ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية / قيادة عقار فى (ركن نقاش) :

نطرح المقاومة عبر خوض الانتخابات فى كافة مراحلها كخيار

المؤتمر الوطنى و الحركة الإسلامية أكبر حزب مسلح فى السودان وعليهم تسليم أسلحتهم أولا

رصد أخبار الوطن

استضاف البرنامج التفاعلى (ركن نقاش) على الصفحة الرسمية لحزب المؤتمر السودانى بالفيس بوك الثلاثاء 12 ديسمبر فى بث مباشر ، نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان / قيادة عقار حول خيارات المقاومة . كان مالك عقار رئيس الحركة قد بعث الشهر الماضى برسالة الى قادة الأحزاب السياسية المعارضة تحثهم على التفكير فى خوض الانتخابات فى 2020 بدلا من مقاطعتها لأسباب عديدة احتوتها المذكرة التى تسربت للصحف الأسبوعين الماضيين، وقد استثمر السيد ياسر عرمان المنبر المفتوح للجمهور لتسويق هذه الرؤية بصورة أساسية فيما بدا تحولا لافتا فى خيارات الحركة الشعبية التى اعتمدت المقاومة المسلحة منذ تأسيسها في 1983 ولم يخف ياسر عرمان هوية الحركة عندما وصف نفسه ورفاقه فى قيادة الحركة بأنهم (متمردين) ، وفيما يلى أهم محاور اللقاء وفقا لرصد أخبار الوطن.

الانتخابات آلية للتغيير

بعد سنوات من المقاومة المسلحة أدت إلى إصدار أحكام بالإعدام من محاكم سودانية ضد مالك عقار رئيس الحركة الشعبية و نائبه ياسر عرمان الذى ترجل قبل أيام عن موقعه كامين عام للحركة الشعبية للفريق خميس إسماعيل جلاب بعد الانشقاق الذى ادى الى تقسيم الحركة الشعبية إلى تنظيمين، استهل ياسر سعيد عرمان اللقاء بتقديم المبررات والأسباب التى أدت إلى تبنى الحركة الشعبية خيار الانتخابات كوسيلة للمقاومة ، فقال إن رسالة قائده مالك عقار اير للقوى السياسية أدت إلى حراك سياسي وحوار بين القوى السياسية و الناشطين حول خيار الانتخابات، وأن هذا الخيار يقوم أولا على تحليل طبيعة نظام الإنقاذ الحالى الذى وصفه بأنه نظام فاشي بامتياز، عقائدى وايدولوجى يتبنى فكر وتنظيم الإسلام السياسي، وأن هناك قادة كثر من المعارضة قاوموا النظام على رأسهم الراحل جون قرنق.
تناول عرمان خيارات المقاومة منذ التجمع الوطنى الديمقراطى واستعرض الآليات المعتمدة ممثلة فى الانتفاضة الشعبية و العمل المسلح ، وقال إن المعارضة بما فى ذلك الحركة الشعبية تفضل الانتفاضة الشعبية وتقدمها على العمل المسلح لانها تتحقق عبر أكبر مشاركة شعبية ، وأن الكفاح المسلح على الرغم من أنه لم يؤدى إلى إسقاط النظام إلا أنه لعب دور كبير في وضع حد لالة النظام القمعية ، وأشار السيد عرمان إلى خيار التغيير عبر التفاوض معتبرا أن هامش الحريات الحالى ناتج عن اتفاقية نيفاشا 2005م .

سبتمبر انتفاضة ناجحة

وصف ياسر عرمان انتفاضة سبتمبر 2013م بأنها انتفاضة ناجحة نقصتها وجود قيادة المعارضة فى الشارع ، ووصف عرمان فى معرض تحليله النظام بأنه مفلس سياسيا و اقتصاديا وليس لديه ما يقدمه وهو فى قمة ضعفه ولكن ليس هناك ما هو أكثر ضعفا من النظام إلا المعارضة، وعزا عرمان ضعف المعارضة إلى عدم وحدتها و إلى عدم توفرها على رؤية موحدة للتغيير وآليات إنجازه، وحول الموقف من قضية الانتخابات فى 2020 قال إن من المهم إعطاء الإجابات عن أسئلة اليوم وليس الأمس، وأنه لا يمكن الإجابة على أسئلة اليوم بحلول الأمس ووصف ذلك بالعصيدة (البايتة) ، مشيرا إلى أن النظام يعمل اليوم من أجل هندسة المشهد السياسي لإعادة انتخاب البشير مرة أخرى رئيسا للبلاد، وأن النظام نفسه ليس على قلب رجل واحد فى عملية الهندسة هذه إذ أن هناك انقساما داخليا حول خيارات حزب المؤتمر الوطني فى انتخابات 2020 وان هذا الانقسام يقوم على أساس اتفاق الإسلاميين على استمرار النظام، غير أن هناك اختلافا فى الكيفية والإخراج إذ ترى مجموعة انه لا بأس من الاستمرار في التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية والمضى وفق خارطة الطريق الأمريكية إلى نهايته بما فى ذلك تقديم كباش فداء والتخلى عن بعض العقبات أمام التطبيع وتقديم قيادة جديدة ،فيما ير فريق آخر التمسك بالقيادة الحالية وهى معركة قال عنها عرمان انهم غير محايدين فيها.
كان واضحا أن عرمان يدرك صعوبة إقناع المتابعين باعتماد خيار الانتخابات كآلية للمقاومة لذلك حرص فى فاتحة وخاتمة اللقاء التأكيد على أنهم لا يدعون إلى المشاركة فى انتخابات المؤتمر الوطني التى يدرك الجميع انها مجرد مسرحية انتخابية بل إن دعوتهم تعتبر فى الاساس عودة إلى الجماهير ودعوة لها لخوض انتخاباتها وليس المشاركة فى انتخابات النظام ، معتبرا أن العملية الانتخابية ليست مجرد اقتراع وادلاء بالأصوات في الصناديق ولكنه سلسلة طويلة تبدأ بالتسجيل وتمر بعدة مطلوبات وتنتهى بالاقتراع ، وأن كل مرحلة من مراحل الاقتراع تعتبر معركة فى حد ذاتها و ميدانا للمقاومة مشددا على أن المعركة الأولى هى عدم تعديل الدستور.

