تحية من القلب الي الشعب السوداني العظيم، وعضوية الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان ولجماهير المناطق المحررة في النيل الأزرق وجنوب كردفان/جبال النوبة ودارفور ولللاجئين والنازحين ولطلاب الحركة الشعبية ولنساء الحركة وللأرامل واليتامى، وتحية خاصة لشهدائنا وللجرحي والأسرى ولقوى التغيير والمناضلين السودانيين أينما وجدوا.
الي أبناء وبنات الشعب السوداني العظيم:
في إطار العملية السياسية التي أطلقتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال والحركة الشعبية لتحرير السودان / الأغلبية الصامتة لتوحيد الحركة الشعبية من أجل دفع العمل النضالي وتوحيد الجهود من أجل إسقاط النظام وإحداث التغيير الجزري لمصلحة الشعب السوداني، تم اختياري لشغل منصب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، هذا الاختيار بلا شك يتيح لي الفرصة للمواصلة في تقديم التضحيات والمساهمة أيضاً مع جميع الرفاق في الحركة الشعبية لإعادة بناء وتكملة هياكل ومؤسسات الحركة الشعبية بالشكل الذي يمكنها من لعب دورها الفعال وتحقيق هدفها المنشود لمصلحة كل السودانيين وإستكمالاً للجهود مع بقية قوى التغيير، والذي يبدأ بإسقاط نظام المؤتمر الوطني ومن ثم بناء السودان الجديد القائم على وحدة كافة أقاليم السودان وبناء دولة على أساس المواطنة المتساوية والاعتراف بالتنوع الإثني والديني والجغرافي وغيره.
ومن هنا أوكد لكم بالعمل من أجل سودان جديد ديمقراطي وموحد على أسس جديدة قائمة على العدالة والمواطنة المتساوية والمؤسسات الفعالة، وسودان متماسك داخلياً ويلعب دوره الإقليمي والدولي الإيجابي والفاعل من أجل السلام وإستقرار ورفاه كل الشعوب.
الي عضوية الحركة الشعبية والجيش الشعبي في كل أرجاء السودان وبقية أنحاء العالم:
إن الإصرار والعزيمة التي تحلى بها رئيس الحركة الشعبية الرفيق مالك عقار إير ونائب الرئيس الرفيق ياسر سعيد عرمان وكل الرفاق الذين رفضوا ما قام به نائب الرئيس السابق من تقسيم للحركة الشعبية وتفتيتها، لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل أصروا على أن يحولوا هذه الأزمة إلى منفعة كبرى عن طريق العمل على بناء حركة شعبية منفتحة على كل السودانيين ومتمسكة برؤية السودان الجديد.
كان ذلك أيضاً دافعاً لقبول الترشيح لمنصب الأمين العام والانخراط مع بقية الرفاق في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في عملية إعادة توحيد جميع أجنحة الحركة الشعبية، وفي تكملة لهذا العمل قام رئيس الحركة الشعبية الرفيق مالك عقار بتكوين لجنة مشتركة لإكمال عملية الدمج للتنظيمين.
وتعلمون رفاقي إن الحركة الشعبية مرت عبر سنوات نضالها الممتد منذ تأسيسها 1983 بمثل هذه المواقف، فينبغي ألا تحط مثل هذه الانقسامات من الروح المعنوية لدى الرفاق وألا تقلل من عطائهم بل يجب أن نخرج منها بدروس مستفادة تقوى عزيمتنا وتقودنا الي إعادة توحيد الحركة الشعبية على أسس جديدة وننطلق ونحن أقوياء للأمام.
