وقعت "ذات الفشقة" لجيشنا من السماء، رمية من غير رامٍ؛ فقد تردت سمعة جيشنا في الآونة الأخيرة لدى شعب السودان لأسباب عديدة: الصمت والتآمر والازورار والخذلان بل المشاركة في مجزرة فض الاعتصام؛ وما فتئ الشارع يتشكك في لجنة البشير الأمنية (أي قيادة الجيش) التي استحالت بقدرة قادر إلى ما يسمى ب"المكون العسكري" في ترتيبات المرحلة الانتقالية بموجب الوثيقة الدستورية؛ ولقد ترسّخ ذلك الشك والاستنكاف لما وضح أن القوات المسلحة تستأثر بسبعين في المائة من الميزانية السنوية، على الرغم من أنها لا تحتاج لحلب الخزينة العامة هكذا، فهي مؤسسة اقتصادية أخطبوطيه مكتنزة الموارد، وبحوزتها العديد من الصناعات العسكرية وغير العسكرية، وعلى الرغم من أنها أكبر تاجر في البلاد: ينتج و(يصدّر) الذهب والمعادن النفيسة (ويقال اليورانيوم)، ويصدّر اللحوم والمنتجات الزراعية وغيرها، ويستورد ما شاء، ويدخل في منافسة غير متكافئة مع القطاع الحر، بما يتمتع به من إعفاءات جمركية واستثناءات وتسهيلات مصرفية، ومن استخدام لإمكانيات ومركبات الجيش في نقل السلع الاستراتيجية مثل الفحم والحطب والأخشاب وخام الذهب، مع ما يكتنف ذلك من تعدين فوضوي وغير قانوني، واحتطاب جائر مسبب للجفاف والتصحر، وتجريف اجرامي عشوائي للغطاء النباتي.

ولقد لعبت قيادة الجيش (وهي القيادة السيادية للدولة المؤلفة من عسكر مجلس السيادة + الأعضاء والعضوات المرتهنين لديهم) أدوارا رجعية انهزامية ممعنة في الإضرار بالثورة، وممعنة في العرقلة والتخريب والتخذيل والجرجرة طوال الفترة السابقة – منذ توقيع الوثيقة الدستورية:
• ظلوا مثلاً يقاومون تحقيق شعار الثورة الأساس وهو تفكيك دولة الاستبداد المبادة، وظلوا يناصبون لجنة تفكيك التمكين العداء السافر ويتآمرون عليها.
• ظلوا يجرجرون أرجلهم فيما يختص بمحاكمة رموز النظام الآفل، بل أعلنوا صراحة رفضهم تسليم المتهمين المطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية.
• سعوا لإضعاف وتهميش القوى المفجرة والحارسة للثورة – مجموعات الثوار الشباب والكنداكات ولجان المقاومة ومجمل قوى الحرية والتغيير- وحاولوا أن يستعيضوا عنها بمؤسسات عفا عليها الزمن، مثل الإدارة الأهلية صنيعة الاستعمار التي أبادتها ثورة مايو من الوجود عام 1970؛ ولما فشلت تلك المكيدة رفعوا "قميص عثمان"، أي ملف السلام الذي تبنوه في غفلة من قوى الحرية والتغيير ومن الشارع المشغول بلقمة العيش المتعسرة، وهو شأن تنفيذي خارج نطاق صلاحياتهم الدستورية؛ وتسولوا به من عاصمة إقليمية لأخرى، وأغدقوا عليه ملايين الدولارات من خزينة الدولة الخاوية على عروشها، حتى توصلوا لاتفاق معطوب وناقص، خلاصته إرضاء بعض الشخوص الذين تفوح منهم رائحة الإسلامويين أعداء الثورة ببضع مناصب في أجهزة الحكم.
• تصرفوا كجهاز تنفيذي وتغولوا على سلطات الحكومة الانتقالية عدة مرات في قضايا استراتيجية وخطيرة، مثل مقابلة نتنياهو في كمبالا وابرام الاتفاقيات المشبوهة والمرفوضة مع الكيان الصهيوني، تحت مظلة البيت الأبيض والخارجية الأمريكية، (رغم أن هذه جنحة ضلع فيها رئيس الوزراء من خلف ظهر الحرية والتغيير التي أتت به من غياهب الدياسبورا ونصّبته)، في غياب تام للشفافية؛ وفي الغالب هنالك العديد من الاتفاقات والالتزامات المشبوهة الأخرى التي أبرمها المكون العسكري غير المخوّل مع الجهات الإقليمية والدولية.
• ضربوا أكباد النفاثة بسبب وبلا سبب لدول معينة في المنطقة، (آخرها زيارة الكباشي البارحة للقاهرة)، وأرادوا بذلك أن يعلنوا دبلوماسياً أنها تشكل المحور الذي تنتمي له بلادنا، مع أن ثورتنا لها موقف واضح ضد المحاور، رافعة شعار الاستقلالية والسيادة وعدم التبعية. ولا يرى شعبنا مبررا لذلك التكالب والانبطاح أمام دول ظلت تتفرج علينا منذ عامين كأنها شامتة، ونحن نمر بأسوأ ظروف اقتصادية شهدتها البلاد منذ سنة ستة، في القرن التاسع عشر؛ ولا يرى مبررا (للدهنسة والتبجرة وجر المحنة) مع حكومة تحتل جزءاً من أراضينا الغنية بالمعادن منذ عام 1995 زوراً وبهتاناً وعدوانا، اللهم إلا إذا كانت هنالك مصالح ذاتية واسترزاق و(غمت) تحت الطاولة على نهج اللصوصية الإخوانجية التي حسبنا أنها قد ولت مع العهد البائد.

