(المجهر السياسي) تخرج الحزب الشيوعي السوداني من صمته بعد أحداث ميدان الربيع وتحاور القيادي بالحزب صديق يوسف : 2 من 2 

* يقولون سنحسن العلاقات مع امريكا لترفع العقوبات فهل رفع العقوبات (حيجيب لينا دولارات ؟؟ )
* الوضع بعد الحوار أصبح أسوأ .. و نسعى لعمل أكبر جبهة للمعارضة !
* الحكومة تنكرت لإتفاق الحوار وهذا يؤكد صحة موقفنا الرافض للمشاركة فيه
* نحن موجودون و كل يوم لدينا نشاط .. و لكن نشاطنا لا يظهر لهذا السبب !


حوار/ سوسن يس

عندما وضعنا أمامه ، قبيل بدء الحوار ، المحورين الكبيرين اللذين نود أن يدور حولهما هذا الحوار ، إعتذر الأستاذ صديق يوسف بشكل قاطع و بطريقته المؤدبة المهذبة عن الحديث حول المحور الأول ، معتبرا أن الحديث عن ما حدث في ميدان الربيع يوم تشييع جثمان فاطمة أحمد إبراهيم ، و الإتهامات التي انتاشت الحزب قبل و بعد تشييع الجثمان أمرا لا يستحق التعليق و لا يستحق الوقوف عنده أو الرد عليه .. و رحب بالحديث حول محور الحوار الآخر المتمثل في سبب صمت أحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني بما فيها الحزب الشيوعي - بعد الحوار الوطني .. أين هي و ماذا تفعل .. ؟ .. و أجاب الأستاذ صديق على كل تساؤلات المجهر حول أسباب خفوت صوت تحالف قوى الإجماع بعد الحوار الوطني ، و قدم إفادات واضحة ..
و لكن بعد الإنتهاء من المحور الثاني عاودنا وضع المحور الأول أمام الأستاذ صديق يوسف .. فأجاب مشكورا على كل الأسئلة و الإستفهامات التي وضعتها أمامه المجهر السياسي .. إلى مضابط الحوار .
# بعد الحوار الوطني الذي رفضتم في تحالف قوى الإجماع الوطني المشاركة فيه إختفى صوتكم كما اختفى صوت أحزابكم في الساحة السياسية .. لماذا ؟
- حقيقة انا لا اعرف (الصوت هو شنو ) .. الحركة السياسية هي مقاومة النظام و رفع مطالب الجماهير . الحزب الشيوعي و القوى السياسية الأخرى في الإجماع الوطني ، ظللنا نناضل مع الناس في قضاياهم سواءا كان إعتصام ناس الجريف أو ناس الشجرة أو الفكي هاشم و كل قضايا الأرض و المباني التي كسروها و في كل المحاولات لإنتزاع الميادين العامة وقفنا دفاعا عن هذه القضايا و عن هذه الميادين العامة و دائما نرفع صوتنا ضد الغلاء و ضد غلاء المعيشة و نحن ضد ( الأوساخ و النفايات ) الموجودة في الأحياء و قمنا و نقوم بالمساعدة في إزالتها بالرغم من أن هذه مسؤولية الدولة و هذا هو دور اللجان الشعبية نطالبها بالقيام به و قلنا إن لجانا شعبية بالتعيين ( ما بتنفع ) نحن نريد لجانا منتخبة و نناضل من أجل ذلك . نناضل من أجل حقوق المواطنين و نناضل في النقابات و نناضل في المقاومة في شمال السودان في السدود في إستعمال الساينايد في الوقفات التي يقيمونها و الإعتقالات التي تحدث كل يوم ، نناضل مع طلاب دارفور الذين فصلوهم في جامعة بخت الرضا في المعركة الكبيرة الواسعة .. هذا هو العمل السياسي .. ( أنا لا أعرف الصوت هو شنو ؟ أن يكون هناك ليالي سياسية ؟ الليالي السياسية مانعننا نقيمها ) و لكن في دورنا كل يوم هناك لقاءات و تجمعات و ندوات نعم هي ندوات ليست كبيرة لأنهم يمنعوننا من إقامة أي نشاط خارج دورنا .. و لكننا رغم ذلك نقيمها في دورنا و أمس الأول عقدنا ندوتين ندوة هنا في دار الحزب الشيوعي حول العائدين من السعودية و أخرى في دار حزب البعث في أم درمان تضامنا مع محاكمة عاصم .. و أمس كان هناك نشاط في دار حزب الأمة تضامنا مع عاصم . فكل يوم لدينا نشاط و لكن نشاطنا لا يظهر بصورة واسعة لأن الإعلام و أنتم في الصحافة لا تغطونه أنتم لا تغطون نشاط الأحزاب السياسية ولا تغطون المقاومة لهذا النظام .. تغطون و مهتمون بأخبار الحكومة فقط .. إعلام القوى السياسية ضعيف لأن الصحافة لها موقف معاد للعمل الجماهيري بما فيها صحيفتكم .

