خصص برنامج  (حتى تكتمل الصورة) حلقته الأخيرة أمس الاول (الإثنين) لمناقشة قضية "الوجود الشيعي في السودان" ما هي حقيقته؟ وكيف يمكن التعاطي معه؟ وهل الحديث بكثافة عنه خلال هذه الايام يمكن أن يتم بعيدا عن السياسة والجدل في المنطقة؟ الحلقة التي بثتها قناة "النيل الأزرق"، استضافت كل من الاستاذ/ الهادي محمد الأمين الكاتب الصحفي المهتم المتابع لنشاط الجماعات الاسلامية، ود/ محمد إبراهيم البلة "ود البلة" الاستاذ بجامعة أم درمان الاسلامية وعضو الامانة العامة لجماعة انصار السنة المحمدية، ود/ عبد الرحيم عمر محي الدين الاستاذ الجامعي ومدير مركز الدراسات الوحدة الاسلامية والناشط المهتم بقضية "التقريب بين المذاهب الاسلامية".
حوار: الطاهر حسن التوم
•       يقول الاستاذ عمر ان مثل هذا الحوار يحسب على حالة انحطاط في الفكر الاسلامي فيا ترى إلى ماذا ترمي بلفظة انحطاط؟
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
كوني مهتم بالفكر الاسلامي، وكاتب في هذا المجال، وفي مجال والتقريب بين المذاهب، وادرس مادة "الفرق والمذاهب" لطلابي في الجامعة، كنت ارى ان نحاكم مدارس فكرية، لا ان نحاكم الشيعة بما كتبه الاشعري في مقالته قبل اكثر من الف عام أو ما كتبه عبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق" أو ما كتبه الشهرستاني في "الملل والنحل" هذه ليست عادلة لانني لست ملزماً كسني بما كتبه الامام الاشعري وما كتبه الامام أحمد بن حنبل ولست ملزما بما كتبه –حتى- الامام مالك وان كان اهل السودان كلهم مالكيون، نحن ملزمون بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وكل من هؤلاء رجال يؤخذ من قولهم ويرد ذلك بدلاً من ان نسعى إلى الوحدة الاسلامية. نحن امة الامة ولسنا مذاهب، والأمة فوق الطائقة والمذهب وفي الصدد دعني أسال متى جاء البخاري وابن حنبل وجعفر الصادق؟ وارد: جاءوا متاخرين الامام البخاري توفي سنة 250 هـ، وبالتالي الاصل هي الامة ابراهيم سمانا المسلمين ...
•       اسمح لي بمقاطعتك والقول هل مثل هذا الحوار يمثل حالة انحطاط؟
(بحزم): نعم. لأنه يبدأ بالسلب والهجوم والاتهام، يتدين بالسلب وليس الايجاب، فيما نحن نتدين بالحب وبالمؤاخاة وبالمولاة وبتذكير بعضنا البعض.
•       الفكر الشيعي هل يمثل خطرا على العقيدة الاسلامية والتدين الاسلامي؟
نحن ندرس فكر المعتزلة، واصل بن عطاء الجاحظ وعمر بن عبيد وندرس حتى افكار الخوارج واتهامهم للامام علي بن ابي طالب، وندرس حادث ابولؤلؤة ضد عمر بن الخطاب. هذه افكار تتصارع في الهواء الطلق وسط اجواء علمية وينبغي على العلماء أن يقوموا بهذا الدور التوفيقي ونحن ينبغي ان نتحاور حتى ان كان هنالك شعية خارج السودان بان نطرح افكارنا، نحن نؤمن ويؤمن الشيعة بـ (لا إله الا الله) نحج ونصوم ولا مختلف الا في مسائل تاريخية عفا عليها الزمن فلماذا نأخذ كل إلى ضمير التاريخ؟
•       هل ما ذهب إليه د. عمر  بان هذا الحوار دلالة على الانحطاط صحيح؟
ود البلة:
لا شك أن الحوار لا يمثل ظاهرة انحطاط على الأطلاق، الحوار حالة صحية ومسالة شرعية ودينية، وربنا سبحانه وتعالى دعا إلى الحوار حين قال ((إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن))، وبالتالي الجدال والحوار من وسائل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وهو وسيلة من وسائل تصحيح المفاهيم الخاطئة وهو وسيلة من وسائل تثبيت الافكار الصحيحة والسلمية، والحوار يمثل اشراق وبصيرة.
•       هو يرى في مناقشة مدارس اسلامية بهذا الشكل حالياً وبعد مرور كل تلك القرون والسنوات بأنه انحطاط ولكنه لم يقدح في الحوار ذاته؟
هذا الكلام للاسف يقال لأهل السنة ولا يقال للشيعة.
•       بمعنى؟
بمعنى انه يا أهل السنة اسكتوا، يا أهل السنة لا تتحدثوا عن الشيعة، وحدثيكم عن الشيعة يمثل انحطاط، ويمثل تخلف ورجعية، بينما الشيعة يشهرون أسلحتهم وقنواتهم وفضائيتهم وكتبهم واموالهم واجهزتهم الرسمية والشعبية كلها يشهرونها ويوجهونها لاضعاف اهل السنة. هذا لا يمثل انحطاط ولا يمثل أنحطاط أو تخلف ولا يمثل بأي حال وجه من وجوه الرجيعة ولكن مجرد اي كلام من اهل السنة للشيعة في أمور قائمة ومستندة على الدليل الصحيح والحجة النيرة والمنطق السليم تعتبر رجعية، اذاً على المنطق والحوار والعقل ان يكون منصفا، وشخصياً استغرب أخونا د. عبد الرحيم وقوله أنه رجل سني، وأقول له ان كنت كذلك على اقل تقدير انصف اهل السنة، ولا يمكن ان تنصف الشعية وترفعهم فوقا لمقامهم وتتهم "ناسك" والفكر الذي تنتمي له بكل سلب وبكل ..
