عبدالخالق ادرك ان اكتوبر اتاحت للحزب ان يتحرر من الشيوعية ولكنه ارغم على التراجع

البعث القومى والقطرى والناصرية قوامها انقلابات عسكرية  لهذا فهى انظمة مناوئة للديمقراطية

الاحزاب الاسلامية صناعة امريكية ومسخرة لتحقيق مصالحها رغم مظاهر العداء بينهما


الاتحادى الديمقراطى والامة حزبان طائفيان تهيمن عليهما اسرتان  هيمنتا على الحكم الوطنى  وكلاهما الان تحت قبضة  ابناء واحفاد السيدين عبدالرحمن المهدى والسيد على الميرغنى ويتحملان  فشل اى حكم ديمقراطى  بل والاخطر من هذا فانهما يشكلان اكبر عقبة تحول دون تاسيس حكم ديمقراطى  وكلاهما  حليفان للانقلابات العسكرية التى استنزفت  اكثر من اربعة اخماس فترة الحكم الوطنى اذا حسبنا ان الاستقلال تحقق منذ سبعة وخمسين عاما  سبعة واربعين منها خضع فيها السودان للحكم العسكرى بمباركة ودعم الطائفتين .
من الطبيعى اذن ان يطرح هذا الواقع سؤالا هاما:
لماذا يفشل الشعب السودانى  فى ان تنشا فيه احزاب  وطنية بديلة  لهذا الواقع الطائفى الذى يحول  ان تقوم دولة مؤسسات  وطنية ديمقراطية ؟   .
سؤال مشروع و هو موضوع هذه المقالة :
فهل عقرت حواء السودان من ان تلد  بدائل  تحرر شهادة الرحيل لهذه للطائفية التى تعوق مسيرة الديمقراطية وهل الدولة عاجزة  عن ان تخلق  احزابا بديلة  لاحزاب الطائفية خاصة وان الاغلبية العظمى  من شعب السودان اليوم رافضة لهذه الطائفية.
فلماذا اذن تقف هذه الاغلبية عاجزة عن خلق  البدائل؟
قضية يجب ان يتناولها الباحثون بشفافية وموضوعية لانه بدون الوقوف على مسباباتها وبحث الحلول للخروج من مأذقها سيبقى الحال على ماهو عليه لحين رحيل احزاب الطائفتين.مهما طال الزمن
فى حدود الاجتهاد  المتواضع  والذى لا ادعى فيه انه يمثل كل الحقيقة  فان مسئوليىة هذا الاخفاق ترجع لفشل المتعلمين او بتعبير دقيق المثقفين فى تغيير هذا الواقع ذلك لاننا لو بررنا هذا الواقع  تاريخيا بسبب الجهل الذى هيمن  على القطاع العريض من الشعب الذى انساق عاطفيا بالولاء للطائفتين  فان الحال تغير الان مع انتشار الوعى  حيث تقلص حجم الولاء العاطفى للطائفية   ومع ذلك ظلت الطائفتان تحولان دون اى  حكم وطنى ديمقراطى وهذا يسال عنه قطاع المتعلمين والمثقفين الذى  فشل  فى ان ياتى ببدائل حزبية  للطائفية وهذا يرجع لسببين :
اولها ان قطاع كبير من المثقفين والمتعلمين  يقع  تحت تاثير الثقافة السياسية المستوردة والنظريات العقائدية الاجنبية  التى تتعارض مع طبيعة السودان و بعيدا عن رحم الهم الوطنى    لهذا لم تشهد هذه الفترة اى وجود لاحزاب سياسية متحررة من فكر عقائدى  ضالع بالولاء لنظريات استجلبت من الخارج  ولا تتناسب مع طبيعة التكوين  المتعدد للسودان اذ لم يكن من بينها اى فكر ولد محليا من رحم السودان   واذا كان من حالة استثنائية وحيدة شهدها السودان فلقد  تمثلت فى فكر ونظرية محمود محمد طه (الحزب الجمهورى)والذى  ولد ضعبفا  لا اثر له سياسيا وفشل فى ان ياخذ له موقعا معتبرا فى السودان لانه  قام على اساس  دينى وبفكراثار الكثير من اللغط الدينى  وهو ما لا يتوافق مع الظروف الخاصة بالسودان متعدد الهويات والاديان.