# لكن بالرغم من هذه الضغوطات التي عددتها ، أنتم كنتم موجودين في الساحة بشكل أوضح و صوتكم كان أعلى قبل الحوار ، و الصحف غطت غالب أنشطتكم - فما الذي حدث بعد الحوار ؟
- بعد الحوار الوضع في السودان أصبح أسوأ . أولا الحكومة تنكرت لإتفاقها الذي عقدته في الحوار و كل يوم المؤتمر الشعبي يعبر عن ذلك بصوت عال و برطم في البرلمان و كمال عمر كل يوم في تصريحاته . الحكومة لم تلتزم بتنفيذ ما اتفقت عليه في الحوار و هذا يؤكد صحة موقفنا نحن حينما رفضنا المشاركة في هذا الحوار .. فهذا الحوار ما عنده معنى ، حوار يتم في ظروف حرب مشتعلة في البلد في ظروف غياب للديمقراطية في ظروف لا تستطيع أن تعبر فيها عن رأيك لن يؤدي لأي نتائج لمصلحة السودان .. كل المكاسب التي حققتها الأحزاب هي ( شوية وظائف ) . الحزب الفلاني وزير الحزب الفلاني معتمد .. الحوار كان يفترض أن يؤدي لوقف الحرب في دارفور ، في جنوب كردفان ، في النيل الأزرق و يعالج كل المآسي و الجرائم التي أرتكبت و يعالج القضايا المعيشية .. الدولار عندما بدأ هذا الحوار ، كان بكم و الآن بكم ؟ منذ أن بدأ الحوار و إلى اليوم كل يوم الدولار في إرتفاع هذا يعني أن أحوال المواطنين المعيشية في ترد . الحالة المعيشية متردية و الأسعار مرتفعة نتيجة لسياسات النظام .. الآن العيد على الأبواب و الخروف ثمنه مليونان أو اكثر في حين أن الحد الأدنى لمرتبات الحكومة 450 ج .. شخص مرتبه 450 متزوج و لديه أطفال ( عايز يجيب لوليداته خروف يجيبو من وين يمشي يسرق ؟ ) فكيف تكفي هذه ال 450 لإعاشة مواطن مسؤول من أسرة زوجة و أطفال و إيجار بيت و مواصلات و و و ! مرتب خريجين الجامعات 650 .. الطبيب الذي يدرس الطب و يتخرج عندما يعمل يعمل بمرتب 650 ج فكيف يعيش هو و اسرته بهذه ال 650 ج ؟! هذه هي سياسات الحكومة تسببت في هذا تسببت في الإنهيار الإقتصادي.