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
مقاطعة: انا لم اتهم يا أخي؟
ود البلة:
دعني اقول لك يا دكتور عبد الرحيم، عندما تجعل نفسك في مقام افذاذ أهل السنة كالائمة البخاري ومالك واحمد بن حنبل فذلك انتقاص لاهل السنة.
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
مقاطعة: لماذا؟ وما الذي يمنع من ان تكون في مقامهم وانت من علماء أهل السودان؟
ود البلة:
لتصبر عليّ، دعني اضرب لك مثل بسيط في هذا العصر عصر التخصص، حيث لا يمكن أن اضع نفسي في مقام الطبيب لأني لست بطبيب، ولا يمكن اضع نفسي في مقام المهندس فلست بمهندس، وهؤلاء الاعلام كانوا اهل تخصص في علومهم وفنهم، الامام البخاري حفظ الآلاف الاحاديث، وحفظ حفظا دقيقاً، وبالتالي هناك مواصفات خاصة بهؤلاء الاعلام، وان حققت هذه المواصفات، هناك معايير لوضعك في مقامهم، ان اتصفت بصفاتهم أهلاً ومرحب، ولكن لا نريد ان نتكلم عن عصرهم نريد ان نتكلم على عصرنا بعلمهم.
•       هل الحديث عن الشيعة له ما شواهد علمية حقيقية تستدعي التحاور حوله في السودان؟
الهادي محمد الأمين:
التشيع في السودان حديث، فالسودان بعيد عن ايران جغرافيا وتاريخيا، وبداياته في السودان كانت بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الخميني، حيث حصل اعجاب وانبهار من اسلاميي السودان وباركوا الثورة الاسلامية في ايران وساندوها وحصلت اختلاطات مثلت بدايات دخول الشيعة للسودان.
•       نفهم انك توافق على انه هناك وجود شيعي في السودان؟
طبعا هذا أمر مؤكد ومعاش في الواقع.
•       اين وجدته، واين نجده؟ وما حجمه؟
رايته وكل المهتمين ودعوني اعطيكم أمثلة في: المستشاريات الثقافية في السودان وغيره من الدول، والمراكز الثقافية الايرانية الموجودة في الخرطوم وام درمان والخرطوم بحري وتمثل واجهة للفكر الشيعي، وبعض المعاهد الدينية نحو "معهد الامام جعفر الصادق" بحي العمارات، وفي مدرسة "جعفر الطيار" للدراسات القرآنية وحلت الأولى في امتحانات شهادة الاساس بولاية الخرطوم، كذلك في الاحتفالات وقبيل ايام قليلة بالتزامن مع مؤتمر انصار السنة حول الشيعة اقيم احتفال كبير بمناسبة ميلاد السيدة/ فاطمة الزهراء استضافته اتحاد المرأة السودانية في حي الإمتداد برعاية الوزيرة/ مشاعر الدولب ووزعت فيه هدايا وشهد وجود نسوي كثيف وكل تلك شواهد لوجود شيعي حقيقي في السودان وغيره من الدول.
•       هل من احصائيات باعدادهم؟ سيما مع الاحاديث المتراوحة بان الشيعة السودانيين يصلوا لنسبة (5%) من جملة السكان وبين من يقول بانهم لا يتجاوزوا بأي حال من الحالات مئات فإلى اي الخيارين تميل؟
من الصعب جداً تحديد ارقام أو حصر علمي دقيق للوجود الشيعي في السودان، سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى الاشخاص والنشاطات، ولكن المتفق عليه بان هناك في حركة شيعية في السودان.
•       بحسبانك اشرفت على بعض الرسائل العلمية عن الوجود الشيعي في السودان، هل تملك اي معلومات أحصائية باعدادهم؟ وهل الشيعة في السودان وجود ضخم أم بعض مئات؟
ود البلة:
كما ذكر الاخ الهادي هنالك وجود شيعي حقيقي، ولكني لا املك ارقام، ويرد ذلك إلى طبيعة الفكر الشيعي القائم على "التقية" وبالتالي هذا يحرمك من المعلومة الصحيحة، عليه فكل المعلومات اجتهادية وظرفية. لكن ما اقوله إن مظاهر الوجود الشيعي ولو تمثل في شخصٍ واحد فهي مشكلة، وذلك لسبب بسيط جداً فالمجتمع السوداني بطبيعته مجتمع سني وذلك منذ دخول الاسلام للسودان في صدر الاسلام وعلى عهد الصحابة ومن بعده في عهد ظهور الممالك الاسلامية في السودان ولذا الناس تستغرب لماذا الوجود الشيعي في السودان؟ وهل السودان بلد يحتاج هداية حتي ياتي الشيعة لينشروا مذهبهم؟ والسودان في الأصل بلد فيه الهداية والخير والعلماء وفيه كل المعاني التي فيها الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
•       السودان لا يحتاج إلى الشيعة؟
لا يحتاج إليهم ووجود شخص واحد منهم مشكلة.