لهذا فان كل الاحزاب غير الطائفية التى عرفها السودان لا تزال مستوردة من فكر عقائدى خارجى بعيدا عن اى ثقافة ديمقراطية.وطنية ولعلنى اغفلت عن عمد الكم الهائل من احزاب الهامش التى افرزتها الاتقسامات فى احزاب الطائفية والتى تفتقر لاى وجود غير شهادة مسجل الاحزاب التى يعترف بها القانون بعد ابراز خمسمائة توقيع من المحاسيب والانساب لكل متطلع فى نصيب من السلطة.

ثانيها ان قطاعا كبيرا من المتعلمين والمثقفثين تسابقوا 
وتهافتوا ولا يزالون يفعلون ذلك انساقوا وراء مصالحهم الخاصة التى تدفعهم لان يتخذوا من الولاء الزائف لزعماء الطوائف   والتبعية لهم   حتى يحققوا مكاسب شخصية سواء  بالاستوزار او باى شكل يحقق المصالح الخاصة حتى لو كانت تجارية لهذا اعتمد  زعماء الطائفتين  على هذا القطاع من الانتهازيين  سياسيا لحسابهم ومن بينهم كثيرون من القيادات السياسية التى دفعتها  مصالحهالاحتراف العمل السياسى لرغبة فى السلطة ومكاسبها.
يؤكد هذا  غياب الطائفتين تماما من اوساط الطلاب فى المدارس والجامعات حيث يقتصر الصراع  الفكرى فيها على  الافكار المستوردة التى تهيمن على ساحة الفكر والجدل  كما شكلت   الطائفتان غيابا كاملا  فى اوساط النقابات العمالية والمهنية والتى اصبحت هى الاخرى مسرحا للصراع العقائدى المستورد يؤكد ذلك ان التاريخ لم يشهد وجود اى مرشح للطائفتين فى الدوائر المخصصة للخريجين وهذا  اعتراف منهم بغيابهم عن ساحة الفكر  او فى قيادة الحركة النقابية للعمال والمهنيين حيث اقتصر التنافس  بين الطائفتين على الدوائر الجغرافية فقط .  .

لهذا غاب المثقفون والمتعلمون عن لعب اى دور ايجابى فى بناء احزاب  وطنية ديمقراطية نابعة من رحم الوطن  فمن لم ينساق منهم  خلف  الصراع بين العقائديين وفكرهم المستورد   بقى موقفه سالبا  لا وجود لهم فى الساحة الوطنية  .
وحتى اضع النقط فوق الحروف فان ماشهده السودان من احزاب عقائدية فشلت جميعها فى  ان تكون بديلا مقنعا ومستقطبا للجماهير المغلوبة على امرها حتى يكتبوا نهاية الهيمنة الطائفية فلقد تمثلت  هذه الاحزاب فى اربعة احزاب عقائدية مستوردة من الخارج وان تضاعف عددها صوريا بسبب ما شهدته من انقسامات  دون ان تخرج عن اطارها الفكرى  والنظرى  وهى:
الحزب الشيوعى والذى يعتبر اولها ثم توالى بعده احزاب  الناصرية والبعث  بشقيه القومى والقطرى   والحركة الاسلامية.
هذا هو سبب الدمار الذى اقعد الحكم الوطنى وكاتب هذه المقالة يعترف بانه كان واحدا من اعضاء هذه الاحزاب لثلاثين عاما منذ التحاقى بجامعة الخرطوم بالرغم من اننى كنت قبلها نموذجا للولاء الطائفى فى مرحلة الصبا وحتى المرحلة الثانوية  حيث كنت اتحاديا ختميا بالوراثة .
