدولي، فإننا نعيد التأكيد بإن خريطة الطريق ما عادت تستند إلى أي عملية سياسية جادة ومحترمة، وخريطة الطريق كان الهدف منها مشاركة المعارضة في حوار جاد وشامل ولكن عمر البشير أنهى الحوار الحكومي قبل أن يجف الحبر الذي كتبت به خارطة الطريق، ولذلك فإن النظام السوداني هو المسؤول عن إجهاض خارطة الطريق.

(8) إن الحركة الشعبية لتحرير السودان أكدت تمسكها بالحل الشامل على مدى (15) جولة، والخطر الآن يكمن في ان هذا الجولة من التفاوض ستمكن النظام السوداني من التراجع عن كل تلك المكتسبات والاتجاه الي حلول تحافظ على جوهر النظام، ومن الواضح ان النظام يسعى إلى الوصول لوقف عدائيات يمكنهم من تطبيق مخرجات حوارهم الوطني للمضي في عملية كتابة الدستور بمشاركة المعارضة لغرض شراء الوقت حتى إنتخاباتهم القادمة.

(9) حصر المفاوضات مع طرف واحد لن يؤدي إلى وقف عدئيات شامل حتى في المنطقتين، لاسيما وإن هنالك طرف آخر موجود في الأرض ولا صلة له بما يجري من مفاوضان وقف العدئيات، الأكثر من ذلك إن التفاوض على وقف العدائيات لايشمل دارفور، وهو منظور جزئي يتطابق مع نظرة النظام السوداني، الذي يدعي أن الحرب في دارفور إنتهت، ومن ناحية أخرى فإن هذا النهج يرمي لدق إسفين في طريق وحدة الحركة الشعبية وضرب أي إمكانية لتوحيد حركات النضال المسلح أو الوصول إلى حل شامل.

(10) الحركة الشعبية لتحرير السودان تثمن البيان الذي أصدره محمد زكريا الناطق باسم الجبهة الثورية تحت رئاسة مني مناوي، والذي أكد فيه عدم لقاءهم بالنظام السوداني في هذه الظروف، وحتى يتم إطلاق سراح المعتقلين، في نفس الوقت نشيد بالتصريح الذي أدلى به محمد فاروق نيابة عن قوى نداء السودان بالداخل بانهم لن يقبلون أي دعوة من الاتحاد الافريقي في هذا الوقت وإن الأولوية هي لوقف القمع وإطلاق سراح المعتقلين.

أخيرا إن رسالتنا للرئيس أمبيكي والإقليم والمجتمع الدولي، بان عليهم البحث عن طريق جديد للوصول إلى سلام شامل وديمقراطية في السودان.
لقد حان الوقت لإنهاء معاناة السودانيين، إن القوى السياسية والمجتمع المدني السوداني ماعادوا يقبلون بإستمرار الوضع الراهن، وهو وضع لن يجلب السلام ولا الديمقراطية، ولذلك على الآلية الرفيعة أن تأخذ مهامها بجدية على أساس قرارات مجلس السلم والأمن الافريقي المعنية، وعليها أن تدعو لإطلاق سراح المعتقلين وأن تجري مشاورات جادة مع المجتمعين المدني والسياسي المعارض قبل الإسراع بالدعوة لإجراء مفاوضات، إن الطريقة الماضية لم تعد صالحة، وإن الطريقة الحالية مصممة للوصول الي سلام جزئي لا يحل قضايا السودان.

*مالك عقار آير*

*رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان*
*24 يناير 2018م*
//////////////////