فعند إنقسام الناصر في العام 1991 كان إقليم جبال النوبة تحت قيادة القائد الراحل يوسف كوة مكي وكنت قائداً للجيش الشعبي في الجبهة الرابعة بجبال النوبة، ونائباً للشهيد يوسف كوة، تمكنا بفضل حنكته وبسالة الرفاق من الصمود لأربع سنوات "عجاف"، لم نتزحزح ولم نتراجع برغم كل الصعاب والحصار الذي واجهناه، وفي جبهة النيل الأزرق كانت الحركة الشعبية في حينها فقدت كل الجبهة تماماً، وعدد لا يتعدى البضع مئات بقيادة الرفيق مالك عقار، إلا أن النيل الأزرق عادت قوية بعد ذلك الانشقاق بخمس سنوات فاستعدنا سيطرتنا مجدداً على الكرمك وقيسان، وإستعادت الحركة الشعبية عافيتها في كل جبهات القتال وأخذت زمام المبادرة مجدداً، وعلى الصعيد السياسي تمكنت من أن تعود رقماً لا يمكن تجاوزه في المعادلة السياسية، ولم يتم ذلك من فراغ بل بسبب وضوح للرؤية التي كنا نلتف حولها وصبر على المكاره والعمل الجاد، استطعنا تحقيق كل تلك النتائج والتي كانت شبه مستحيلة آنذاك، فليتحلى اليوم كل الرفاق بالصبر وأدعوهم إلى العمل الجاد الأمين والدؤوب أيضاً "وسنكون قريباً كما نود" إن شاء الله، وسنطرد كل الخيبات والنكسات خلف ظهورنا.
الي جماهير المناطق المحررة في المنطقتين:
الأوضاع في المنطقتين جبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الأزرق تزداد سوءً يوماً بعد يوم، لا سيما أن الأوضاع الإنسانية قد تأثرت بصورة مباشرة بالأحداث التي شهدتها الحركة الشعبية، هذا بالإضافة الي الحصار المفروض عليها من النظام منذ إندلاع الحرب في ٢٠١١م ومن هنا نجدد موقفنا الداعي لإعطاء العملية الإنسانية الأولوية القصوى وعلى أسس صحيحة نضع بها مصلحة المدنيين في المقدمة، وفي الإطار السياسي أؤكد لشعبنا في المنطقتين على الالتزام القاطع بالنضال من أجل القضايا التي تتطلعون لها وناضلتم من أجلها منذ (32) عاماً، بل حتى قبل قيام الحركة الشعبية.
نؤكد لكم مجدداً إننا سنناضل من أجل أن تتمتعوا بالحكم الذاتي وبصلاحيات واسعة تمكّن سكان المنطقتين من حكم أنفسهم بأنفسهم وتمكّنهم في نفس الوقت من المشاركة في الحكم على المستوى الفيدرالي في ظل سودان ديمقراطي موحد.
إن معركتنا الأولى والأخيرة هي ضد نظام المؤتمر الوطني الذي قسّم البلاد وأشعل الحروب ضد شعبه وأهدر ثروات الشعب السوداني وأضاع حقوقه وأهانه وشوه سمعته بين شعوب العالم ودمر اقتصاد البلد، ومن هذا المنطلق أدعو إلى توحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال لإتاحة الفرصة لكافة الرفاق المؤمنين بالسودان الجديد للإسهام في إسقاط النظام.
لقد قبلت التكليف بمنصب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال من أجل توحيد الحركة الشعبية ومن أجل معالجة أسباب الخلافات السابقة ومن أجل توجيه نضالنا وكل إمكانياتنا ضد العدو نظام المؤتمر الوطني ولخدمة الشعب السوداني.
وبالرغم من النجاحات التي أحرزتها الحركة الشعبية سياسيا وعسكريا في الفترة الماضية الا أنها لم تكن خالية من بعض السلبيات والأخطا ولعل الأحداث التي شهدتها الحركة الشعبية-شمال منذ إعلانها في أبريل ٢٠١١م ومروراً بقرارات أدت الي الفصل والإحالة الي المعاش لبعض الرفاق، وصلت قمتها الي إنشقاق نائب الرئيس السابق للحركة الرفيق عبد العزيز آدم الحلو وتقديمه لإستقالته لمجلس تحرير إقليم جبال النوبة /جنوب كردفان (المعين) متجاوزاً المؤسسات المعنية بالإستقالة وما تبعته من إجراءات، تلك الأحداث لم تلحق الضرر بالحركة الشعبية لوحدها إنما أضرت في المقام الأول بنضال الشعب السوداني المتصاعد ضد نظام المؤتمر الوطني والذي يعيش في أضعف حالاته ولعلها أسهمت بصورة مباشرة في إطالة أمد بقاءه في الحكم، سيما وأن الحركة الشعبية أصبحت تتصارع فيما بينها بدلاً من صراع النظام.