•       وجود شيعي واحد يعد مشكلة؟ ولكن هل الحديث عن الشيعة في السودان مضخم أم واقعي؟
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
الحديث عن الشيعة في السودان كالذي يسلط الأجهزة الكبرة على مسالة صغيرة جدا، ويخلق من "الحبة قبة" ومن "النملة جبل". لا اعتقد ان نسبة (5%) من جملة السكان التي  تم ذكرها غير موجودة ربما يكون هنالك بعض الافراد مثقفين وخريجي جامعات ممن تأثروا ببعض الافكار وقرروا ان ينتموا إليها، فالانسان حر لن ينتمي واذا كنا هنالك حديث عن حرية الانسان حتى وإن ارتد عن الدين ويقال له (لا اكراه في الدين ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). اذا اعتنق الانسان فكرا عن قناعة فهو حر فلماذا الانزعاج اذا الانسان تتلمذ للامام جعفر الصادق او غيره؟ نحن معروف عنا القول باننا مالكيون بينما هي مسالة تاريخية وكل الناس يتفقهون ويتعبدون بسيد سابق والفقه على المذاهب الاربعة.
أعتقد بوجود اعداد قليلة من الشيعة في السودان ولكن ليس بتلك النسبة التضخيمية وهذا يقول عنه أخوانا اللبنانيون "صراع الغير في لبنان" وكثير من الدول لها مشكلات تحسمها في لبنان وتصطرع داخل لبنان، هنالك دول خليجية مرتبطة بالاستخبارات الامريكية والغربية تدير معاركها بتوجيه الناس لبعض الانشطة عوضاً عن الاهتمام بالوحدة والدعوة والتوفيق بين المسلمين.
•       هل ينتابك قلق مما قاله الشيخ البلة بان طبيعة النشاط الشيعي سري ولا معلومات حوله؟
حين تتحدث عن الشيعة تتحدث عن ايران، ايران الان ليست بحاجه الى فقه "التقية" كما كانوا في عهدّي معاوية ويزيد، والشيعة يتحدوا حاليا امريكا "خايفين من منو؟" واسلحتهم وسفنهم تجوب البحار فما الذي يخافونه ليتقوا؟ عليه ما يثار نوع من الغول البعبع والتخويف امر ليس له معنى.
يمكننا ان نناقش الشيعة، وكنت اتمنى وقد ذهبت كثيراً للمؤتمرات ورايت فيها كبار علماء السنة الشيخ القرضاوي زار د/ وحسن مكي وعبد الرحيم علي وحتى في مؤتمر الصحوة الاسلامية حضره رئيس علماء السوان بروفيسور محمد عثمان صالح، لذلك المهم هو الحوار ووالله ما ذهبنا الا ونقاشنا بان هذا خطأ وهذا صواب وتحدثنا عن الوحدة وضرورة تجاوز التاريخ وخلافاته وتجاوز الروايات الموضوعة التي تفرقنا ولا توحدنا وأعتقد اي شخص لديه فكره ونحن وحدويين نؤمن بالأمة ولا نؤمن بالطائفة والمذهب.
•       في ظل غيبة الارقام والاحصائيات والنشاط سري ما هو الداعي لتسليط أضواء كثيفة على الوجود الشيعي في السودان والذي لا توجد شواهد كبيرة عليه واكبر نشاطاته جرت في جبل اولياء وحضره المئات وليس كل شيعة؟
الهادي محمد الأمين:
النشاط السري العقائدي يصعب جداً اكتشافه، وهي ظاهرة لدى الشيعة وعند اليساريين وبالذات الشيوعيين، إذ يظهر جزء منهم  في العلن فيما باقي النشاط سري وخفي ومبني بطريقة لا تسمح بضربهم، ولكن النشاط السري دوماً ما تظهر معالمه وواجهاته ومنظماته ولكن ما خفي أعظم.
وفي منحى أخر، لا يمكن التحدث عن الوجود الشيعي في السودان بمعزل عن الصراع في المنطقة.
•       بمعنى؟
هنالك دولة شيعية هي ايران، ولها استراتجية لتصدير ثورتها وفكرها وتحديدا لدول القرن الافريقي، وهناك دولة سنية تتبنى الدعوة سلفية ممثلة في السعودية وتعمل على نشر الفكر السلفي في القارة الافريقية ولنكون عمليين اكثر لايران داخل وزراة الخارجية مجلس الشؤون الافريقية وهو مجلس مختص بنشر التشييع في البلاد الافريقية وله (26) مكتب في دول افريقية. في المقابل في السعودية بوزارة الارشاد  والشؤون الدينية والأوقاف لجنة تسمى لجنة القارة الافريقية مختصة بنشر الدعوة السلفية في السودان.
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
صراع الغير في السودان.
الهادي محمد الأمين:
التسباق بين دولتين شيعية وسنية حدثت له اسقاطات في القارة الافريقية، وانتقل الصراع ووصل السودان. وللشيعة اساليب ووسائل وادوات لنشر فكرهم سواء على المستوى السري أو العلني.
•       ان حسبنا الشيعة على ايران هل في المقابل نحسب التيار السلفي على السعودية؟
بالتاكيد، لكل من ايران والسعودية اليات وامكانات مالية وبشرية عاملة حتى اليوم، وللسعودية نافذة ملحقة بسفارتها في الخرطوم مسؤولة عن نشر الدعوة السلفية في السودان وغيره من الدول الافريقية.
•       إذن –طبقاً للهادي- هذا صراع محور خليجي أيراني؟
ود البلة:
ساتحدث على كلام الهادي من وجه أخر، كما يقول شيخ/ الطاهر "حتى تكتمل الصورة" د/ عمر يقول ينبغي على أن اوازي الائمة السابقين، اتحدث عن السودان كدولة فيها قيادات علمية وفكرية وسياسية واجتماعية فنية، وبهذا المعنى كله السودان وبكل هذه الامكانات وطبيعيته أسال أهو بلد سني أم بلد شيعي؟ وبغض النظر عن صراع الاخرين اين استقلاليتنا التي تعبر عن هويتنا الاسلامية السنية التي ورثناها منذ أن دخل الاسلام السودان؟ بعدها لننظر إلى مصالحنا.
