يذكرني هذا العنوان بالبيت الشعري الفلسفي لشاعرنا الكبير( التجاني يوسف بشير) التي يقول فيها: 

(في الليل عمق.....وفي الدجي نفق...لو صب فيه الزمان لابتلعه).
وهذا هو حالنا مع السياسيين ومن تبعهم بتقليد الي يوم الدين. فهم يكثرون من الثرثرة لو صب فيها الصمت لابتلعته ...فقل ان يسكت أحدهم عن الثرثرة حتي ولو من باب السفسطة ...فهل نحن فعلا قوم نحب الثرثرة ؟
يعجبني الرئيس حمدوك...في وقار صمته...فهو قليل الكلام والتصريحات إلا فيما لزم...ويقلقني في ذات الوقت استاذنا الدكتور القراي بكثرة تصريحاته وثرثرته في المناهج رغم أنها لا زالت في طور التجهيز والإعداد...وكلاهما صادق.. الاول في صمته والثاني في
ثرثرته وتختلف ردود افعال الشارع رغم ان ما يقولانه هو نفسه مع اختلاف الظرف والمكان.
وقديما شاهد الصوفي المتعبد ( أبو القاسم الجنيد ) صديقه ( الحلاج ) معلقا ومصلوبا علي أبواب بغداد وقد قطعت اوصاله من خلاف ، فقال قولته المشهورة ( انا والحلاج كنا علي سرج واحد....هو قتله عقله...وانا انجاني جنوني) فالحلاج كان كثير الثرثرة والشطح وادعاء المعرفة...بعكس الجنيد الذي كان قليل الكلام ويدعي عدم المعرفة..وكلاهما من أئمة التصوف في القرن الثالث الهجري.
وهذا هو الحال بين البرهان وحميدتي...فكلاهما علي صدق وعلي سرج واحد ولكن حميدتي أقرب الي الحلاج في شطحاته القابلة للتأويل وسؤ التفسير ، وربما اغضب ذلك اقرب الناس إليه
وتفسير ظاهرة الثرثرة في معظم مدارس علم النفس السلوكية...أنها أحيانا لإثبات الذات ونحن هاهنا...وبعضها شوفانية وذاتية المصدر والمصب ولا تفيد احدا ولكنها قد تضر.
وهي عبء نفسي يزعج صاحبه والآخرين بما يسببه من مشاكل...والنساء أكثر ثرثرة من الرجال ولكن تأثيرها قليل في المجتمع
وتصريحات السياسيين يجب ان تكون بمقدار الحاجة وبما لايضر الآخرين...بل عليهم ان يقللوا من المزاح وكثرة الكلام فالكلام الكثير يفضح صاحبه ويكشف عيوبه وامكانية وقوعه في الخطأ أكثر من غيره.
واكثر أنواع الثرثرة والتصريحات خطورة عندماةتصدر عن أجهزة الأمن والقادة العسكريين لأنها قابلة للتأويل وسؤ التفسير في الامور السياسية .ولو كنت املك من الامر شيئا لأصدرت أمرا بمنع تصريحات العسكريين لوسائل الإعلام إلا من خلال الناطق الرسمي فقط للجهة المعنية وكذلك الحال لبقية الادارات والوزارات والمؤسسات المدنية.
ضبط الخطاب الحكومي وتنقيته وبثه عبر الوسائل والقنوات الرسمية والجهات المصرح لها ، يجب ان يكون من اهتمامات الفترة الانتقالية ان أردنا ان نؤسس للفترة القادمة قاعدة من الجودة لوقف الثرثرة وكثرة التصريحات غير المسئولة.
د.فراج الشيخ الفزاري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////