ويالها من مفارقة ففى مرحلة الفكر والعقائدية كانت بدايتى  مع  البعث (قبل ان ينقسم) مشاركا فى اجتماعات تاسيسه ثم للحزب الشيوعى الذى قضيت فيه ربع قرن من الزمان واكثر كنت فيها عضوا ملتزما وعضو فراكشن مركزى للشباب وهى فترة اعترف انها جمعتنى بانقياء ووطنيين اكن لهم كل  الاحترام حتى اليوم وان اصبح لى اليوم  رأيا فى  النظريات العقائدية والمستوردة لانها  والديمقراطية ضدان لا يلتقيان.
لهذا كم هو مؤسف ان تكون هذه الاحزاب  مسئولة بنفس القدرعن فشل الحكم الوطنى بل وان تكون شريكة للطائفية وهى تساهم بقدر كبير  فى فشل الحركة الوطنية فى ان تنشئ سوداننا يقوم على مؤسسات حزبية ديمقراطية .
الامر الذى يؤكد ان السودان الوطن فى محنة حقيقية تتوعده بالدمار ما لم يجد مخرجا من هذا الواقع .
اننى لا اتجنى على الاحزاب العقائدية ولا اقلل من انها قامت على شخصيات وطنية بلا شك حتى التى كنت على خلاف معها عقائديا الا انها  جميعها وبلا استثناء غير مؤهلة لان تخرج  بالسودان من هذاالماذق بل ان واقعها وخلافاتها النظرية  افرزت واقعا لا يقل ضررا عن الطائفية فى حق الوطن الضحية لهذا من مصلحة السودان ان يكون مصيرها هو ذات مصير الطائفية اذ كان   للسودان ان يؤسس دولة مؤسسات ديمقراطية   تقبل بفكر الغير وتحترمه و لا تستهدف تصفية مخالفيها الراى بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة   لان  الديمقراطية لا تقبل الاضاد عقائديا لان لكل منهم رؤية للوطن لا تقبل وجود الاخري وانما تقبل  من تجمعهم رؤية استراتيجية واحدة تجاه الوطن تقوم على مبادئ اساسية لا تقبل المساس بها كما انهم يجمعون على دكتاتورية النظرية العقائدية التى يدينون لها والتى استوردوها من الخارج
دعونا نفتح ملفات هذه الاحزاب العقائدية بشفافية تامة لنرى من اين وكيف جاءت وماذا تحمل من عقلية احتكارية للفكر.
وكيف كانت تصرفاتها تجاه الاخرى عبر فترات الحكم الوطنى.ممايؤكد انهم  يشكلون خطرا على الديمقراطية  كما هو حال الطائفية
وقفنى الاولى مع الحزب الشيوعى السودانى وهو اقدمها  واعرقها:
فلقد نشا الحزب الشيوعى تحت  النظرية الماركسية اللينينية والوسيلة الوحيدة للانتماء  لهذا النظرية تقوم على ا نظرية ماركس  التى عرفت براس المال وقبولها اساسا للحزب وهى نظرية اقتصادية بحتة  لاعلاقة لها بفلسفته فى الوجود والتى عرفت بالنظرية الالحادية حيث ان الحزب الشيوعى السودانى نشا تحت مفاهيم هذه النظرية الاقتصادية وليس صحيحا وجود اى علاقة له بالنظرية الالحادية  الا ان ما يجب ان نتوقف فيه ان هذه النظرية الاقتصادية تقوم على استيلاء الطبقة العاملة  على السلطة بثورة تستهدف تصفية الطبقة الراسمالية التى تستاثر باقتصاد البلد وتعيش مميزة عن القوى العاملة التى اسمتها النظرية بالعمالة  المسخرة لخدمة طبقة الراسمالية وتعتبرالوسيلة الوحيدة  لتحقيق الماركسية تصفية هذا الطبقة  الاستيلاء على السلطة بثورةالطبقة العاملة  حتى تلغى وجود هذه الطيقة وذلك بوضع وسائل الانتاج والتوريع بيد الدولة وهكذا تحل راسمالية الدولة بديلا للطبقة المميزة من اصحاب راس المال الذين يثرون ثراء فاحشا من فائض الانتاج خصما على حقوق الطبقة العاملة  المنتج الفعلى حتى تسود المجتمع طبقة واحدة متساوية فى مستوى المعيشة بما يوفر العدالة الاجتماعية وهى رؤية لو امكن وضعهاموضع التنفيذ لما وجدت مقاومة من اى جهة ولكن الواقع اثبت استحالة ذلك