ومن أجل ذلك أوجه نداء لكافة أعضاء الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بالعمل الجاد والتعاون المثمر فيما بينهم وإني على أهبة الإستعداد كأمين عام للتفاني في كل المهام المؤكلة لي والعمل جنباً إلى جنب مع كافة الرفاق من أجل وضع العملية السياسية التي أطلقتها الحركة الشعبية -شمال حتى قيام المؤتمر العام وعملية الوحدة من أجل بنائها مجدداً والعمل على تطويرها وجعلها حركة شعبية لكل السودانيين ومن أجل سودان جديد يظل ذلك هدفاً لا يمكن التراجع عنه.
الي أصدقاء الحركة الشعبية وحلفائها:
كأمين عام للحركة الشعبية أؤكد على ضرورة وحدة العمل المعارض فذلك أقوى سلاح يملكه المعارضون في معركتهم لإسقاط النظام، لذلك فإنني أدعو جناحي الجبهة الثورية وكذلك الإخوة في نداء السودان وقوى الإجماع الوطني للتعاون الجاد من أجل توحيد الهدف والعمل الدؤؤب والتنسيق الفعال لتحقيق هدف الشعب السوداني بإسقاط المؤتمر الوطني وتحقيق السودان الجديد.
كذلك فإنني أدعو المجتمع الدولي ممثلاً في الترويكا والآلية الأفريقية لإتخاذ موقف موحد من مسألة السلام في السودان، والضغط على نظام المؤتمر الوطني ولا سيما ربط إجراءات التطبيع والحوار مع الخرطوم ورفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بالعمل من أجل تحقيق سلام عادل وشامل لكل الشعب السوداني وتحول ديمقراطي كامل، سلام ينهي الحرب وينهي معاناة السوداني.
نؤكد التزام الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بالعملية السلمية تحت رعاية الآلية الإفريقية وشركائها ونجدد إلتزامنا بالمنبر الذي تولى الوساطة بقيادة الرئيسين تامبو أمبيكي وعبد السلام أبوبكروبقية الفريق.
بهذا ولكل ما تقدم قبلت تكليفي كأمين عام للحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال وعلى إستعداد تام للعمل مع الجميع سواء في داخل الحركة الشعبية أو القوى السودانية المعارضة من أجل إسقاط النظام والعمل من أجل تحقيق تطلعات الشعب السوداني بالعيش الكريم.
أختم رسالتي بالنداءات والمناشدات التالية:
(١) أقدم نداء ومناشدة للرفاق وقيادات الحركة الشعبية في الجانب الأخر للجلوس لإعادة توحيد الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بطريقة سليمة، والعمل على هزيمة نظام المؤتمر الوطني وإنهاء معاناة الشعب السوداني.
(٢) نحمل عبد العزيز الحلو ما يجري في النيل الأزرق من أحداث، وندعوه والرفاق في الجانب الآخر خاصة قيادات الجيش الشعبي للجلوس معنا لوقف الصراع الدائر والغير مبرر في النيل الأزرق، وذلك لوقف القتال وتسهيل توصيل المساعدات الإنسانية لأهلنا في النيل الأزرق وفي كل مناطق النزاع في جبال النوبة / جنوب كردفان ودارفور.
(٣) تمتد مناشدتي للرفاق في مجموعات الحركة الشعبية المعارضة الآخرى الي الإستجابة لنداء الوحدة وتوجيه الجهود وتنظيمها من أجل تحقيق الأهداف العليا للحركة الشعبية.
(٤) كما أناشد كل أعضاء ومجموعات الحركة الشعبية -شمال بالإبتعاد والتوقف عن المهاترات والإساءات لبعضهم البعض في الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي حتى نهييء ونلطّف الأجواء لعملية الوحدة وتكون جهودنا منصبة لهزيمة نظام المؤتمر الوطني.
النضال مستمر والنصر أكيد
SPLM/A OYEE
إسماعيل خميس جلاب
الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال
30 نوفمبر 2017م