تناقضات النظام الخارجية انعكاس وصدى للصورة الداخلية

كان المجتمع الدولى حاضرا فى خطاب الرجل الذى حمل قضية السودان على كتفيه فى العواصم الإقليمية والدولية، قال عرمان أن النظام مصاب بتناقض المسارات على المستوى الاقليمى والدولى استنادا على انقسامه الداخلى حول خياراته فى 2020 ، ففيما اتجه بكل قوة إلى الركض فى المضمار الأمريكى /الخليجى موليا ظهره لإيران، اتضح أن نهاية هذا المضمار هى الهاوية التى ظل يركض من أجل تجنبها بالنسبة لتيار فى السلطة، لذلك اتجهت الخيارات إلى السيناريو البديل بالعودة إلى طهران، وأيا ما تكن تناقضات النظام الإقليمية والدولية كان واضحا فى خطاب عرمان انه يضع اهتماما للدور الدولى فى الشأن السودانى إذ قال إن انقسام الحركة الشعبية بسبب الربط فى المفاوضات المرعية دوليا بين قضية الحرب والسلام فى المنطقتين وبين القضايا القومية خاصة التحول الديمقراطي و الحريات، وأشار فى أكثر من مرة إلى أن خيار خوض الانتخابات يحرج المجتمع الدولى و الاقليمى معتبرا أن ممارسة هذا الحق سيجعل من هذا المجتمع مصابا بالحرج تجاه المطالبة باستحقاقاته كافة

تغيير قانون الصحافة خطوة مبكرة لهندسة الانتخابات

قال ياسر عرمان أن النظام يعمل على إنتاج واعتماد أدوات هندسة الانتخابات فى 2020 ، مشيرا إلى التعديلات فى قانون الصحافة وقانون العمل الطوعى معتبرا أن الهدف من ذلك هو السيطرة على الانتخابات قبل أن تبدأ، كما أنه يسيطر بالفعل على مفوضية الانتخابات لذلك يدعو إلى مقاومة آليات السيطرة وأدوات الهندسة مشيرا إلى أن اعتبار كل منها ميدان معركة منفصلة سيكون سببا فى التعبئة الإيجابية لخيار الانتفاضة وعلى ما يبدو اتجهت الحركة الشعبية للفوز فى معركة التغيير بالنقاط وليس بالضربة القاضية وقد قال عرمان عن ذلك أن الإصلاح فى حد نفسه انتفاضة .


أما انتخابات حرة ونزيهة ،أو انتخابات تؤدى للانتفاضة

قال ياسر عرمان أن الحركة الشعبية تدعو إلى انتخابات حرة ونزيهة وقال إنه لا انتخابات حرة فى ظل الحرب، ولا انتخابات نزيهة دون حريات ، ولا نزاهة والمؤتمر الوطنى يهندس الملعب وفق مطلوباته لذلك فإننا دعوتنا إلى الانتخابات دعوة قتالية -على حد وصفه- وقال إن المعارضة ظلت تقاطع الانتخابات مقاطعة باردة ، ولكن علينا الآن القتال من أجل انتخابات حرة ونزيهة وهى معارك تبدأ من عدم السماح بتعديل الدستور ، وقف الحرب، إتاحة الحريات ، تكوين مفوضية جديدة للانتخابات تتسم بالاستقلالية و النزاهة والشفافية. يدرك السيد عرمان أن هذه المطلوبات لن يستجيب لها المؤتمر الوطنى، وقد أشار أكثر من متابع من الجمهور إلى ذلك وإلى البطاقة الذكية للتصويت لذلك قال عرمان أننا لا ندعو إلى المشاركة فى انتخابات المؤتمر الوطني بل إلى خوض انتخابات الشعب السودانى، وإلى التعبئة من أجل أن تكون حرة ونزيهة ، وإلى استغلال الحق في الاقتراع لأغراض المقاومة أو إلى انتخابات تؤدى إلى الانتفاضة كما حدثت في بوركينا فاسو و توجو واصفا ذلك أنها عملية توظيف للانتخابات فى سياق الانتفاضة

