تدشين "صحافة التعبئة"بتأميم الصحف
صحفيون مهنيون قادوا الصحافة إلى مذبح التأميم
"الأحرار" صحيفة تنظيم تحولت إلى "القوات المسلحة"
تراجعت مكانة الصحفيين، وقاد الصحافة سياسيون وعسكريون وأدباء
دكتور محمود قلندر
القارئ للتاريخ السياسي لمايو لابد أنه مفرق بين مرحلتين:
مرحلة "الثورية الراديكالية" وهيمرحلة سادت خلال الفترة منذ وقوع انقلابها وامتدت بامتداد مواجهاتها مع القوي الشيوعية والتقليدية..وهي ما يمكن تسميتها "مايو الأولى"
ومرحلة "العقلانية السياسية"،وهي المرحلة الممتدة منذ وضع الدستور وإقرار الجمهورية وانتخاب رئيسها ووضع مواعين النظام السياسي الواحد، وحتى نهايات مايو نفسها.. وهي "مايو الثانية"
ورغم أن هذا التقسيم قد لا يكون مناسباً - عند البعض-  لأغراض التحليل السياسي لحقبة مايو، فإنه يبقى هو المناسب لأغراضنا في الوقوف على تطور العلاقة بين مايو وبين الصحافة..
واستناداً على هذا التقسيم، يمكننا أن نفرق بين عصرين للصحافة في مايو..
عصر صحافة التعبئة، وهو عصر "مايو  الأولى" التي طلبت الصحافة أن تنتظم في صفها صوتأ للتبشير والتعبئة للجماهير ضد "الرجعية"و"الطائفية"، وفي سبيل تحقيق "الاشتراكية"..
وعصر صحافة الموالاة..وهو عصر مايو الثانية، والذي  صارت الصحافة فيه أدوات للتنادي إلى التنظيم، وبسط ثوابت النظام من مثل "الوحدة الوطنية" و"الحكم الإقليمي" والتنمية القومية..
ولا شك أن ملامح صحافة التعبئة تشكلت مع بدايات مايو ذاتها.. فكيف كانت البداية؟
***
لم تقترب مايو من الصحف، في نهاية الستينيات، بذات الشكوك والريب التي اقتربت بها نوفمبر من صحف نهاية الخمسينيات.. 
فلم تبادر مايو بشتم الصحف واتهامها -سواسية بالسياسيين - بأنها  سبب "الفوضى"، كما فعلت نوفمبر. وبالرغم من أن بيان مايو الأول-كعهد كل البيانات الانقلاببة – أعلن حل الأحزاب وإغلاق الصحف، إلا أن مايو سرعان ما تركت الصحف غير الحزبية طليقة، بعد أن سمحت بمعاودتها الصدور..
ما الذي جعل مايو أكثر ثقة –في بداياتها- في التعامل مع الصحافة غير الحزبية ؟
لعل العودة إلى واقع ذلك الزمان السياسي كفيل بتوفير الإجابة..
فقد كان الزمان على مستوى السياسة المحلية، زماناً تصاعد فيه مد اليسار. فالنقابات، واتحاد الطلاب، والفن والأدب، والثقافة في عمومها كانت تجري في مجاري اليسار الذي كان تياره هو  الغالب عالميا.
وبالرغم من أن السياسة التقليدية في السودان، كانت قد حاولت لجم التمدد اليساري في البلاد، بحل الحزب الشيوعي ومضايقات المواعين اليسارية من حوله، إلا أن الميل نحو اليسار في كافة وسائل التعبير لم يكن خافياً..
تعددت الصحف اليسارية أو ذات الميل اليساري، ويكفي ان نشير هنا إلى بعضٍ منها، كالأيام والصراحة وأخبار الأسبوع  والحياة 
وحتى الصحف " المحافظة" من مثيل الرأي العام والصحافة، فإن كثيراً من محرريها وكتابها وقراؤها،كانوا بما غلب عليه الزمان، يساريين بالانتماء أو بالتفكير أو بالمواقف..
وكانت قنوات التعبير والموقف اليساري وسط الشباب قد تعددت، جماعات للثقافة واتحادات للآداب وفرق للغناء والموسيقى..
وكانت معظم الصحف المستقلة، قد وقفت مواقف المعارضة من قرارات  الحكومة التي قصدت تحجيم اليسار لتنافيها مع مقتضيات الحرية والديموقراطية، وبذلك وقفت تلك الصحف مواقف اليسار..
بكل هذا الميل الزاخم نحو اليسار، لم تر مايو في عهد "ثوريتها" الأول، ما يجعلها تناصب الصحافة– كمؤسسة-العداء كما فعل عسكر نوفمبر،  ولهذا فإنها مدت مع عدد من الصحفيين حبال ود، كان بعضها موصولاً حتى قبل التحرك العسكري في مايو 25. 
