بعيون قريرة، وضمير مرتاح، وروح يعمها السلام وتغطيها الطمأنينة، رحل عنا في هدوء صباح اليوم، فارس النضال الأشم، الأستاذ فاروق أبو عيسى. رحل أبو عيسى والوطن يحتفي بالذكرى الأولى لإسقاط نظام الإنقاذ، وهي المهمة التي كرس الثلاثة عقود الأخيرة من عمره لها، فأدى الأمانة وأنجز المهمة أيما إنجاز. 

لقد عرفت سوح النضال فاروق أبو عيسى منذ صباه الباكر، فأسهم مع رفاقه في الكفاح ضد الاستعمار وبناء حركة التحرر الوطني في البلاد، وفي معارك العدالة الاجتماعية منحازاً بثبات لا يلين لجماهير المسحوقين والطبقات الكادحة. وحينما اختار أبو عيسى العمل في مجال القانون والمحاماة، امتزجت حياته المهنية بنضاله السياسي، فإذا هما وجهان لعملة واحدة هي الدفاع المستميت عن قضايا الشعب وحقوق الناس.
لقد ساهم المناضل العظيم في قيادة ثورة أكتوبر 1964 العظيمة، وبناء جبهة الهيئات التي أسقطت النظام العسكري، ثم في حماية الثورة من الانقلاب المضاد في ليلة المتاريس الشهيرة. حينما انقلب الإسلاميون على النظام الديمقراطي في السودان في يونيو 1989، كان الأستاذ فاروق أبو عيسى قد اختير أميناً عاماً لاتحاد المحامين العرب، ولن ينسى له التاريخ أنه قد وظف كل جهده وطاقته ووقته وموقعه ذلك في النضال ضد الدكتاتورية الدينية الأصولية في السودان. إن أعداداً غفيرة من المناضلين السودانيين يدينون اليوم في سلامتهم وبقائهم على قيد الحياة للحملة الفعالة التي قادها الأستاذ أبو عيسى ووظف فيها كل علاقاته الإقليمية والدولية لمحاصرة نظام الإنقاذ وشل اليد المجرمة التي كانت تعمل في أجساد شعبنا تعذيباً وتقتيلا في سنواته الأولى.
إذا كان فاروق قد رحل قرير العين، ‘لانه قد رحل وبلادنا وشعبنا في أمس الحاجة لمعرفته وعلمه وحنكته وخبرته ومضاء عزمه وقوة شكيمته وإرادته وحكمته واتساع رؤيته لتحقيق كامل أهداف ثورة ديسمبر الظافرة.
لقد كان الفقيد العظيم صديقاً وفياً لحركتنا ما بخل علينا قط مساعدة بالرأي والأفكار والدعم السياسي.
أن حركة(حق) إذ تنعى الأستاذ المناضل العظيم فاروق أبو عيسى، تتقدم باحر التعازي وأصدق المواساة لأسرته، زوجته وابنتيه، ولرفاقه فى الحزب الشيوعي السوداني ولكافة قوى التقدم والاستنارة والقوى الوطنية الديمقراطية وكل المدافعين عن حقوق الإنسان ولكل زملائه وأصدقائه.

حركة القوى الجديدة الديمقراطية(حق)
12 ابريل 2020