•       هي قضية مفتعلة ام قضية صحيحة؟
واحدة من اشكالات لماذا نقزّم انفسنا لماذا نضع انفسنا دائما في عباءة الاخرين نحن لنا هذه الوضعية المستقرة تاريخيا وعلميا، والسودان معروف تاريخياً بتاثيره في افريقيا ويجب ان نعتز بهويتنا وبثقافتنا، بديننا وسنيتنا.
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
•       ومالكيتنا؟
ومالكيتنا.
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
ولكن انصار السنة حنابلة؟
ود البلة:
نحن في السودان مالكية عقيدة وفقهاً.
فيما يلي كلمة د/ عصام أحمد البشير رئيس مجمع الفقه الاسلامي، وعصام شخصية معروفة وحين يتحدث بصراحة ووضوح فذلك يستدعي الانتباه فإلى ما قاله.
د/ عصام أحمد البشير:
(لديهم دولة ترعى نشر المذهب، وليس لدينا دول تقوم على هذا. هم يتحركون رغم اختلافهم وتباين طوائفهم وهم متفقون، واهل السنة يجابهونهم وهم متفرقون. لهم مراجع وملالي وآيات عندهم الخمس ولعلماء اهل السنة "الترمس" وليس الخمس، لهم إعلام يخدم المذهب ولدينا اعلام في كثير من ديار اهل الاسلام وبلاد أهل السنة يهدّم الدين. اذاً كيف يستقيم هذا؟
لا بد من خطة استراتجية تقسم فيها الادوار وتأخذ كل بيئة ما يناسب ظروفها وتتحرك وفق امكاناتها لكن يمكن ان نجابه هذا الخطر وهذا المشروع القومي، وهذا التوافق والامكانات المالية الكبيرة والاجتماع على هذا الباطل في مقابل تفرق أهل الحق، وهذا لا ينبغي ان يكون لامة أهل السنة والجماعة. ولذلك لا بد من خطة بشقيها الوقائي والعلاجي، خطة استراتجية على مستوى الامة الاسلامية، وفي كل قطر تتوافق الجماعات والطوائف لا نستثني أحد ولا نفرق بين طائفة وطائفة وجماعة وجماعة حتى يقف الجميع في خندق واحد. علينا كذلك أن ندرك تعدد الوسائل التي يلجون من خلالها للسودان والعالم الاسلامي.
الناس بداية تجاه ما وقع في ايران من ثورة، تعاطفوا معه في سبيل الوقوف امام الصلف الامريكي ولكنهم ارادوا ان يحولوا الاعجاب بالثورة الايرانية إلى اعجاب بالفكر والمذهب وكذلك المناسبات الدينية والمراكز الثقافية مؤسسات اعلامية وغير ذلك مما ينبغي ان نتنبه له الخطة يجب ان تكون شاملة في المواجهة:
على وزارة الارشاد والاوقاف وما يماثلها في الولايات ان تقف وتقوم باغلاق هذه الحسينيات التي تخالف في اساسها عقيدة هذا البلد ومنهجه وليس لها من سند قانوني أو شرعي. ومساجدنا في العاصمة وحدها أكثر من (5) الآف مسجد بحمد الله وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد، المساجد يعلم فيها الكتاب والسنة ولا نحتاج إلى حسينيات لنشر هذا الفكر الرافضي الباطني.
هنالك مدارس خاصة باسم "فاطمة الزهراء" رضي الله عنها وهي من ذلك براء وعلى وزارة التربية والتعليم وهذه مهمة اصيلة ان تتعرف على ما يدّرس في هذه المدارس من مناهج يسب فيها الصحابة وتنغض فيها الاصول ويلوث فيها المعتقد. وأي مدرسة لا تقوم على الاساس العلمي والمناهج التي تنبثق منها غير شرعية على الدولة اغلاقها وينبغي ان يتعرض من قام بوضع هذه المناهج الملوثة لفكر شبابنا وشاباتنا وفتياتنا إلى المساءلة القانونية. واذا كانا نادينا ونادى البرلمان بمراجعة المدارس الخاصة فمن الواجب مراجعة المدارس التي يظن بانها منصات شيعية والوقوف على سلامة مناهجها وسلامة بيئتها التربوية والاخلاقية ومعرفة حجم المخاطر التي تتهدد اجيالنا قادة المستقبل).
•       من اهم ماقاله الشيخ عصام وضع خطة استراتجية لمكافحة التشيع في السودان، حيث طالب الاوقاف باغلاق الحسينيات في السودان وطالب وزارة التربية باغلاق المدارس التي قال ان بعضها فيه مناهج تسب فيها الصحابة وتنغض فيها الاصول وتلويث المعتقد؟
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
في حديث الأخ عصام صدر وعجز، صدره أقوى من الاستدرام السياسي واداء الواجب، وربما يخاطب جهات خارج السودان وفي عجزه تجدني مثله رافض لقيام  "حسينيات" في السودان وضد تشييع كل مسلم سني ونحن  ندعو إلى الوحدة الفكرية وشخصيا ضد سبّ الصحابة فهم اعلامنا وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" وابنائي من صلبي هم "محمد وابوبكر وعمر".