فقد اختارت الانقاذ في  أولها، صحفياً راسخ القدم – محجوب عثمان- وزيراً للإعلام (الإرشاد القومي كما سميت وقتها)، بينما شرع فاروق حمد الله -وزير الداخلية النافذ في مد حبال الوصل مع الآخرين- في التوادد مع الصحفيين.وكان فاروقاً قد استصحب ذلك التوادد بخطاب توجيهي إلى الصحف جميعها  حول ما ينبغي أن تكون عليه الصحافة (صوتاً للجماهير الثائرة)، وهو خطاب اعتبر يومها من الموجهات الأساسية للعمل الصحفي "الثوري". 
***
ولا يعني هذا القول أن مايو الأولى كان تعاملها مع الصحافة هيناً ليناً، فلم تكن مايو إلا انقلاباً عسكرياً وأد نظاماً ديمقراطياً لم يكمل أعوامه الأربعة.  ولذلك فإن مايو، كعهد كل نظام عسكري، واجهت الصحافة ببعض العبوس والتولي. فنصبت منذ يومها الأول، للصحافة شبكة الرقابة المباشرة،حيث كان بعض ضباط استخبارات الجيش وبعض "الثوريين" عيونها في دور الصحف كل مساء...
ثم أن مايو الأولى أبقت عدداً من الصحفيين لصيقي العلاقة مع بعض السياسيين في مرمي نيرانها، فما لبث ان دفع أولئك الصحفيون، هم وصحفهم، ثمن علاقاتهم الوثيقة  بسياسيين من أمثال الشريف حسين الهندي،  الذي كان قد بادر النظام الجديد بالعداء.وكان أشهر الصحفيين والصحف ضحايا  المواجهة المبكرة مع مايو هم  
حسين عثمان منصور و الصباح الجديد.. 
محمد مكي وصحيفته الناس.. 
ومحمد يحي عبد القادر وصحيفته أنباء السودان..
ولم تكن مايو  الأولى بعيدة عن مسالك الانقلابيين المعروفة في الحذر من كل المحيط. ولهذا ورغم اندفاع الصحف والصحفيين حماساً بالجديد، إلا أن "الحذر الثوري" دفعها إلى البحث عن صوت يعبر عنها بالأصالة لا بالوكالة..
وهكذا ولدت "الأحرار" صحيفة لم يستطع أحد كشف حقيقة هويتها.. صوت الحكومة أم صوت "مجلس الثورة" أم صوت تنظيم "الضباط الأحرار". فقد ولدت وهي أقرب إلى مخطط ومهندس الانقلاب المايوي، فاروق حمد اللهوزير الداخلية، لكنها تبعت وزارة الإرشاد القومي، وفتحت ابوابها للنقاش المستفيض حول قضايا فكرية وتنظيمية من شاكلة التنظيم السياسي المطلوب لقيادة البلاد. وحررها وكتب فيها قوميون عرب، وشيوعيون منشقون،وعسكريون بلا هوية ايديلوجية بينة.
ولم تلبث أن ابتلعت الأحداث المتسارعة في ساحة الخلاف بين الحزب الشيوعي والانقلابيين، صحيفة الأحرار، لتخلفها صحيفة رسمية أخرى هي "القوات المسلحة" التي شكلت نافذة  أخري يطل منها الانقلابيون بالمباشرة على المواطنين..لهذا فقد حرصت السلطات على أن لا تكون "القوات المسلحة" صحيفة للجيش قراءها الضباط والجنود، بل صحيفة من الجيش تعبر بلسانه عن قضايا السياسة والفكر .
ولهذا السبب فقد جيء إليها بعسكريين مميزين اشتهروا ببراعة صوغهم للكلام، ومتخصصين في علم النفس وآخرين في العلوم السياسية، وأنضم إليهم صحفيون مميزون كان لهم بعض باعٍ في صحافة ذلك العصر.. 
ولبعض الوقت صارت  "القوات المسلحة"الصوت الرسمي لمجلس قيادة الثورة، يتحدث إليها رئيس المجلس، ووزير الدفاع والرقيب العام وبقية أعضاء المجلس، فترسم لقاءاتهم السياسات، وتكتب الصحيفة كلمتها الافتتاحية في القضايا الرئيسة فتعبر بها عن موقف الدولة وتتبناه الأجهزة والمؤسسات الرسمية.
***
لم يمض عام على مايو الأولى، إلا وكانت الصحافة قد دخلت مختبراتها " الثورية" السرية،  فقد كان النظام الجديد  على وشك اتخاذ أخطر القرارات في تاريخ الصحافة السودانية.