لهذا فان هذا  الحزب الذى  تقوم نظريته على هذا الفهم لايمكن  ان يكون حزبا فى  دولة ديمقراطية يقوم نظامها على وجود الطبقات على ان تحكم الديمقراطية الصراع بينها وليس بتصفية اى طبقة بالقوة وان تكون وسيلة السلطة ليست ثورة تقودها الطبقة العاملة لتصفى وجودالطبقة الاخرى وانما صنادق الاقتراع التى تتوفر فيها االحرية لكل ابناء الشعب من مختلف الطبقات  وليس بالديمقراطية المركزية التى تقوم على ديمقراطية الصفوة من عضوية الحزب وحدها وهو ما يحجر الحرية على الاخرين الذين يمثلون الاغلبية لهذا تبقى الديمقراطية هى النموذج الافضل لانها تكفل للشعب كله حق المشاركة فى انتخاب الحاكم و حق محاسبتة   عبر صناديق الاقتراع.
فالحزب الشيوعى بحكم طبيعته المميزة فكريا عرف بانه حزب صفوى عضويته ليست مفتوحة  لكل من يرغب فى الانخراط فيه  فهذا لا يتحقق له  الا عبر مشوار طويل من الفحص والاختبارات والقدرة على المساهمة والعطاء بمواصفات لابد ان تتوفر في من تقبل عضويته  لهذا فهو حزب ليس مفتوحا للعضوية الجماهيرية كما هو حال الاحزاب فى المؤسسية الديمقراطية لهذا تحتكر الحكم صفوة الشيوعيين الامر الذى يحعل من تكوينه مخالفا للاحزاب التى يقوم عليها النظام الديمقراطى الذى يقوم على احزاب مفتوحة واذا شاء للحزب الشيوعى ان يدعو لغير ذلك فلا معنى اذن ان يكون مسماه بالحزب الشيوعى لانه اذن خارج عن النظرية وهذا ما يتحتم على الحزب متى اراد ان يكون فى منظومة ديمقراطية تقبل الغير.

ولعل من اخطراثار هذه النظرية ان التجربة العملية  فى الدول التى نجحت فيها ثورات الطبقة العاملة وخضعت  لحكم النظرية الشيوعية  واستولت فيها الاحزاب الشيوعية او حزب الطبقة العاملة على الحكم وعلى راسها كان الاتحاد السوفيتى زعيم المعسكر الشرقى ودول اخرى مثل رومانيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا لعلها اكدت فشل النظرية فى الاختبار العملى لان حكم النظرية الماركسية اللينينية لهذه الدول وان  تحقق له تصفية طبقة الراسمالية الا انه افرز طبقة بديلة مميزة  عن الشعب  الذى اصبح كله طبقة عاملة على نفس النهج الذى ميز طبقة الراسمالية من فوارق فى مستوى المعيشة وكم كان غريبا ان هذه  الطبقة  الجديدة التى ورثت الراسمالية هى طبقة  الحزب الشيوعى الحاكم نفسه   مما دفع بنفس الشعوب التى ثارت على الراسمالية تحت قيادة الحزب  انها عادت وثارت على  الحزب الذى انفرد بالحكم باسمها   لتعيد الواقع الذى سبق ان ثارت عليه امتثالا للنظرية الشيوعية لهذا انهار المعسكر الشيوعى وتمذقت دوله لعدة دويلات مناهضة للشيوعية  وعادت دوله للانظمة الراسمالية تحت  الديمقراطية لتعود  لما كانت عليه. لتنهار النظرية فى التطبيق العملى.
