بيان صحفي



وقّع السودان وجنوب السودان اتفاقاً تحت سيف قرار مجلس الأمن بالرقم (2046)؛ الذي أمهل الطرفين مدة ثلاثة أشهر لحل الخلاف بينهما وإلا تعرضتا للعقوبات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، التي انتهت في الثاني والعشرين من سبتمبر 2012م. حيث رحّبت أمريكا وأوروبا بهذا الاتفاق؛ الذي اشتمل على ترتيبات متعلقة بالبترول والاقتصاد وإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح بين الدولتين، لكنه لم يحسم أهم القضايا محل الخلاف (أبيي والحدود).

إننا في حزب التحرير- ولاية السودان، وإزاء هذا التوقيع نؤكد على الحقائق التالية:

أولاً: إن ما تم توقيعه بين دولة السودان ودويلة الجنوب في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يعدّ وبكل المعايير إنقاذاً لدويلة الجنوب الفاشلة من الانهيار الكامل، ومدّها بأسباب الحياة. كما ويعدّ تحقيقاً لآمال الغرب الكافر في استمرار مسلسل التمزيق والتفتيت في السودان، فإذا نجحت دويلة الجنوب في البقاء على قيد الحياة فستكون مثالاً يحتذى لبقية الأقاليم. وإن ترحيب الغرب بهذه الاتفاقية لهو نذير شؤم علينا وعلى بلادنا، } وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ{.

ثانياً: لم يكسب السودان عبر هذه الاتفاقية شيئاً ذا بال حتى يكون الاحتفال والاحتفاء بمثل هذا المستوى من قبل الدولة والقوى السياسية المؤيدة لما تمّ. فحتى مسألة البترول قدّم فيها السودان تنازلاً كبيراً (من 36 دولاراً إلى 10 دولارات فقط) لمرور برميل البترول عبر أراضيه!

ثالثاً: ما دام سيعطى أهل الجنوب ما يسمى بالحريات الأربع (الإقامة، العمل، التنقل والتملك) فلماذا تم فصل الجنوب أصلاً؟! ولمصلحة من كان هذا الانفصال؟!! قطعاً فإن أمريكا تعلم، والغرب الكافر عموماً، أن لا حياة لجنوب السودان بدون الشمال، ولكنها المصلحة الاستعمارية (فرّق تسد).

رابعاً: إن قضية أبيي والحدود واضحٌ فيها أن الحكومة قدّمت تنازلاً، حيث قبلت بوضع القضية في يد الاتحاد الأفريقي لإجراء الاستفتاء، وظلّت أمريكا هي اللاعب الرئيس والمحرّك الأساس لهذه القضية عبر مندوبيها ومبعوثيها وعملائها في المنطقة، فهي ترغب في الاستفتاء لضم أبيي لجنوب السودان.

إن ما يسمى بالقضايا العالقة بين جنوب السودان وشماله؛ وبخاصة أبيي والحدود لن تحل إلا بتوحيد شطري السودان كما كان سابقاً، وإلغاء كل الاتفاقيات التي مزّقت البلاد إلى شطرين، وهيأت بقية أقاليمها للتمزيق والتفتيت، وإنزال أحكام الإسلام في رعاية الشئون وردّ الحقوق والحكم والسياسة والاقتصاد على أرض الواقع حتى ينعم الجميع بعدل الإسلام دون تمييز عرقي أو جهوي أو إثنيّ أو ديني. ودولة الخلافة العائدة قريباً بإذن الله وحدها القادرة على فعل ذلك، فهيّا جميعاً للعمل من أجل إقامتها راشدة على منهاج النبوة نعدل بها بين الناس، ونقطع دابر الكافرين الطامعين في بلادنا وثرواتها.

قال تعالى:} إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا{.

spokman .sd [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]