على الداعين للانتفاضة الوعى بالدولة العميقة

أصدرت تحالف قوى الإجماع الوطنى المعارض بيانا مبكرا أعلن فيه مقاطعة الانتخابات فى 2020 وكان واضحا أن لهذا الإعلان صداه فى خطاب ياسر عرمان إذ وجه رسالة إلى الداعين إلى الانتفاضة شارحا أن النظام يتمتع بالسيطرة وأدواتها من مال و سلطة وأجهزة أمنية وعدلية إلى جانب كامل السيطرة على جهاز الدولة واصفا ذلك بالدولة العميقة ، وحذر عرمان من عودة الإسلاميين للسلطة تحت رداء الانتفاضة كما حدث فى ثورة أبريل 1985 التى أطاحت بحكم الدكتاتور المشير جعفر نميرى فى فترة تحالفه مع الإخوان المسلمين مشيرا إلى أن سوار الذهب و الجزولى دفع الله اللذين توليا السلطة بعد الانتفاضة اتضحت علاقتهم بالاسلاميين بعد ذلك .
أوضح نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان انهم فتحوا حوارا مع القوى السياسية الرئيسة في المعارضة و المنظمات الشبابية و منظمات المجتمع المدني قبل خمس أشهر واصفا الحوار بأنه غير سرى الغاية منه الأعداد المبكر لمعركة الانتخابات وليس التعاطي معها على عجل فى اللحظات الأخيرة مثل (الترزى) فى وقفة العيد .

سأكشف حقائق الانسحاب من انتخابات 2010 فى كتاب

لم ينس المتابعين أن ياسر عرمان كان المرشح الأبرز لمنازلة البشير فى انتخابات 2010 ، وأن آمال عريضة انعقدت عليه وقتها غبر انه انسحب دون مقدمات من الانتخابات قبل ساعات من الاقتراع ورغم انسحابه حصل على ثلث الأصوات تقريبا . قال ياسر عرمان فى معرض رده على الأسئلة بخصوص ذلك الانسحاب انه سيكتب قريبا كتاب لشرح الدوافع التى حملته على الانسحاب، وأضاف أن الحركة الشعبية لك تكن تثق فى وفاء المؤتمر الوطني بتعهد إجراء الاستفتاء، وأن قادة المؤتمر الوطنى ذكر منهم البشير و نائبه السابق على عثمان محمد طه و الرجل النافذ في السلطة نافع علي نافع هددوا بالتصريحات وفى الاجتماعات أكثر من مرة بإعادة الحرب إلى الجنوب باستغلال المليشيات، وأن الحركة الشعبية لم تكن حريصة لأسباب عديدة على التحول الديمقراطي -على حد تعبيره- وأنهم فى الحركة الشعبية فضلوا مواجهة المؤتمر الوطني فى معركة الاستفتاء لا معركة الانتخابات، كما أضاف أسبابا أخرى منها عدم تسجيل الناخبين المؤيدين له فى سجلات الانتخابات.

انا وعقاب قمنا بواجبنا وسنترجل لصالح قيادة جديدة

سأعمل على قيام اتحاد بين دولتى السودان فى الشمال والجنوب

قال ياسر سعيد عرمان أن الحركة الشعبية لا تدعو إلى جيشين بل جيش وطنى واحد بعقيدة جديدة قال عنها انه جيش قومى مهنى غير مرتبط بالأحزاب السياسية، وقال عرمان أن المؤتمر الوطني هو أكبر حزب مسلح فى السودان وقل من إمكانية اى تحول ديمقراطي دون تسليم الإسلاميين لسلاحهم، و فى معرض رده على أسئلة المتفاعلين قال عرمان انه و رئيس الحركة قد قاموا بأداء واجباتهم وأعاد ذات الدعوة إلى الترجل من أجل قيادة جديدة وهى الدعوة التى اطلقتها قيادة عقار أيام الصراع الداخلى قبل الانشقاق، قائلا إنه أن كانت لديه فرص أخرى في السياسة سيعمل على انفاقها في الدعوة إلى الاتحاد السودانى بين الشمال والجنوب اتحاد بين دولتين مستقلتين على غرار الاتحاد الأوروبي، ورفض عرمان القول أنه ساهم في انفصال الجنوب مشيرا إلى أن الانفصال جاء بسبب تفضيل المؤتمر الوطني التقسيم بغرض السيطرة على الحكم بدلا عن القبول بدولة تحترم التعدد الثقافى والدينى وحقوق الإنسان.