وعلى كل حال، هيأ الله للجيش مخرجا من دائرة الشك والتحفظ من قبل الشعب، إلى دائرة المساندة والتشجيع، عندما تفجرت مسألة الفشقة؛ وهي باختصار من اسقاطات الحرب بين الحكومة الاتحادية الإثيوبية وقبيلة التقراي التي تتواجد بكثافة على التخوم السودانية، إذ حدثت خضّات وهرولات وتحركات ديموغرافية هائلة من جراء الفظائع التي ارتكبها الجيش في حق المدنيين القرويين بدعوى إخفائهم ودعمهم لمقاتلي التقراي، مثلما ظل جيشنا يفعل طوال الحرب الأهلية في جنوب السودان 1955 – 2005، وفي دارفور وجبال النوبة والإنقسنا منذ 2003؛ ومن ضمن تلك الربكة والاختلالات غادرت الوحدات الإثيوبية التي كانت مرابطة بالفشقة الكبرى والصغرى منذ ربع قرن، وتركت مواقعها خاوية على عروشها، وهي أصلا وحدات رمزية لا يرتدى معظمها الزي العسكري، من باب التمويه، حتى يسهل الانسحاب وادعاء البراءة إذا أبدى السودان أي جدية في استعادة أراضيه، وعندها يتحججون بأنها فلول "شفتة" لا علاقة للجيش الإثيوبي بها، وليس بمقدوره كبح جماحها.

