بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ : ٣/٦/2020م

تمر علينا الذكرى الأولى لمذبحة فض الإعتصام دون تحقيق العدالة والكشف عن الجُناة الذين إرتكبوا هذه المجزرة البشعة على متظاهرين سلميين فى ٣/ يونيو / ٢٠١٩ أمام بوابات القيادة العامة للجيش السوداني ، مازالت ذكريات المشاهد البشعة في مخيلة و قلوب الأُسر المكلومة و الشعب السوداني قاطبة من اساليب القتل المختلفة بطرق سادية مروعة ، من الجثث التى وُجدت مربوطة بالطوب وتحمل أعير نارية فى الرأس ، وإطلاق رصاص حىّ على مدنيين عُذل بشكل عشوائى، والإغتصاب الممنهج الذى لم يسلم منه حتى الطبيبات فى المستشفى الميدانى، وضرب المعتصمين وإذلالهم، والتبول عليهم وإهانتهم وقص شعرهم وإجبارهم على الزحف فى مياه الصرف الصحى وحرق الخيام ونهب الممتلكات وجميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التى حدثت للمعتصمين السلميين العُذّل من جهات برمجت ، وتشاورت ، وخططت تخطيطاً دقيقاً ، ونفذت تلك الجريمة البشعة التي تحمل كل عناصر التكييف القانوني تحت طائلة جرائم ضد الإنسانية. 

حتى قبل مجزرة فض الاعتصام فإن العدالة لم تطل الأجهزة الأمنية ورموز النظام البائد المتورطين فى قتل الثوار ،. فالأجهزة الأمنية قامت بقتل عدد كبير من الشباب منذ بداية الثورة فى مواكب التظاهر حتى مجزرة فض الإعتصام . قوات الامن أثناء المواكب استخدمت القوة المفرطة وإلحاق الأذى الجسيم بالشباب السلميين بما فى ذلك الاحتجاز الجماعى التعسفي لآلاف الاشخاص ، والتعذيب ، كما قاموا بمداهمة بيوت الأُسر الآمنة وترويع المواطنيين بحجة البحث عن متظاهرين ومداهمة المستشفيات وإعتقال أفراد من الطاقم الطبى، والتعدى بالضرب عليهم ، إضافة لإقدام نظام البشير بإنتهاكات واسعة للقانون الدولى الإنساني فى شتى انحاء السودان طوال حكمه ، فى الهجوم على المدنيين العزل بشكل عشوائى فى هجمات برية وجوية بتعليمات مباشرة منه ؛ فليس من المتصور اتباع نهج البشير بعد الاطاحة برأس نظام الانقاذ ، لنصل الي أبشع صور إستباحة كرامة الشعب السوداني بعد نجاح ثورته المجيدة .
فما حدث في ساحة الإعتصام صباح الثالث من يونيو ٢٠١٩ جريمة متكاملة الأركان تدينها الانسانية و الأديان و يعاقب عليها القانون باقصي أنواع العقوبة.
ولذا تطالب منظمة إنهاء الافلات من العقاب بالآتي:-
١ /الكشف عن مرتكبى مجزرة القيادة من الذين خططوا وحرّضوا ونفذوا العملية وتقديمهم للمحاكمة ؛
٢ /الكشف عن الآمرين لتلك الجريمة البشعة وحدود أدوارهم وتقديمهم للمحاسبة ؛
٣ /المطالبة بلجنة تحقيق دولية، فبات من الواضح فشل لجنة التحقيق فئ مجزرة فض إعتصام القيادة العامة في أداء مهامها في كشف المستور الواضح وتحديد المتورطين والجناة وتقديمهم للمساءلة و المحاكمة ؛
٤ /الإبقاء على بعثة اليوناميد وتعضيدها بموارد و قوات إضافية لحماية شهود مجزرة فض الإعتصام تحديداً، و حماية المدنيين عموماً في مناطق النزاعات من البلاد.
إن منظمة إنهاء الإفلات من العقاب تعد أمهات الشهداء و أهليهم و جماهير الشعب السوداني للوصول الي العدالة مهما كلف الأمر، وعليه نحذر حكومة الفترة الإنتقالية من مغبة التهاون في هذا الأمر الجَلَل ، وقد لا يُترك لنا خيار إلا طرق أبواب العدالة الدولية واللجوء الي المحاكم الخاصة و المختصة لمثل هذه الجرائم.
المجد والخلود لشهدائنا ، والشفاء للجرحى والمعاقين وعود حميد للمفقودين.


بركاي محمد عبد الكريم
رئيس منظمة انهاء الافلات من العقاب
الخرطوم ، السودان
٣/يونيو ٢٠٢٠