الوحدة الفكرية لا بد منها، ولكن ان كان هنالك شخص وعن قناعة وتعاطف أو عن اي شئ مع بعض الافكار واقتنع بها فهو حر أن يعتنق ما يشاء وليكن شيعيا أو شيوعياً أو يكون على أي مذهب من المذاهب جمهورياً كان أو بعثياً فالناس احرار في افكارهم ومعتقداتهم، نحن لا نحاسب الناس بنواياهم ولا بافكارهم الا ان خرجوا على الدين.
•       تحدث عن مناهج تسيئ للعقيدة الاسلامية؟
على وزارة التربية ان تراجع اي مذهب يصطدم مع العقائد وتوقفه، وهذه امور لا خلاف عليها، ولكن كنت ارجو من شخص بشهرة الاخ عصام ان يذهب لما ذهب اليه القرضاوي وفهمي هويدي ومحمد عمارة وغيرهم من علماء السنة ان يذهب هناك إلى الجمهورية الايرانية ويجلسوا مع العلماء ويعرفوا ان الاخ محمد حسن الدسقيري من العلماء الذين يتهمهم بعض الشيعة بانه سني يريد ان "يسنن" الشيعة، هؤلاء علماء في مجلس التقريب جلسوا ليوفقوا بين الناس. نحن لماذا نتهم ونطلق الصورايخ من على البعد لماذا لا يجلس ويقنعهم بان هذا صحيح وخطا لماذا لا يفعل ذلك ويكتفي بالمنابر والفضائيات ويقذف بهذه الحمم.
•       المؤتمر الذي تحدث فيه الاخ عصام كان معنيا بمجابهة المد الشيعي فهل مع التيار السلفي تجمع لمجابهة المد الشيعي في السودان وحديث الشيخ عصام يعتبر مقدمة لهذا التجمع والنشاط ولماذا لم تشاركوا؟
في تقديري كلام عصام كلام فيه نقاط محددة وواضحة لا خلاف فيها، وحين يقول كلام عن مجابهة المد الشيعي لا اظنه يقصد انصار السنة وانما كل طوائف اهل السودان باختلافاتهم "انصار السنة الصوفية والحركة الاسلامية" كل المسلمين في السودان، كلهم اهل سنة بغض النظر عن الاسماء التفصيلية الضيقة لكن في النهاية كل المجتمع السوداني اهل سنة، وبالتالي يقصد بهذا المعنى يا أهل الاسلام في السودان أتحدوا وكونوا يداً واحدة، وكل  يقوم بدور معين فيما يلي هذا الجانب حتى نحقق الغرض المقصود ومحاربة العقائد الفاسدة التي تهدد نسيجنا الاجتماعي وروابطه.
يتبع

(حتى تكتمل الصورة) يناقش قضية الوجود الشيعي في السودان (2 – 2):

•       كم عدد الحسينيات في السودان؟ وكيف تنظر وزارة الارشاد والأوقاف لدعوة الشيخ/ عصام أحمد البشير لاغلاق الحسينيات؟ وان كنتم توافقونه ما هي خطتكم للإغلاق
حامد يوسف آدم وكيل وزارة الإرشاد والأوقاف
مطالبة الاخ د. عصام لوزارة الارشاد والأوقاف لاغلاق الحسينيات، لم تكن موفقة في الجهة التي أطلقت اليها.
•       بمعنى؟
الوزارة لم تكن هي الجهة التي صرحت بقيام الحسينيات وبالتالي الجهة التي صدقت بذلك هي التي تطالب.
•       ومن الجهة التي صادقت على قيام الحسينيات؟
هذه سلطات ولائية تقوم بها الولايات حسب اختصاصاتها وحسب مواقعها؟
•       كم عدد الحسينيات في الخرطوم علما ان هناك حديث عن (15) حسينية؟
لا استطيع أن اجزم بصحته من عدمها.
•       الحسينيات موجودة؟
اسمع بان هنالك حسينيات ولكن لاندري كم عددها.
•       وزارة الاوقاف والارشاد أليس لها علاقة بهذا الملف سواء م قريب أو من بعيد؟
لم تكن هي المعنية والجهة التي قامت بالترخيص –وكما ذكرت آنفاً- هي الولاية سواء الخرطوم أو غيرها.
•       أعني هل للوزارة اهتمام بملف الشيعة في السودان؟
نعم، الشيعة مذهب من المذاهب الاسلامية، والوزارة مهتمة بكل المذاهب وببالقضايا التي تطرا من حين لاخر وهي معنية بطرح الفكر الوسطي.
•       هذا الفكر متهم الان من قبل جماعات موجودة في السودان بانه يشكل خطر على عقيدة وهوية الامة ويطالبوكم بموقف حاسم تجاهه؟
نعم هنالك اتهامات ومطالبات، ولكن نعتقد بان الوسيلة الصحيحة في التعامل هي الحوار ونحن ادرنا حواراً من قبل مع هذه الجماعة وفي العام 2002 جرى حوار عميق مع مجموعة اعتنقت المذهب الشيعي ووصلوا الى قناعة بالتخلي عن الفكر الذي اعتنقوه وعادوا مرة اخرى للمذهب السني لذلك تعتقد بان الحوار هو انجع وسيلة للتعامل.
•       نفهم إنك لا توافق الشيخ عصام في دعوته لاغلاق الحسينيات؟
لا اوفقه. لو قدر ان هنالك تجاوز فهذا يثبت من خلال الاجهزة المختصة كالقضاء والاجهزة المعنية بحفظ الامن وهي التي يمكن ان ترفع اليها مثل هذه المطالبة وتثبت لديها ومن ثم تتولى الاجراء المناسب.
