=============
( وليمة لأعشاب البحر ) هي أسم الرواية المشهورة للكاتب السوري ( حيدر حيدر) وقد أثارت ضجة عند صدورها عام ( 1983) ضد كاتبها وضد الثورات العربية التي تأكل أبناءها.
وتدور أحداث الرواية حول مناضل شيوعي عراقي هرب الي الجزائر ويلتقي بمناضلة جزائرية قديمة تعيش عصر انهيار الثورة والخراب الذي لحق بالمناضلين هناك...وعن ذلك تناولت الراوية كل الأفكار والاسئلة الوجودية التي تم طرحها بطريقة جلبت علي الرواية وكاتبها كل العذابات بما فيها سخط الثوار والجامع الازهر الذي منع تداولها بدعوي الاساءة للاسلام.
ولكن، ما الذي يجمع او يربط ما بين كل ذلك ومحادثات السلام في جوبا التي تم تتويجها بعد جهد جهيد بالتوقيع عليها بالأحرف الاولي يوم الأثنين الماضي بحضور كل محبي السلام ماعدا ( الحلو) و( عبدالواحد نور) !!!
لقد هاجر وشد الرحال الي جوبا أبطال الثورة السودانية بكل مكوناتها المدنية والعسكرية فضلا عن أصدقاء السودان المخلصين...تماما كما هاجر بطل الرواية ، حتي يلتقي بالثوار القدامي.. وقد تنازعته أفكاره الوجودية وقناعاته الموضوعية بان الاوربيين عفويين وأكثر صدقا وأقل تعقيدا للأمور منا نحن أبناء العالم الثالث...وقد صدقت الرؤية...فقد عقدها ( الحلو )وغاب عن التوقيع وحرم نفسه من ولوج بوابة التأريخ في سلام السودان.
وليمة السلام التي أقامتها جوبا..أكراما منها لابناء الوطن الواحد الذي فرقته ( الانقاذ ) كانت وليمة مترعة بالأمل والتفاؤل حيث نجحت الوساطة ...ففرح بذلك كل أهل السودان الذين كانوا يتابعونها خطوة بخطوة رغم بعد المسافات وقسوة الطبيعة علي أهل الشمال بالامطار ومياه سيول الانهار ....ورغم ذلك تهللت الوجوه وتخاطفت الخبر رؤوس الأشجار في غابات الجنوب الكثيفة وهي تزف الخبر االسعيد: جاءالسلام ...جاء السلام....تماما كما صورها الشاعر الرومانسي الانجليزي(بيرسي بيش شيلي) عندما جاء الربيع فتناقلته العصافير وطارت به الي قمم الجبال فوصل صداها الي كل محبي الربيع في المملكة المتحدة....ورغم تلك الفرحة لم تغرد طيور عبد العزيز الحلو مع المغردين..تري هل يتصنع ويتمنع الحلو ويتلاعب بمشاعر السودانيين.؟ لقد كتبت وكتب غيري الكثير الكثير عن تعنت عبدالعزيز الحلو ..ورغم ذلل كان يحدونا الأمل بان ينضم الي مسيرة السلام وأن يكون عنصرا فاعلا فيها..وان نتذوق ( حلاوته) بدلا من هذا
( الغياب في زمن الحضور) فكل الولائم ستكون ناقصة و ( مرة) اذا لم نختمها بالحلو
د.فراج الشيخ الفزاري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.