ولم يبد السودان أي جدية في استعادة الفشقة لعدة أسباب:
1. فهي بعيدة عن حواضره "القضارف وكسلا"، وشديدة الوعورة، ويتعذر الوصول إليها في فصل الخريف بما يتخللها من خيران ومجاري تيارها سريع وجارف، وهي في نفس الوقت بمتناول يد الإثيوبيين الذين يهبطون عليها من تلالهم بكل سهولة، ويقومون بالزراعة الآلية (التي يقال إنها بدعم من شركات يهودية)، نظير دفعيات تحت الطاولة ورسوم معينة للسلطات السودانية المحلية.
2. وهي بذلك عالية التكلفة بالنسبة للمزارع القضروفي السوداني ولغيره من الراغبين في دخول مجالات الزراعة الألية و،not cost-effective، ولا تستحق المخاطرة، خاصة وأن الأراضي الصالحة للزراعة بمنطقة القضارف شاسعة مشبعة ومترامية الأطراف، وظل المزارع العادي يفلح ثلاثة مشاريع وأكثر، وينتج أضعاف ما ينتجه صنوه بالمزموم وهبيلة وغيرها من مناطق الزراعة الآلية. والزراعة المطرية نفسها كانت محفوفة بالمخاطر أيام العهد البائد: ضرائب وزكاوات وجبايات باهظة بكافة النقاط والطرق البرية، وأزمات مستمرة في المواد البترولية، وتذبذب مريع في أسعار البيع ومنع تصدير المنتوجات الزراعية في معظم الأحيان (إلا ما يتم تهريبه بواسطة السماسرة الإخوانجية)، وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج وشح الأيدي العاملة وارتفاع أجورها.
3. ولقد تدخل عامل الكسل واللا مبالاة وضعف الحس الوطني وانعدام بعد النظر في الموضوع، إذ اكتفي أصحاب مشاريع الفشقة بتأجيرها لأثرياء الأحباش، بدراهم معدودات، وعلى ذلك نامت المسألة، بينما ظل الإثيوبيون يزحفون على الأرض السودانية بالتدريج والتؤدة (ما يسمى بدبيب النمل)، إلى أن بلغت المساحة المغتصبة أكثر من مليوني فدان؛ ولعلهم يستبطنون فكرة "التملك بوضع اليد" كما ظل الاستعمار الاستيطاني الصهيوني يفعل في فلسطين المحتلة، خاصة بعد نكسة 1967؛ ولعل هذا هو مبعث قوة العين لدى الدبلوماسيين الأحباش الذين يثرثرون هذه الأيام عن التعدي على أراضيهم بالفشقة، بينما العكس هو الصحيح.
4. وقد سكت الإعلام عن احتلال الفشقة، وسكت الرأي العام، والحكومة متآمرة (عملت نايمة)، إذ يبدو أنها غضت الطرف عن الاحتلال نظير مصالح متبادلة مع الإثيوبيين، وفوائد أخري يجنيها منتسبوها الإخوان المسلمون اللصوص من الحكومة الإثيوبية؛ وظلت الأمور على هذا الحال المائل طوال حكم البشير لثلاثة عقود؛ ولم يتناول أي باحث أو خبير حدودي منطقتي الفشقة (وحلايب) بدراسة علمية موضوعية تثبت حقوق السودان في كليهما سوى البروفيسير فيصل عبد الرحمن على طه عميد كلية القانون الأسبق بجامعة الخرطوم وعضو لجنة الحدود الإماراتية، وآخر دراساته كان الموضوع الخاص بالفشقة الذي جاء في الفيسبوك قبل أسبوعين والذى تناقلته بعض الصحف مؤخرا.

ولم يلتفت أحد لموضوع الفشقة (ولا لموضوع حلايب) طوال العامين المنصرمين لانشغال الثوار بتثبيت أركان الوضع الانتقالي الذى تمخض عن ثورة ديسمبر 2018، إلى أن تفجرت حرب التقراي قبل بضعة شهور، وانسحبت الوحدات الإثيوبية المرابطة بالفشقة، فتحرك سلاح الحدود بكل هدوء، وارتكز بتلك المناطق السودانية مائة بالمائة حسب اتفاقية 1902 وحسب كافة المواثيق الدولية وقرارات لجان الحدود الدورية (لجان مفتشي مراكز المناطق الحدودية بالبلدين) منذ الحكم الثنائي حتى اليوم. ولدي العسكريين مبدأ يقول: (إنك إذا بسطت وجودك على رقعة أرضية ما، لا تستطيع أي قوة أن تقتلعك منها إلا بشق الأنفس، إذ إنك سوف تتمترس وتحفر الخنادق وتشوّن السلاح والمؤن التي ستمكنك من الصمود لما لا نهاية، فأنت صاحب اليد العليا). ولم تكن هنالك حرب بالمعنى المعروف للحرب، ولم يخض الجيش أي معركة مع الفلول أو ما تسمي بالشفتة عندما انتشر فوق أراضي الفشقة، وتموضع وحفر الخنادق، واستعرض قوته بالإعلام والرازماتاز والزيارات الميدانية للمتنفذين والفنانين...إلخ. ولسبب يدعو للريبة تحدثت جهات إقليمية معينة عن اندلاع حرب حدودية بين السودان وإثيوبيا، وذرفت دموع التماسيح على الشعب السوداني المعتدي عليه. وسمعت البارحة جوقة فنية تغني رائعة عائشة الفلاتية التي صدحت بها من إذاعة أم درمان في أربعينات القرن المنصرم : (يجو عايدين الفتحو كرن عايدين ياالله!)، فتذكرت ما سمعناه ونحن أيفاع عن تلك المعركة البطولية الفاصلة في مارس 1941 التي تجرع فيها الجيش الإيطالي هزيمة مفصلية، تبعها انسحابه الكامل من القرن الإفريقي، ليتفرغ الحلفاء للخصم الآخر، أي الجيش النازي الهتلري بسوح شمال إفريقيا وأوروبا. ولقد حقق الحلفاء النصر في كرن علي يد قوة دفاع السودان والفرقة الهندية، بقيادة الجنرال الإنجليزي وليام بلات والضباط والجنود السودانيين الأشاوس مثل الزين حسن وطلعت ورضا فريد وعبود وحسن بشير نصر وحمد النيل ضيف الله....إلخ، وتذكرت قول القيرواني: (وما أزهدني في أرض أندلس ..... أسماء معتمد فيها ومعتضد.......ألقاب مملكة في غير موضعها ..... كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد.)