•       بحكم اطلاعكم على هذا الملف، هل نستطيع ان نقول السودان يشهد مداً شيعيا كما يقال هذه الأيام؟
نحن نؤكد ان هنالك حراكا شيعياً.
•       ما هي مدلولات كلمة حراك؟
ما يحدث لا يمكن ان تسميته ظاهرة، ونصنف الحالة الشيعية في السودان بانها حراك لم يصل حد الظاهرة.
•       ما هي الشواهد العملية لذلك الحراك أهو "المراكز ثقافية ومدارس بعينها" أم شي أخر؟
الحراك في هذه الاماكن، وهي محصورة في ولاية الخرطوم، من قبل تم رصد بعض الحالات في ولاية شمال كردفان ولكنها انحسرت الان وعادت بفضل الحوار العميق الذي جرى بين هذه المجموعات والدعاة الذين حاوروهم.
•       ما صحة الرقم الذي يساق بان (5%) من سكان السودان صاروا شيعة؟
هذا رقم مضخم.
•       وكم يبلغ الشيعة حسب تقديراتكم كسلطات؟
ليس لدينا ارقام حقيقية ودقيقة نستطيع أن نتعامل معها ولكن هنالك حراك، بمعنى ان االمر لم يصل الى المرحلة الكبيرة التي تشكل حتى (1%) وهي اقل من ذلك ويمكن ان تكون (0.05%).
•       وكيف توصلتم لذلك الرقم؟
ليست لدينا أرقام حقيقية، ولكن من خلال الواقع الذي نراه، ومعالجة الدعاة وتطرقهم لهذا الجانب وصلنا الى هذا التقدير.
•       هل تشارك وزارة الاوقاف المنزعجين والقلقين من الوجود الشيعي ذلك الاحساس؟
هذا الامر في طوره العادي.
•       وكيف تفسر الانزعاج البادي في كلام الشيخ عصام وفي المؤتمرات التي تقام وما تنشره الصحف؟
من خلال الحديث الذي ادلى به الاخ د/ عصام بدا الانزعاج في حديثه ويشاركه في هذا الجانب عدد من الاخوة بعضهم دعا وقف بعض التدخلات الخارجية وراء هذا الحراك ولكن وزارة الارشاد لم تصل لوجود امر وصل حد أن نحرك أجهزة اخرى لكي تتدخل.
•       إذاً لا خطوة تجاه الحسينيات والمراكز الثقافية الموجودة وخطتكم هي الحوار؟
نحن نتعامل مع الحراك الشيعي عامة بالحوار.
•       لماذا استعصى الحوار عليكم وعلى الشيخ عصام عضو مجمع الفقه الاسلامي؟
في العام 2001م جرى حوار كان مشاركا فيه، وحاليا لا يوجد ما يمنع بان نعود مرة أخرى الى الحوار، محاورة الرموز التي اعتنقت المذهب الشيعي ومن يود محاورتهم سنمكنه من ذلك.
مداخلات فيس بوك:
•       كيف يمكن محاصرة المد الشيعي في السودان؟
عبد الرحيم: الطريقة الانسب بان تكف الحكومة السودانية عن التعامل مع ايران الدولة.
ربيع الدنيا: المواجهة ومقارعة الحجة بالحجة.
يوسف محمد: التعاون السليم والافتاء بالكتاب والسنة.
ناصر حسين: الشعب السوداني تربى على التصوف والخلوة وحب الرسول صلى الله عليه وسلم وانصار السنة والتشيع افكار فاسدة ودخيلة قاتل الله الفتنة.
محمد سورج: بكشف بطلان عقيدة الشيعة وفساد مفاهيمها.
علي بشير: اتفق مع الرأي القائل تفتح المنابر لأقصى حد دون حجر على اي جهة، والزبذ سيذهب جفاء ويبقى ما ينفع الناس ولن يتم ذلك الا بان تقف الدولة على حياد تام ومسافة واحدة من كل الافكار وان كانت الافكار في السودان غير قادرة على مجابهة الشيعة فمرحباً بها.
حسن: لماذا تسمح الحكومة لايران بانشاء الحسينيات التي تمثل دور عبادة للشيعة وعقيدتهم الفاسدة؟ الحسينات في تزايد مستمر مع العلم بان ايران لا تسمح باقامة مساجد سنية.
أحمد ابراهيم: التعامل مع ايران في حدود وبحذر.
رمضان شعبان: اثراء الساحة بالنقاش الجاد والتعدد الفكري واحترام الاخر.
أحمد ابراهيم: من الاوفق ان نتساءل لماذا بدأ السودانيين في الاتجاه للمذهب الشيعي، شخصياً ارى ان تصرفات غلاة السلفية هي الدافع.
اشرف عباس: نصير كلنا شيعة ولا مشكلة في ذلك.
ابوبكر سعيد: اصلاح مناهج التربية والتعليم وفق منهجية اسلامية المعرفة ودون ايدولوجيات للتطرف.
عبد الحليم زين الدين: نحتاج ثورة في خطاب الدين الحواري والبحث عن مشتركات كأول اساس للحوار. خطاب الشيعة مع السنة هو خطاب "البترودلاور" ومتداخل مع الخطاب السياسي خطاب يقرا التاريخ وينفي الاخر وسنظل نلعنهم ويلعنوننا طالما نركن الى مخاطبتهم بكتب "فلان وفلان" من الأولين.