ولا يمكننا فصل الواقع السياسي الذي كان يعيشه نظام مايو من حيث صراعه المستتر والظاهر، المستتر مع الشيوعيين، والظاهر مع القوى التقليدية ممثلة في حزب الأمة والأنصار، من اتجاهات قراراتها الراديكالية التي كانت توشك على التوالي... وهي تلك القرارات التي بموجبها تأممت كافة مؤسسات الإنتاج والخدمات الخاصة في البلاد، ثم ما لبث أن تأممت صحافة البلاد وكل مواعين التعبير الحر والثقافة فيها..
لما كانت الصحافة مؤسسات التعليم والتوجيه الأولى، فإن النظام الذي صنف نفسه نظاماً يزمع أنيقود البلاد نحو عصر جديد، كان يدبر لها أمرًا فرياً.. وهو أمر  لم يسع النظام إليه إلا بعضدٍ من بعض أصحاب الشأن الصحفي، مالكي صحف ومحرريها.. فبعد عام من وقوع الانقلاب، كون النظام لجنة –طلب لها أن تكون سرية- وطلب منها أن تنظر في واقع الصحافة في ظل "النظام الثوري" الجديد.. وكان الملفت في أمر هذه اللجنة هو عضويتها التي شملت عددا من  الصحفيين الذين شبوا في واحة اللبرالية، وتنسموا الحريات في كنف الديمقراطية . صحيح أنه كان لبعضهم ماض شيوعي قديم، كمحمد أمين حسين وعوض عبد الرازق، ولكن كلهم كانوا صحفيين ممارسين  تحت ظل نظام صحفي حر وديمقراطي. كانت هناك أسماء صحفية لامعة في عضوية اللجنة التي رسمت خطاً فاصلاً بين عهدين للصحافة السودانية: ما قبل التاميم وما بعده. من بين الصحفيين الأعضاء في اللجنة:
محمد أمين حسين
عبد الله رجب
عوض عبد الرازق
عبد الله عبيد حسن (ليس صاحب قلب الشارع)
منير صالح عبد القادر
وكان مع هؤلاء عمر محمد سعيد رئيس اللجنة، وكان معهم لبعض الوقت عمر الحاج موسي، وزير الإعلام..وبعض عسكريين من شرطة وجيش..
***
بأي روح أقبلت  اللجنة على واجباتها؟ 
بروح الصحفيين الحريصين على المهنة؟ 
أم بروح المنافحين عن "ثورة مايو الإشتراكية" كما كان اللقب المفضل لدي ثوريي تلك الايام؟
قراءة في محاضر اجتماعات اللجنة ووثيقة توصياتها الختامية التي انبنت عليها أخطر القرارت في تاريخ الصحافة السودانية، تكشف عن اتجاهاتها وتوجهاتها..
بعض وثائق اللجنة  تفيدما يمكن تلخيصه فيما يلي:
أن اللجنة راجعت تجربة جمهورية مصر العربية في تأميم الصحافة
أن اللجنة تدارست دور الصحافة في المجتمعات الاشتراكية
أن اللجنة دراسات تاريخ ودور الصحف السودانية
أن اللجنة نظرت في أمر البيئة الصحفية في البلاد
ثم صاغت اللجنة حيثيات أخطر القرارات في تاريخ الصحافة السودانية على النحو التالي:
"إن مهمة الصحافة بعد اليوم الخامس والعشرين من مايو يجب أن تصبح وبحق، مرشداً ومهيئاً ومنظماً وموجهاً ومحركا للجماهير. وإن الصحافة لكي تكون بنداً حقيقياً للتقدم الاجتماعي والحرية الحقيقية، لابد أن تقوم على تنظيم يتناسب ومهام المرحلة الثورية الراهنة ، وانها لكي تصبح وسيطاً بين السلطة الثورية والشعب لابد أن ترتبط ارتباطاً مباشراً بالسلطة الثورية في غياب التنظيم الشعبي"
ثم أضافت ..
"إن قضية تأميم الصحافة قضية لا خلاف عليها ولا حولها بين جميع العاملين في حقلها الملتزمين بالثورة مبدءً والاشتراكية هدفاً"
ثم ختمت بالقول:
"إننا في مداولاتنا لم نختلف لا جملة ولا تفصيلاً حول مبدأ التأميم"
ولما كان مبدأ التأميم لا خلاف عليه، فقد نادت به اللجنة بقوة،  وفصلت في ذلك كما يلي :
تأميم المطابع والدور والماكينات وكافة المدخلات الرئيسة التي تمتلكها دور النشر 
إلغاء صدور كافة الصحف الحالية وكافة وكالات الأنباء
انشاء مؤسسة الدولة للصحافة  وتوكيلها بإصدار الصحف اليومية والأسبوعية وتأسيس وكالات الأنباء
تقليص الصحف إلى يوميتين صباحيتين ونسائية (بالنون) يومية، وأخري باللغة الانجليزية يومية
إصدار مجلتين،  أسبوعية  وشهرية،الأولى "مصورة جامعة تعنى بالسياسة"، والثانية تعنى "بقضايا الفكر والفلسفة والدراسات النظرية"
إصدار مجلتين أخريتين واحدة نسائية ، وأخرى شبابية رياضية فنية..
