كلام الناس

أقدر رأي الشباب في الأحزاب السياسية خاصة الذين ترعرعوا في حضن نظام الإنقاذ الشمولي الذي ظل يكيد للأحزاب ويعمل على إضعافها بشتى السبل والوسائل.

حتى الأحزاب التي ارتضت المشاركة في نظام حكمه لم تسلم من سموم حزبهم "الوطني" الذي انقلب على زعيمهم الذي علمهم السحر الشيخ الدكتور حسن الترابي عليه رحمة الله.
تسبب نظام حكم الإنقاذ في إسقاط قيادة الحزب الإتحادي الديمقراطي في شباكه بمباركة مؤسفة من رئيسه السيد محمد عثمان الميرغني رد الله غربته، واستمر نظام الإنقاذ في تخريب الأحزاب والإتحادات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني للتمكين لسلطة حزبه .
لكن هؤلاء الشباب هم أنفسهم من أججوا ثورة ديسمبر الشعبية ضد حكم الإنقاذ الذي فشل حتى في تحقيق مشروعه "الحضاري"، وفي الحفاظ على وحدة السودان واستقرار أهله وسلامهم المجتمعي.
تسب نظام حكم الإنقاذ أيضاً في تعميق الفتن والنزاعات المسلحة قبل إنفصال دولة جنوب السودان وبعد قيام دولته، وتمددت الفتن والنزاعات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، كما تسبب في تفاقم الأزمة الإقتصادية والإختناقات المعيشية التي عجلت بالإطاحة برئيسه ونظامه المقبور.
إن المرحلة الإنتقالية التي مازالت تواجه التحديات الصعبة لتحقيق تطلعات المواطنين في الحياة الحرة الكريمة واسلام والعدالة ومحاربة الفساد والفاسدين، - في ظل إستمرار دسائس سدنة الإنقاذ ومؤامراتهم الظاهرة والباطنة - تتطلب المزيد من الوعي واليقطة والحذر والتعاضد وسط كل القوى الحزبية والنقابية والمجتمعية التي أنجزت ثورة الحرية والتغييرللدفاع عن أهداف وقيم ومبادئ ثورتهم التي أجمعت عليها الإرادة الشعبية في كل انحاء السودان.
معروف للجميع أنه لاديمقراطية بلا أحزاب - ليس أحزاب الزينة وتمومة الجرتق - إنما الأحزاب التي كانت قبل الثلاثين من يونيو1989م بمشاركة فاعلة من الشباب لإعادة هيكلتها ديمقراطياً، والعمل معاً لاستكمال مهام المرحلة الإنتقالية للإنتقال عملياً من مرحلة الحزب الغالب الفاشلة إلى رحاب الديمقراطية والسلام والعدالة والحياة الحرة الكريمة للمواطنين في سودان الغد.