الرئيس اوباما يضع الرأي العام الامريكي والمجتمع الدولي والادارة الامريكية المنتخبة امام الامر الواقع باصدار عقوبات هي الاولي من نوعها ضد روسيا علي خلفية اتهامات باستخدام تقنيات اليكترونية متطورة في التجسس والقرصنة والتخريب علي بلاده

ويوجه اتهاما رسميا ضد عدد من شركات الامن الاليكتروني بالقيام بعمليات اسناد ودعم لنشاط الاستخبارات الروسية ضد بلاده
البيت الابيض الامريكي يعد بنشر تقرير مفصل عن القضية موضوع الاتهامات قبل مغادرة اوباما منصبه في الايام القادمة
دعا الشعب الامريكي الي الحذر والاستنفار لمواجهة ما وصفه بالتهديدات الجادة التي تواجهها بلاده بسبب مزاعمه عن التدخلات الروسية واستخدام وسائل تكنولوجية متطورة في تهديد الامن القومي لبلاده
واتخذ ما وصفه بالاجراءات الوقائية لتامين بلاده من العدوان الاليكتروني علي خلفية تقرير شامل عن الانشطة السرية الروسية
والمتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي بوتين يصف اتهامات ادارة اوباما بانها تاتي في اطار محاولات الي تقويض سلطة الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب الي جانب الاضرار بالعلاقات الامريكية الروسية المتطورة علي حد تعبيره
الحكومة الروسية تهدد من جانبها باتخاذ اجراءات مماثلة وطرد دبلوماسيين امريكيين من اراضيها
في سابقة هي الاول من نوعها منذ انتهاء الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والغربي في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي السابق ومنذ ظهور وبداية شبكة الانترنت الدولية ادارة اوباما تفرض عقوبات واسعة ومتعددة علي ما وصفته بالتدخل الروسي وعمليات القرصنة والتجسس الاليكتروني ومحاولات التاثير علي نتائج الانتخابات الامريكية الاخيرة و تقرر طرد 35 دبلوماسيا روسيا من سفارتهم في واشنطون واغلاق عدد من المرافق الروسية في الاراضي الامريكية.
العقوبات الامريكية علي روسيا ستكون قصيرة المدي وسيستمر مفعولها لايام قليلة من المتبقي لادارة الرئيس اوباما في البيت الابيض والادارة الامريكية وذلك علي الصعيد الرسمي ولكنها ستظل سابقة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية المعاصر وستفتح الطريق امام الحديث عن استخدام الانترنت في جرائم الدولة السياسية في زمن المعلوماتية في بلد مثل الولايات المتحدة الامريكية بثقلها المعروف الي جانب انها تستضيف علي اراضيها اعداد ضخمة من المنظمات الدولية ذات الصلة بالامن والسلم العالمي و حقوق الانسان ودعم الديمقراطية مثل منظمة الامم المتحدة ومنظمات اهلية اخري الي جانب استضافة وتوطين جماعات المهجر السياسية الدولية والمنشقين السياسيين والمعارضين للحكومات والانظمة القمعية من مختلف اقاليم العالم والخلفيات الثقافية و الجماعات المعارضة للحروب الغير قانونية التي ظلت بدورها هدفا لجرائم وانتهاكات متطورة استخدمت فيها شبكة الانترنت في الملاحقة والتجسس وتخريب الانشطة الاعلامية دون استجابة من الادارات الامريكية المتعاقبة في محاربة جرائم الدولة السياسية في زمن الانترنت والشبكة المعلوماتية.
العقوبات الامريكية علي روسيا في هذا الصدد ردا علي مزاعم عن التجسس والقرصنة الاليكترونية الروسية ومحاولة التاثير علي نتائج اخر انتخابات رئاسية امريكية تخلق واقعا معقدا علي صعيد العلاقة بين البلدين والعلاقات الدولية حتي اشعار اخري عندما يتولي الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب منصبه رسميا وهو الصديق المقرب من روسيا والذي ينفي وقوع عملية القرصنة الروسية وحتي اذا نجح الرئيس الامريكي الجديد في تجاهل اتهامات ادارة اوباما المنتهية لروسيا علي الاصعدة الرسمية ولكنها ستظل قضية مفتوحة امام اتجاهات الرأي العام الامريكي والدولي باعتبارها تناولت نمط جديد من جرائم الجاسوسية الدولية يختلف تماما عن تلك الاساليب التقليدية التي كانت متبعة اثناء الحرب الباردة خلال مراحلها المتعددة بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الغربية .
الي جانب عدم محدودية الاضرار المترتبة علي الحروب الاليكترونية الرسمية التي تتم برعاية الدول عبر اساليب متطورة تستهدف البشر والمؤسسات والمرافق الحيوية المختلفة باعتبارها اضافة خطيرة ومهدد مباشر للامن والسلم الدوليين والحريات العامة وحقوق الانسان.
www.sudandailypress.net