•       هل للسياسة أي علاقة بالحراك الشيعي في السودان؟
ود البلة:
منذ صدر الاسلام السياسة لها علاقة بالافكار، ونشاة التشيع في اصلها ذات صلة بالسياسة، فالدولة الاسلامية ازالت الدولة الفارسية ما ولدّ شعور الغبن، فكيف للعرب الاجلاف الذين كانوا (كذا وكذا) أن يصبحوا بعد الاسلام القوى العظمى التي ازالت دولتهم وبالتالي نشاة الفكر الشيعي لها بعد سياسي واي سياسة لا تستند على فكر لن يكن لها قبول.
طبيعي ان دولة كايران لها فكرها وقوتها وامكانياتها حريصة جداً على نشر هذا الفكر وتصدير الثورة وبهذا المعنى البعد السياسي واضح ولا يخفى على أحد والصراع الاقليمي الذي يدور في الساحة سواء في منطقة الشرق الاوسط وغيرها يبين هذه الحقيقة بوضوح وشخصيا لا انكر هذا البعد ولكن اتحدث عن السودان واقول بانه ينبغي ان يكون لنا فكرنا الخاص.
•       ما رايك بحديث وكيل الاوقاف باعتماد الدولة منهاج الحوار؟
الهادي محمد الامين:
علينا معرفة ان الدولة السودانية مواجهة بثلاثة احزمة دينية خطيرة تشكل مهددات للمجتمع السوداني. قد تكون الدولة غير منتبهة أو هنالك خلل في ترتيب الأولويات ولذا تساهل ولا تعطي اعتبار لتلك المهددات.
السودان يقع في الحزام التنصيري الذي يرعاه "مجلس الكنائس العالمي ومجلس الكنائس الافريقي، ومجلس الكنائس السوداني" ويقع في الحزام الشيعي "ايران وواجهاتها ومنظماتها في السودان" ويقع في الحزام الجهادي ممثل في القاعدة واذرعها الجهادية الاخرى.
تعامل الدولة مع المخاطر الآنفة فيه كثير من التساهل، والدولة حاليا تصادق بكنيسة لمسيحين مع ان المجتمع مسلم، ولا تمانع في التصديق بحسينية ومركز ثقافي شيعي، ويمكنها ان تصدق لمجموعات جهادية وتغض الطرف عن نشاطها. لذا اشعر ان الرهان على الدولة لمعالجة هذه الظواهر رهان خاسر، والتعامل مع تلك المهددات لا يكون بالشكل المطلوب .
امر أخر مهم، ومتمثل في العلاقة الاستراتجية بين السودان وايران، علاقة لها ابعاد امنية وعلاقات مصالح وتعاطف وانجذاب واعجاب بالنموذج الايراني وهذه اشكالية كبرى.
•       هل صحيح ان الدولة السودانية معجبة بايران؟
د/ عبد الرحيم عمر محي الدين
الذي يؤكد ان المسالة لها بعد خارجي، أن بعض السلفيين يرى ان السودان محمية سعودية أو خليجية للخليج وأعوانه الغربيين
•       مقاطعة محمية خليجية أم محمية سنية؟
د/ عبد الرحيم عمر محي الدين
دعني اعطيك مثالا: اسمع بان من يوصفون بانهم شيعة في السودان منتمين الى المدرسة العراقية لا المدرسة الايرانية، والشيعة العراقيين لا يؤمنون بالمدرسة الايرانية ولا بولاية الفقيه، لا يكون عن العراق ودوره وانشطة الشيعة العراقيين، لان المقصود عدو الغرب وامريكا "أيران" وحلفاء الغرب في الخليج لا بد من استخدامهم واستخدام اذرعهم السلفية لمحاربة ايران. واذا كان الوجود عراقي. وهو بالضبط النظر الى الفيل والطعن في ظله.
اعجبت جداً، بكلام الاخ حامد يوسف المدرك والبصير، فالحوار هو الاصل، الافكار لا تحارب بالقتل والتدمير والذي انتج الظاهرة التكفيرية والجهادية واخرج فكر تكفيري تدميري هو كبت عبد الناصر واعدامه لسيد قطب وعبد القادر عودة وهذه المجموعة، ولذلك اقول ان منهج العلماء هو الحوار أما منهج الرجرة والدهماء فهو التفجير لماذا تكفر من يقول لا اله الا الله؟ من قال لا اله الا الله دخل الجنة ولو زنا ولو سرق.
•       في المقابل هناك غلاة ومتطرفين شيعة ويكفروا أهل السنة؟
هذه حقيقة.
•       وهنالك من يريد ان يصدر الثورة والفكر الشيعي الى السودان؟
الشيخ محمد علي الدسهيري قال هنالك حمقى داخل الشيعة يقولون بما قلته، وحمقى داخل السنة يؤججون هذا الصراع، وأقول علينا الا ننقاد إلى اهواء واطماع وامنيات الحمقى. اذكر لك مثالا شخصياً في احدى المؤتمرات قابلت آية الله علي خامنئي مرشد الجمهورية الايرانية في مؤتمر الصحوة الاسلامية وقلت له: (يا اخي اذا اردتم الوحدة الاسلامية لا بد ان تدعوا علماء السنة والشيعة ليمحصوا هذا التراث التاريخي ويبعدوا عنه كل الروايات الموضوعة وياتوا لنا بفكر وحدوي نخرج به على الملأ في مؤتمر صحفي) وشخصياً اعلم بانه اصدر فتوى حرم فيها سب نساء النبي صلى الله عليه وسلم وسب الصحابة واعلم ان حوار جيدا بين آية الله واعظ زاد الخرساني والشيخ عبد العزيز بن باز حول التوسل، واورد فيه ان الصحابة كان يتوسلون بالعباس ويتبركون بشعيرات النبي حوار بديع وراقي ولكن حين تتحدث عن اغلاق وتفجير هذا
•       الدعوة للتقريب بين السنة والشيعة قديمة هذه الدعوات لم تثمر على ارض الواقع؟
ود البلة:
الحوار هو انجح وسلية لمقارعة الافكار، ولكنه في حاجة الى مقومات واسس: من الذي يُحاور من أهل السنة ومن يحاور من الشيعة؟ والذي نحاوره ما اثره على الباقيين؟ حيث لا يمكن ان محاورة (300) الف فرداً ان قالوا بان ذلك عددهم حتى الدولة تعجز عن محاورتهم بصورة فردية. نريد من علماء السنة في السودان محاروة قيادات الشيعة، حوار علمي قائم على اصول وهدى، ولكن لا جدوى لحوار "الطرشان" الذي لا يفضي الى وشخصياً عندي تجربة في الحوار مع الشيعة في السودان وداخل الحسينيات وشخصياً تجدني مع الحوار.