ليست هنالك حرب بين السودان وإثيوبيا كما تحلم جهات معينة داخلية وخارجية تريد أن تصطاد في الماء المعتكر. ولا يجرؤ الجيش الإثيوبي على فتح جبهة أخرى بشمال غرب بلاده وهو ما انفك غارقاً لشوشته مع شعب التقراي في الجنوب الغربي، وهو يعلم أن عشرات آلاف اللاجئين من هذا الشعب المنكوب متقوقعة بمعسكرات القضارف، رصيداً للجيش السوداني إذا أراد الاستعانة بها، فتلك فرصة لرد الجميل: إذ كان السودان مسرحا رحباً وأريحياً لمئات آلاف التقراي الفارين من مجاعة 1984 أيام الطاغية منقستو هايلي مريام؛ وكذلك كانت منطقة جنوب القضارف العمق الذي انطلقت منها مليشيا التقراي بقيادة ميليس زيناوي عام 1991 وأطاحت بحكم منقستو، تساعدها جبهة تحرير إرتريا بقيادة أسياس أفورقي التي حققت استقلال بلادها بعد ذلك بنيف وعام – في 1993.

إذن، ما الحرب إلا ما علمتم وذقتم، وإن تبعثوها فلسوف تضري وتضرّم، ولا يستطيع الجيش الإثيوبي الذي يعتمد حالياً على الأرومو والأمهرا أن يخلق مسرحاً آخراً للاحتراب الإثني الذي سوف تراق فيه الدماء بلا توقف، وتنشط الثأرات وتصفية الحسابات التي ظلت مستعرة منذ إزالة الإمبراطور هيلاسلاسي في عام 1974.