لهذا فقد اثبت الواقع ان السلطة متى كانت بعيدة عن رقابة الشعب مفسدة  واذا كان الحزب الشيوعى السودانى لم يعيش هذه التجربة لانه لم يحقق ثورة الطبقة العاملة الا ان ما شهده الحزب عقب ثورة اكتوبر وعند هيمنة  جبهة الهيئات على الحكم عقب ثورة اكتوبر لهو اكبر مؤشر على افساد السلطة للحاكم حتى لو كان شيوعيا طالما انه بعيد عن رقابة الشعب  فلقد كانت  اغلبية قادة جبهة الهيئات التى كونت حكومة اكتوبر  من القيادات الشيوعية العاملة فى المنظمات الجماهيرية من قادة النقابات المهنية والعمالية والمزارعين لكنها  تمردت  على الحزب ورفضت الخضوع لمؤسسته فى ادارة الحكم مما تسبب فى ان يشهد الحزب اكبر انقسام فى تاريخه الامر الذى يؤكد ان السلطة مفسدة وانه ليس من نظام افضل للرقابة على السلطة من النظام الديمقراطى حتى يسود راى الشعب ولا تفرض قوة معينة هيمنتها على السلطة بعيدا عن مؤسسات الرقابة.
اذن هى تجربة فشلت نظريا وعلى الصعيد العملى دوليا ومحليا.  
من هنا فان كان الاصرار على  مسمى الحزب بانه حزب شيوعى   يعنى التزامه بالفكر العقئدى والنظرية الماركسية اللينينية فانه اذن لا يتوافق  مع النظام الديمقراطى  لان الشيوعية والديمقراطيةضدان لا يلتقيان  اما ان كان الحزب تراجع عن النظرية واتجه للالتزام بالديمقراطية فلماذا اذن يحتفظ بمسمى الشيوعى وقد فقدت المحتوى...
فبهذا الفهم انه يستحيل قبول هذا المسمى تحت ظل نظام ديمقراطى الا اذا اصبح اسما بلا مضمون  لان الديمقراطية لا تتعايش مع افكار عقائدية سواء كانت عقائدية شيوعية او غير شيوعية تحمل فهما ووسائل  مضادة ومتنافرة تقوم على مسح الاخر من الوجود .
لهذا لم يكن غريبا على الحزب الشيوعى ان يكون حليفا لانقلاب عسكرى رفع شعاراته عنوانا لثورته كما حدث من تحالف  الحزب وانقلاب مايو بل ومشاركة بعض عناصره القيادية فيه بل استقبال الحزب  زعيم الانقلاب فى نادى العمال مركز الحزب الشيوعى وان يسير له الحزب   بعد اسبوع من نجاح الانقلاب اكبر موكب تاييد عرفه تاريخ السودان  بموكب الطبقة العاملة والقوى الثورية والنقابات المهنية  فى الثانى من يونيو 69 تاييدا له وليطلق على الانقلاب  على اثر هذا الموكب  انه ثورة  وليس انقلاب كما ان الحزب مثل رسميا فى مجلس قيادة الانقلاب  بثلاثة ممثلين له رسميا  بجانا مشاركته فى التكوين الوزارى بممثلين له..
كذلك كان من الطبيعى ان يشهد هذا التحالف الشيوعى مع الانقلاب زج قادة الاحزب الاخرى خاصة المناهضة للحزب الشيوعى عقائديا وبصفة خاصة ا لاسلامية  فى السجون . وهو ما قابلته الحركة الاسلامية مدعومة بالطائفية بحل الحزب نفسه لما لاحت لهم الفرصة بل وزجهم فى السجون لما انقلبوا على الديمقراطية. ولعل هناك طرفة حقيقية عايشناهاا عن قرب فلقد كان عضو لجنة مركزية فى الحزب الشيوعى يعيش فى نفس البيت مع عضوا فى اللجنة التنفيذية لجبهة الميثاق الاسلامى لانه متزوج من شقيقة عضو اللجنة المركزية للحزب ولقد عانت هذه الاسرة لاغلب فترات الحكم الوطنى ان تشهد غياب واحد منهم بسبب الحبس فى السجن لاسباب سياسية فاما ان يكون الشيوعى خلف الزنازين او الاسلامى ولم يحدث ان اجتمعا فى المنزل فى وقت واحد الا فى فترة القصيرة لديمقراطية اكتوبر.