د/ عبد الرحيم عمر محي الدين
حاورت علماء أم افراد؟
ود البلة:
حاورت موجودين في الحسينيات ولكن علماء ام غير ذلك فهذا امر اخر، ووصلت اليهم مع أخ زميل لهم.
•       كم عدد من حاورتهم؟
(5) اشخاص، حاروتهم طيلة شهرين ولكن في النهاية لم نصل الى نتائج حقيقة، وحتى يقتنع د. عبد الرحيم اقتناع كامل فان توصلت من خلال هذا الحوار الى الشيعة في السودان يعتنقوا ذات الكلام التاريخي الموجود في الكتب ويعتقدونه اعتقاد جازم ويصرحوا به، في البداية رفضوا وانكروه تماما ولكن بعد ان تعمقنا في الحوار بمنطق وحجج أقروا بالحقائق التاريخية.
أما عن التقريب، فيكفي تجربة الشيخ د/ مصطفى السباعي والذي وصل في النهاية الى خلاصة ان الشيعة يهدفون من التقريب الى تشييع أهل السنة وهي ذات الخلاصة التي وصل لها د/ يوسف القرضاوي وهو من دعاة التقريب والرجلين من انصار التقريب، بالتالي اهل السنة بطبيعتهم وتاريخهم أهل انصاف وعدل ويمدون ايديهم حتى ان علي بن ابي طالب رضي الله عنه حين اتاه الخوارج قال لهم: (لا نمنعكم مساجدنا ولا نبداكم بقتال الا ان تبدأوا به) لذلك في السودان لا نتكلم عن الشعية في العراق وايران نتكلم على خطر في ديارنا، وكيف تعامل د/ عبد الرحيم مع عدو هجم على بيتك واسرتك؟ أتقول له بصفتي اب ومرشد للاسرة ساقف موقف الحياد،  وساعمل على تدريب ابنائي على الحوار ام يكون عندك رعاية ابوية وخوف على اسرتك. بالتالي الدولة في ايران لا تقف موقف الحياد وانما تقف موقف المساندة لماذا نطالب الدولة السنية بان لا تقف موقف الحياد.
نحن لا نقول ان الدولة السنية تعادي ايران ولا نريد ان تقطع علاقتها بايران وهي من ناحية المصالح تخلق علاقات مع كل دول العالم ولكن بما يحفظ علينا ديننا وعقيدتنا هويتنا ومبادئنا ومجتمعنا.
•       في البلدان حولنا كيف يتم التعاطي مع التشيع وهل من منهج يحتذى؟
الهادي محمد الأمين:
السودان بلد مفتوح، وهذه اشكالية تهدد المجتمع. فاي فكر وطائفة له الحق في افكاره. مثلاً السعودية لها استراتجية ضد الافكار المتطرفة، استراتجية سياسة وقائية تحصن الشعب وتحمي المجتمع من الفكر الخارجي سواء كان ديني أو سياسي أو ثقافي، للسعودية رؤية حيال القضايا حين تقع وتتحاور مع من يستحق الحوار وتعمل في المحاور الاخرى.
•       هل الحوار معمول به في السعودية حالياً؟
قطعاً. في السودان لا توجد استراتجية وقائية وعلاجية للظواهر الدينية "شيعة أو تطرف ديني أو تنصير" والحكومة تتساهل والمجتمع اصبح مفتوحا ولا رقيب على الانشطة الهدامة في السودان.
د. عبد الرحيم عمر محي الدين:
اشيد باخونا ود البلة، وهذا منهج سلفي راقي، وادعوه ان يقود بقية السلفيين للحوار وان شاء الله يكون ذلك فاتحة خير للتقريب والخروج من مربع الاتهامات. ادعوا علماء السودان الا يكونوا علماء سلطان يشرعوا لاشياء لا تمت للواقع بصلة وان يسهموا في الحوار، أدعو للحوار والتدين بالحب وليس بالتكفير واللعن والافكار السالبة ندعو لاحترام تراثنا والصحابة، كل الصحابة، وأمهات المؤمنين عليهم رضوان الله وندعو المسلمين للعمل على تعزيز ما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه وايران اليوم قوة ضاربة قوة اقتصادية ونووية وعلمي، يجب ان نتحد جميعنا لاجل الوحدة الاسلامية.
الاستطلاع:
•       هل الوجود الشيعي في السودان حقيقة أم تضخيم؟
(75%) أجابوا بنعم.
(25%) أجابوا بلا.
•       وهل يمثل التشيع خطرا على النسيج الاجتماعي السوداني؟
(80%) أجابوا بنعم.
(20%) أجابوا بلا.
ود البلة:
الشعب واعي.