# العقوبات الأمريكية لها دور في ذلك و بعد رفعها ربما تتحسن الأحوال الإقتصادية ؟
- يقولون سنحسن العلاقات مع امريكا لترفع العقوبات ( فهل رفع العقوبات حيجيب ليهم دولارات ؟ ) الدولارات و إصلاح الإقتصاد يرتفع بالصادرات .. بالإنتاج الزراعي و الإنتاج الحيواني و الإنتاج الصناعي و الإنتاج في التعدين . الآن الحرب دمرت مناطق الزراعة التقليدية . في الماضي نحن كنا نصدر الفول و كانت لدينا مصانع لإنتاج زيت الفول و كان هناك خط تصدير في هذه المصانع . هذه المصانع توقفت لأن الإنتاج تدنى لأن مناطق إنتاج الفول تدور فيها حرب . فسبب تردي الحالة الإقتصادية هو سياسات الحكومة . تم تدمير أكبر مشروع زراعي في السودان - مشروع الجزيرة وهو كان من أكبر المشاريع الزراعية في العالم .. دمرته الحكومة . نحن كنا من أكبر مصدري القطن طويل التيلة في العالم نحن و مصر .. فالقطن طويل التيلة ينتج في دولتين في العالم هما السودان و مصر .. نحن خرجنا و تبقت مصر وحدها . جرت محاولات في مشروع الجزيرة لتحويل الإنتاج للقمح و أول وزير للزراعة أتى به هذا النظام " جنيف " قال نحن نريد أن نمزق فاتورة القمح و نحول مشروع الجزيرة لإنتاج القمح - لا أنتجوا قمحا و لا مزقوا الفاتورة و لا بقي المشروع ! نحن حتى اليوم نستورد القمح من الخارج و فشلت كل المشاريع و توقفت الزراعة . اذهبي إلى بحري و شوفي مصانع النسيج التي كانت في بحري .. أين هي الآن و لماذا توقفت عن الإنتاج .. لماذا قبل مجيئ هذا النظام كانت تعمل و تنتج و عندما جاء النظام توقفت ؟ النظام هو الذي تسبب في الإنهيار الإقتصادي و تسبب في الإنهيار الإجتماعي و في المخدرات .. ( المخدرات دي زمان كان في حاجة اسمها مخدرات ؟ الآن في الأخبار كل يوم نسمع ضبطنا مليون حبة في الشقة الفلانية ! ) و هذا نتيجة لسياسات النظام ( يعني ما ممكن تجي حاوية مخدرات مشحونة في بورتسودان و لا يعرف الناس عنها شيئا .. هذه الحاوية عندها بوليصة شحن هي مشحونة لبورتسودان ( فهي مشحونة لمنو ؟ ) شحنوها لمن ؟ و من الذي شحنها ؟ حتى الآن لم نسمع عن أنهم قبضوا شخصا أو حاكموه بخصوصها ! لماذا ؟ و أين هي الآن ( إختفت وين ؟ ) .. المراجع العام في كل عام يقدم تقريره في البرلمان و به كل الإختلاسات التي تتم في أموال الدولة - فساد رسمي مقنن تثبته تقارير المراجع العام سنويا و لم نسمع بأنه قد تمت محاكمة أحد . نسمع بالتقرير في المجلس الوطني و لا نسمع بالمحاكمات .. الحكومة تغطي على المفسدين و لا تحاكمهم و عندما تحاكمهم ( بتقول ليك حاجة اسمها شنو ؟؟ التحلل ؟؟ تحلل دا شنو هو ؟ حاجة اسمها تحلل دي في تأريخ البشرية ما سمعنا بها إلا عند هذا النظام ! زول سرق قروش تحاكمه تحلل شنو ؟! ) .. هذا هو الوضع الموجود و مع هذا الوضع مشاكل السودان لن تحل طالما هذا النظام موجود ، فلذلك نحن نعمل على تجميع القوى السياسية لتشكيل أكبر تجمع معارضة أكبر جبهة للمعارضة لإسقاط هذا النظام . نحن في قوى الإجماع الوطني و هي قوى منظمة من 12 حزب سياسي نتوجه يوميا للآخرين حتى ننشئ جبهة واحدة لمقاومة هذا النظام لنحل مشاكل السودان و لدينا تصور عن كيف تحل مشاكل السودان و اتفقنا على خطة أسميناها البديل الديمقراطي.