كما ان الحزب  الشيوعى عندما  اصدر اول بيان له تاييدا للانقلاب  قلل فى بيانه  من ان يحسب انقلاب مايو رغم تاييده له بانه  ثورة للطبقة العاملة هيمنت بها على السلطة وانما وصف الانقلاب بانه انقلاب  برجوازية صغيرة لا يماتع فى التحالف معها ولكنها ليست الثورة التى تدعو لها النظرية الشيوعيةرغم تحالفه معها ..
لهذا كان من الطبيعى ان يصبح السودان ضحية صراع عقائدى لا يمت للديمقراطية ولاتتوفر له اى اسس للتعايش تحت نظام ديمقراطى واحد بحكم الفكر العقائدى الذى يدين له كل طرف حيث ان من  ادعوا اسلامية احزابهم ومن تاسس حزبهم على النظرية الشيوعية  اضافا بعدا خطيرا ضد مصلحة السودان ولم تعد ازمته وقفا على هيمنة الطائفية وانما ظل الخلاف العق ئدى بين هذين الطرفين لم يقل ضررا على السودان عن الطائفية مع ان كلاهما كما اوضحت انما استورد فكره من خارج السودان.وهذا ما اغرق السودان فيما سمى بالحرب الضارية بين العلمانية والاسلامية ليصبح السودان فى مواجهة التناقض المستحيل بسبب مسميات نظرية لا مبرر لها.
هنا لابد لى من وقفة خاصة مع الشهيد عبدالخالق سكرتير الحزب الشيوعى  والذى استشهد نفسه ضحية صراع اجنحة الحزب  فالشهيد عبدالخالق والحق يقال كان قائدا ثاقب النظرة لهذا كان اول من ادرك  الخلل الذى اصاب الحزب من ان تكون مقوماته هذه النظرية طالما ان الحزب يرغب فى التعامل فى دولة ديمقراطية  لاتتوافق مع النظرية  لهذا فانه  ادرك ان ثورة اكتوبر وما شهده الحزب من تعاطف عقب ثورة اكتوبر   اتاحت للحزب الفرصة للتحرر من انتساب الحزب للشيوعية  وتكوين حزب وسط ديمقراطى يحرر البلد من هيمنة الطائفية خاصة بعد اخفاق حزب الحركة الوطنية ان يحقق ذلك لابتلاع طائفة الختمية.