إصدار صحف إقليمية
إنشاء وكالة أنباء واحدة..
إنشاء دار مركزية للتوزيع..
ليس صعباً ملاحظة التأثير المصري على قرارات اللجنة.. فالصحف اليومية اثنتان وفي مصر ثلاثة..ومواصفات الحجم المطلوب هو ذات "حجم الصحف المصرية" والمجلات مطلوب لها أن تكون كمثيلاتها في مصر، بعضها "مصورة" كما المصور وآخر ساعة، وبعضها يهتم "بالسياسة والفكر" كما "السياسة الدولية"المصرية. وكما في حالة "مينا" المصرية ، أوصت اللجنة بوكالة أنباء واحدة تكون رمزاً من رموز السيادة  الوطنية، وصوتاً أوحداً للأخبار.
من بعد نزول قرارت التأميم منزل التنفيذ، تكونت "مؤسسة الدولة للصحافة" لتقع عليها مسئولية تنظيم الدور وتوزيع الصحفيين – من بعد التمحيص السياسي- على الدارين المنتظرين.وبالرغم من أن القرار الأساس كان هو أن تكون تلك المؤسسة هي المهيمن على أمر الصحف كلها، فإن رواية رئيسها- الأستاذ محجوب محمد صالح- توضح أن المؤسسة آثرت ان تحصر مهامها في تنظيم أمر الصحفيين، وضمان حقوق المصادرين، وتكوين دارين باسم "دار الايام" و"دار الرأي العام" كل منها بمجلس إدارة وهيئة تحرير، وذلك في إطار استنهاض همم التنافس الصحفي الشريف لخدمة القراء..  
***
في أغسطس 1970، "أصبح الصبح" على السودان ، وصحافته في قبضة "نظام" أخذها إلى  "حبس انفرادي"... ففي ذلك اليوم، أصبح الصبح والصحف الوافرة تراجعت إلى صحيفتين... ووكالات الأنباء قد صارت وكالة، ودور التوزيع تقلصت داراً وحيدة.. 
ومن يومها دخلت الأيام والصحافة تاريخ السودان باعتبارهما صحيفتين رسميتين لنظام مايو، وصارتصحيفة الرأي العام صحيفة أسبوعية (لبعض الوقت ثم اختفت)... وجرت بضع محاولات لنشر بعض المجلات، ولكنها لم تحظ بكثير نجاح، ليس – في تقديرنا- لقصور الإمكانات- بل لتراجع الهمم وسط الصحفيين الذين وجدوا انفسهم –بعد توزيعهم على الدارين- مساقين سوقاً إلى دور وصحف وصحفيين لم تجمعهم بهم آصرة زمالة، وكان بينهم تنافس على المصادر والمعلومات..
إن الظاهرة الملفتة في بدايات البناء الصحفي في فترة مايو الأولى، هو ذلك الاتجاه نحو تسييس الوظائف القيادية التحريرية في الصحيفتين الجديدتين-القديمتين. فقد اختير لقيادة الدارين شخصان لا تجمعهما بالصحافة كثير علاقة، اللهم إلا علاقة الكتابة فيها، أو الحديث إليها.. فالمختاران كان أولهما  أديب وطني شديد التمكن، هو جمال محمد أحمد. وثانيهما سياسي عُدَّ - وقتها - في عداد الساسة الشباب، المتمرد على تقليدية الساسة الكهول.. ولم يكن الإثنان، جمال وموسى، ممن يمكن اعتبارهما من اليسار المؤدلج، حتى تسلمهم سلطة ثورية تعد نفسها لكي تبسط فكراً اشتراكياً في البلاد، ليقودا أدوات التعبير والتعبئة.. 
أغلب الظن، أن الذي دفع بالأديب والسياسي المتمرد إلى مواقع قيادة الصحافة، لم يكن قناعة بالتزامهم الثوري بالفكر الإشتراكي، بقدر ما هي محاولة لإبعاد الصحفيين التقليديين- و الذين كان بعضهم ينتظر في تطلع إلى تلك المواقع. فحتى حين طوى التنظيم السياسي الصحافة تحت جناحيه بعد حين، كان حظ الصحفيين المخضرمين في قيادات العمل الصحفي في الدور الجديدة،  ضعيفاً، إذ تقلب في مواقع القيادة الصحفية سياسيون من قلب قيادة التنظيم في معظم الأوقات، بينما تقلدها الصحفيون لبعض الوقت فحسب..
***
تلك كانت قصة صحافة التعبئة في بدايات مايو.. وتبقى قصة صحافة الموالاة  في مايو الثانية...
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////