في ضوء عاصفة الغضب الشعبي التي عمت شوارعها بعد جريمة مقتل جورج فلويد، تحت أقدام رجال الشرطة في عهد ترمب الذي إرتفعت فيه النزعة الفاشية، وتراجعت قيم التسامح والحرية والديمقراطية، الأمر الذي جعل رجال الشرطة يتصرفون وكأنهم فوق القانون...!

ما تعيشه أميركا في عهد ترمب، ينطبق عليه، مصطلح "الفوضى الخلاقة" الذي أطلقته وزيرة خارجيتها السابقة كوندوليزا رايس في عام 2005، وهي ترسم خريطة ذهنية لمنطقة الشرق الأوسط.
الآن، نستطيع أن نقول: أن تلك المقولة التي أطلقتها، كوندوليزا رايس، قبل خمسة عشر عاما، تنطبق تماما اليوم، على الوضع في أميركا التي طفح بها كيل الأكاذيب، التي مارستها الإدارات الأميركية، لاسيما إبان عهود حكم الجمهوريين، التي شهدت صعود اليمين المتطرف إلى مقاليد الحكم، في حقبتي بوش الأب وبوش الإبن، اللذان شنا حرب ظالمة ضد العراق تحت شعارات: الحرية وحقوق الإنسان ...!
إنتهت تلك الحملة الزائفة بتدمير العراق وإحتلاله وتسليمه لرجال الطوائف الفاسدين الذين نهبوا ثرواته بلا رحمة إلى الحد الذي جعل العراق بلدا فقيرا، إذ يعتبر الآن من أسوء دول العالم في مؤشرات الفساد، وتراجع معدلات التنمية والخدمات وإستمرار إنتهاك حقوق الإنسان...!
ليس هذا فحسب، بل إنتهت حملة الأكاذيب، التي شنها اليمين المتطرف، بأزمة إقتصادية عالمية في 2008، أدت إلى خسارة الحزب الجمهوري الإنتخابات الأميركية، وفوز باراك أوباما كأول رئيس أسود بأسم الحزب الديمقراطي، تحت شعار : We can make a change.
ذلك الحدث أعتبره العالم دليلا على تعافي أميركا ومفارقتها لماضيها الملطخ بإنتهاكات حقوق الإنسان، لاسيما ضد السود والهنود الحمر.
لكن سرعان ما تراجعت تلك الآمال، وإنكشفت الأكاذيب، وظهرت الحقائق جلية في شوارع أميركا، مكذبة ما ظل يروج له زعماء اليمين المتطرف منذ عهد بوش والآن ترمب، الذي وصف المتظاهرين بالإرهابيين، بل حاول أن يخدع الشعب الأميركي حينما تحدث عن حالة الإقتصاد الأميركي، وقال: أن مؤشرات الإقتصاد، تنتصر لروح جورج فلويد.
بينما الواقع في الشوارع عكس ذلك تماما.
الواقع في أميركا منذ مقتل جورج فلويد، يقول: أن الإمبراطورية الأمريكية في طريقها إلى الإنهيار ما لم يحدث تغيير حقيقي في بنية النظام السياسي الذي أدمن الأكاذيب في الداخل والخارج ...!
الأكاذيب قد تنطلي على الناس بعضا من الوقت، لكن ليس كل الوقت.

الطيب الزين

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.