له  بعد ان لمس ان الحزب  حظى  بمكانة جماهيرية من شعب اكتوبر الذى فجر  الثورة ضد انقلاب نوفمبر  مما دفعه لان يدعو الحزب للتحرر من قيود النظرية التى تسد الطريق امام الحزب لاستقبال الزحف الجماهيرى تجاه الحزب الذى لم يعد له مبرر  ان  يبقى حزبا صفوبا تقوم نظريته على التصفية الطبقية  وبغير الاسلوب الديمقراطى بجانب تهمة الالحاد الجائرة التى يستغلها اعداء الحزب ضده  وتلحق ضررا كبيرا به فتولدت عليه قناعة بضرورة  تغيير مسمى الحزب بالغاء كلمة الشيوعى ليصبح حزبا جماهيريا ديمقراطيا  لتوسيع قاعدته من الجماهير التى  تدافعت نحوه حتى لاتحول كلمة الشيوعية والصفوية فى طريقه الا انه واجه حملة انتقاد عنيفة من الحزب واتهم بالتحريفية اى الخروج عن النظرية حتى اجبر على نقد ذاته والتراجع عن رايه ولوان الحزب يومها قبل رؤية عبدالخالق الثاقبة  لتهيأ للحزب ان يصبح حزب الوسط والحركة الوطنية بعد ان تمذق الحزب الوطنى الاتحادى وفقد مؤهلاته كحزب الوسط ولحقق الحزب للسودان كتابة نهاية الهيمنة الطائفية  ولا ختلف الحال عن ما نواجهه اليوم والسودان يفتقد وجود اى حزب مؤهل لتصفية النفوذوالهيمنة  الطائفية
الحديث عن احزاب البعث القومى والقطرى بفصائلها العديدة والناصرى حديث لن يطول لانها يتفق مع الحزب الشيوعى فى انها تمثل فصائل يسارية وان كانت تختلف عن الحزب الشيوعى فانها احزاب تكمن عقيدتها فى الولاء لانقلابات عسكرية  شهدتها كل من العراق وسوريا ومصر لهذا فهى احزاب مستوردة  تقوم تجربتها فى الحكم على الانقلابات العسكرية وقد ظلت عبر تاريخها تدين بالولاء لافراد بعينهم هيمنوا على مفاصل السلطة فى هذه الدول حيث دانت العراق لصدام حسين ولحافظ الاسد فى سوريا وكان عبالناصر الاسبق منهم  لهذا فهى احزاب عقيدتها القوة والبطش بالخصوم (سوريا اليوم افضل مثال) واذا كان ثمة خلاف فى البعث فانه نشا موحدا قبل ان  ينقسم لبعث العراق  القومى الذى يخرج عن حدود العراق  وبعث سورىا  القطري على مستوى سوريا.
واذا كان الحزب الشيوعى مستورد من النظرية الماركسية فان مؤسس البعث  وصاحب نظريته فكريا ميشيل عفلق ولقد شاءت الظروف ان اشارك فى اول اجتماع لتاسيس هذا الحزب  فى عام 61بجامعة الخرطوم وفى فترة تزامنت مع اجتماعات مماثلة فى جامعة القاهرى فرع الخرطوم وقد نظم اجتماعنا بجامعة الخرطوم شهيد حزب البعث  عبدالله عبدالرحمن الشهير (بالانفزبل) والذى كان قد تلقى رصاصة فى بطنه فى مظاهرات القصر الجمهورى فى اكتوبر  كانت سببا فى وفاته بعد فترة عمل فيها فى السلك الدبلوماسى وكان يومها قد زود المجتمعين بكتاب ميشيل عفلق وهو مسيحى كان على علاقة قوية مع امريكا ويومها تشكك بعضنا وانا واحد منهم بان امريكا تقف وراء هذا التكوين  لوقف انتشار الحركة الشيوعية فى الدول العربية ولقد كان هذا هو السبب فى ان انتقل للحزب الشيوعى ولكن بصرف النظر عن الحقيقة فلقد تاسس البعث موحدا ثم منقسما تحت تاثير الانقلابات العسكرية فى العراق وسوريا والذى انتهى بالولاء المطلق لصدام والاسد وهو حزب دكتاتورى قام فى العراق  بتصفية خصومه وسحلهم حتى اجتاحته ثورة  وهكذا الحال فى سوريا والتى يقوم اليوم نجل الاسد بتصفية الشعب السورى ليبقى الحزب الذى امتلكه فى السلطة اما الناصريىن فيكفى مسماها  بانها تابع لشخص عبدالناصر الذى حكم مصر بانقلاب عسكرى وهو الانقلاب الذى اطاحتبه ثورة الربيع العربى فى مصر.
لها فهى احزب لا تمت للديمقراطية بصلة كما هو حال الحزب الشيوعى.
وتبقى وقفتى الاخيرة فى المقالة القادمة مع العقائدية الاسلامية والتى يطول الحديث عنها لنقف على حقيقة تكوينها وقد ولدت صناعة امريكية.لتحقيق مصالحها بالرغم من ما  بينهمامن عداء
والى المقالة القادمة  .




عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.