ومن ناحية أخرى، أوشك أبي أحمد، لولا غرور العظمة الكاذب الذى أصابه بآخرة، أن يدخل التاريخ مرة أخرى (بعد جائزة نوبل للسلام)، بتشييد سد النهضة بعد حسم الخلافات حوله مع دول المصب، التي تم التوافق على تسعين بالمائة منها؛ وأي مخاشنة مع السودان حول رقعة أرضية بالفشقة ستربك المفاوضات المتعسرة الجارية منذ نيف وعام مع تلك الدول. ومما لا شك فيه أن يد السودان التفاوضية قد قويت بعد استعادة الفشقة (بلا شق أو طق أو تضحيات تذكر)، إذ أن الحكومة الإثيوبية تعلم جيداً أن السد يسمح لها بالاستفادة من مياه النيل الأزرق المنحدرة بعنف صوب السودان في شيء واحد فقط - إنتاج الكهرباء، ولعلها كانت متلكئة في المفاوضات بحثاً عن عظمة سرية تقايض بها المطلوبات السودانية التي تتركز في استلام التقارير اليومية عن كميات المياه الخارجة من السد باتجاه خزان الروصيرص القريب من الحدود الإثيوبية؛ ولعل تلك العظمة السرية هي منح الإثيوبيين أراضٍ مسطحة على الشريط الحدودي، خاصة في منطقة الفشقة التي استطعموا خيرها على مدى خمس وعشرين سنة سلفت. ولكن سلوك الحكومة الإثيوبية الأناني والمرتبك والمفعم بالغدر والضرب تحت الحزام، المنطلق من الغرور المفاجئ بعد الفراغ من تشييد السد وتعبئته بمخزون المرحلة الأولى قبل توقيع الاتفاق الثلاثي المرتجى، فاقم تعقيدات الموقف، وقلل من فرص التعاطف مع هذه الجارة التي لم تقدر مواقف السودان التاريخية معها، منذ تحريرها من الاحتلال الإيطالي بواسطة قوة دفاع السودان، إلى استقبال الآلاف المؤلفة من الفارين من المجاعات والحروب التي لم تتوقف منذ 1974، إلى التساهل المفرط مع ملايين اللاجئين الإثيوبيين غير القانونيين الذين تغلغلوا في تلافيف الحواضر والأرياف السودانية، وضايقوا الناس في معايشهم، وليس المضيف بأفضل حال من الضيف، من حيث الفقر والمسغبة وشظف العيش وكساد الحال.

إنني حزين جدا لما آلت إليه الأمور في إثيوبيا، فلقد كنا نعول كثيرا على أبي أحمد، وكنا نحسبه من طراز كوامي نكروما ونلسون مانديلا وجوليوس نايريري، أمميا ووطنيا إفريقيا يتماهي مع حلم الوحدة الذي كان يراود أولئك الأفذاذ؛ إذا به دكتاتور شوفيني دموي باطش مثل سلفه الأرومي منقستو مريام الذي اتكأ على الحزب الحاكم ليفتك بالتقراي ويقتل نصف مليون إثيوبي خلال فترة حكمه، بدءاً بمجلس الدرق الحاكم عن بكرة أبيه، وهم رفاق السلاح الذين جاؤوا معه للحكم على أنقاض هيلاسلاسي. وإذا بأبي أحمد يكرر المجزرة في حق التقراي التي بدأها منقستو، وتلك موسيقي تطرب الشوفينيين الأمهرا الذين ما برحوا يحتقرون التقراي باعتبارهم سلالة دونية، ويعتبرون أنفسهم الجنس الآري الحبشي. وستظل العنصرية والشوفينية سرطانا فتاكا يهدم النسيج الاجتماعي ويعتقل إثيوبيا في مربع التخلف ويحول دون تحقيق الأحلام النهضوية التي كانت تتغشي النخبة المتعلمة من أمثال أبي أحمد عندما شرعوا في تشييد سد القرن.

عموما، فيما يختص بالفشقة، أرى أن العرض (الفيلم الهندي) قد انتهي، ولقد تمركزت سرية من حرس الحدود السوداني في معية مفرزة من المشاة المزودة بسيارات الطواف (الباترول)، وذلك يكفي إلى حين إشعار آخر؛ وسوف تغض الجهات الإثيوبية الطرف عن مسألة الفشقة برمتها، "تعمل نايمة" كما كنا نحن نفعل طوال ربع قرن. وعلى الذين يدقون طبول الحرب لحاجة في نفس يعقوب أن يكفوا عن هذا الموال البائس، وليركزوا على الضغط الأدبي التفاوضي على الجانب الإثيوبي للاستجابة للمطلوبات السودانية الخاصة باتفاقية سد النهضة المرتجاة، وقد يستدعي ذلك الاستعانة بالاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن، وبكافة وسائل الضغط المتوفرة للدولة السودانية. أما الحرب فلا. ليس هذا عصر الحروب الإقليمية، وليست هنالك حرب عالمية في المستقبل المنظور، فنحن نعيش (نهاية التاريخ) حسب نظرية فرانسيس فوكوياما، خاصة بعد أن غادر المشهد الأمريكي آخر أيقونات العنصرية والشوفينية – دونالد ترامب. والسلام.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.