# لكن الواقع يقول أن تحالفكم يتضعضع و يعاني من الإنسلاخات بقدر ما تسعون لتوسيعه و تقويته .. ؟
- ( حقيقة دا ما حاصل .. التضعضع حاصل وين ؟ )
# هناك أحزابا إنسلخت من التحالف و حدثت مشاكل .. ؟
- إنسلخ ناس و حدث خلاف بيننا و بين خمسة أحزاب .. نحن كنا 17 حزب سياسي و الخلاف مع الأحزاب الخمسة كان حول خارطة الطريق التي طرحها امبيكي و الآن خارطة الطريق انتهت و الآن ليس هناك أي خلاف و هناك عمل مشترك . و كما قلت لك في يوم السبت الفائت كان هناك عمل مشترك بيننا و بين حزب المؤتمر السوداني في دار حزب البعث و أمس كان لدينا عمل مشترك في دار حزب الأمة و نسعى للتوصل مع ( ناسنا الفي الخارج حاملي السلاح عشان يشاركوا في العمل ) .. و الصعوبة طبعا في السفر و في اللقاءات معهم .. عندما نحاول السفر يقومون بإرجاعنا من المطار ( حتى لما نبادر و نحاول نحل مشاكل السودان و نلاقي حملة السلاح عشان نصل لحل الحكومة بتمنعنا من السفر و من المطار برجعونا ! و آخر محاولة لي شخصيا كانت شهر 11 سنة 2016 . ).
# أنتم تريدون أن تلتقوا حملة السلاح لماذا .. هل بينكم و بينهم عمل تنسيقي ؟
- ( نحن عايزين نمشي نتكلم نناقش قضايا السودان مع الناس حاملي السلاح و نناقش معاهم كيف نحل مشاكل السودان ) .
# كيف تنظرون للمشهد الآن و للقرار الحكومي بنزع السلاح من حملة السلاح في دارفور .. ؟
اليوم النظام عمل مشكلة جديدة و أصدر قرارا بنزع السلاح من المواطنين في دارفور .. نزع السلاح بالقوة بدون معالجة الأسباب التي دعت الناس لحمل السلاح لن يحل مشكلة بل سيفاقمها .. لأن الناس سيقاومون و سيرفضون تسليم السلاح . تسليم السلاح للدولة لابد أن يتم برضا حامل السلاح .
# لكن هل حامل السلاح سيرضى و يقبل بتسليم سلاحه ؟
- هم برضائهم حملوا السلاح فلماذا حملوه ؟ حملوه لقضايا فأنت ناقش معهم هذه القضايا أولا و توصل لحل لهذه القضايا و عندما تتوصل لحل لهذه القضايا لن يكون هناك معنى لحملي للسلاح .. و حينها سأسلم السلاح . أولا البداية تكون بحل قضايا المواطنين التي من أجلها حملوا هذا السلاح سواءا كان الحاملين للسلاح بالخارج و الحركات المسلحة سواءا كان قبائلهم بالداخل. و لذلك جاءت مقاومة موسى هلال .. و موسى هلال هو جزء من النظام و النظام سلمه حرس الحدود و أصبح منظمة عسكرية تابعة للنظام مثل قوات حميدتي . لكن عندما أرادت الحكومة أن تنزع سلاحه قاوم و أصدر التصريحات قعد في المستريحة و دعا كل القبائل لمقاومة هذا القرار . و هذا واحدا من القرارات الخاطئة التي تتخذها الحكومة و التي تزيد مشكلة السودان و تزيد تعقيدها .
# إذن أنت لا تتوقع أن يتم نزع السلاح بسلام و سلاسة ؟
- ما ممكن . نزع السلاح بسلام معناه رضا حامل السلاح ( لازم حامل السلاح يكون قبلان يسلم سلاحه و هذا لا يتأتى إلا بالجلوس معه و بمناقشته للوصول معه لحل ) . نزع السلاح بالقوة معناه أنك ستزيد موت المواطنين ستزيد الصراعات المسلحة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.