استضاف منتدى مدارك الإسفيري يوم الجمعة 1 مايو 2020 و في تمام الساعة الثامنة و النصف مساءً د. أحمد إبراهيم أبوشوك ، أستاذ التاريخ الحديث و المعاصر في كلية الآداب و العلوم بجامعة قطر ، عنوان المحاضرة كان "تجارب الانتقال الديمقراطي في السودان عودة الثورة و قلق المسارات و معابر الأمل ".

قسم د. أبوشوك محاضرته إلى 4 محاور
الإطار المفاهيمي للانتقال الديمقراطي.
أنظمة الحكم في السودان (1953-2019م).
تجارب الانتقال الديمقراطي في السودان (1953-2019م): حساب الربح والخسارة
التجربة الانتقالية الخامسة: قلق المسارات ومعابر الأمل.
في محور الإطار المفاهيمي للانتقال الديمقراطي قدم د. أبوشوك شرحاً ضافياً مدعماً بالوسائط البصرية عن مفهوم الانتقال الديمقراطي و مساراته ، حيث تحدث بإسهاب عن أنظمة الحكم الغير ديمقراطية في السودان ، و عن الأطر الدستورية و القانونية لهذا الانتقال و تأهيل المؤسسات الحاكمة ، كما بين أهمية العدالة الانتقالية و الرؤية الوطنية ، كما تحدث عن أهمية الممارسة الديمقراطية في ترسيخ الحكم الديمقراطي في السودان. و تعرض لإنماط الانتقال الديمقراطي الثلاث التي شهدها تاريخ السودان الحديث ، أولها الانتقال من أسفل إلى أعلى مثل ما حدث في ثورة أكتوبر 1964 ، ثانيهما الانتقال من علٍ كما حدث في العام 1953 ، و الانتقال التفاوضي بين الجيش و الشعب و الذي حدث في العام 1985 و العام 2019.
في توسعه في الإطار المفاهيمي للانتقال الديمقراطي قدم الدكتور مقاربات تاريخية عن تجارب الانتقال الديمقراطي الناجحة خاصة في دول شرق أوروبا بعيد انهيار النظم الشيوعية و دول أمريكا الجنوبية و أوضح العوامل النظرية الهامة في الانتقال الديمقراطي و أوجزها في الخطوات الخمسة التالية
الخطوة الأولى قناعة النخب السياسيَّة بفشل تجارب الحكم السابقة والالتزام بحماية الانتقال الديمقراطي.
الخطوة الثانية: التأهيل المؤسسي لكل القوى السياسيَّة الفاعلة خلال الفترة الانتقالية، دون إقصاء أي منها، لإشعار الجميع بأنهم شركاء في عملية الانتقال الديمقراطي.
الخطوة الثالثة: منح العسكر محفزات تشعرهم بأن ثمن بقائهم في عملية الانتقال الديمقراطي أكثر قيمة من ثمن أبعادهم عنها.
الخطوة الرابعة: أن تكون عملية التنافس على الأغلبية الانتخابية مشاعة بالتساوي بين الكينونات السياسيَّة التي أُنشئت في ظل الانتقال الديمقراطي، فضلًا عن تشجيع التسويات السياسيَّة والتعاون بين الجماعات المتخاصمة.
الخطوة الخامسة: وجود تاريخ مشترك للتفاوض ومد الجسور بين القُوى المتخاصمة، ليشعرها بأن العملية الانتقالية أسمى مقاماً من خلافاتها الجانبية التي لا تصب في مصلحة الانتقال الديمقراطي.
في محوره الثاني دلف محاضرنا المدقق إلى تقديم شرح ضافي عن أنظمة الحكم و فتراتها في السودان حيث تحدث عن النظام البرلماني الأول و الذي استمر لمدة 5 سنوات من العام 1953 إلى 1958 ، و الذي تميز باشتعال حرب الجنوب و الغاء انتخابات دائرة الخريجين في انتخابات العام 1958 ، و دلف إلى فترة الحكم الديكتاتوري الأول و التي استمرت 6 سنوات و التي تميزت بتسليم و تسلم من قبل كبار الضباط بدور واضح لحزب الأمة في هذه العملية ، و عرج محدثنا على النظام البرلماني الثاني و الذي تميز ايضا بإلغاء دوائر الخريجين في انتخابات 1968 و تصدر مشكلة الجنوب للمشهد ، كما استعرض د. أبوشوك النظام العسكري الثاني و الذي استمر 16 عاماً. والذي حركته قوى اليسار و تميز باتفاقية أديس أبابا التي ضمنت سلاماً للجنوب و انهيار هذا السلام في العام 1983 إلى 1985. و إسترسل أيضا في شرح النظام البرلماني الثالث و الذي استمر 4 سنوات و الذي تواترت فيه المماحكات السياسية للنخبة و لم ينجح في حل مشكلة الجنوب و تأزمت حالة البلاد بانضمام جزء من دارفور إلى دائرة التوتر. و أخيرا تم استعراض الحكم العسكري الثالث و الذي استمر ما يقارب الـ 30 عاماً ، و انتهى بثورة عارمة ، تمر بمخاض عسير في حكومة ائتلافية بين المدنيين و العسكر.
في محوره الثالث قام د. أبوشوك بعرض رسم بياني بديع به تلخيص مرئي لحسابات الربح والخسارة لكل الأنظمة التي حكمت السودان منذ العام 1953 و إلى العام 2020. واستعرض أيضاً فرص الانتقال الديمقراطي و التحديات المركبة و التي أوجزها في
صراع الثنائيات:
الأنصار والختمية.
الشمال والجنوب (المركز والهامش).
الحداثة والتقليد.
الشيوعيون والإسلاميون.
الشريعة والعلمانية.
غياب الرؤية الوطنية
عناصر القوة.
عناصر الضعف.
الفرص المتاحة.
المهددات.
كيف يحكم السودان؟
التنمية الاقتصادية والبشرية المتوازنة
الجيش و السياسة:
انقلاب نوفمبر 1958م.
انقلاب مايو 1969م.
الثورة والجيش 1985م.
انقلاب يونيو 1989م.
الثورة والجيش.
في محوره الأخير ناقش محاورنا قلق المسارات و معابر الأمل ، و ابتدر ذلك بعرض نموذج يبين توزيع مراكز القوى في الفترة الانتقالية الخامسة و ما يعنيه ذلك من تعقيدات متوقعة في الفترة القادمة ، و تحدث عن غياب الرؤية الوطنية الجامعة ، فبينما كانت شعارات الثورة واضحة المقاصد تحت شعار "تسقط بس" نجد أن حالة القوى التي انجزت الثورة في حالة " تحسبهم جميعاً و قلوبهم شتى" على حد تعبيره. وقد لخص تحديات الفترة الانتقالية في ، المؤثرات الاقليمية و الدولية ، تحدي الإصلاح الاقتصادي و توفير العيش الكريم ، تحدي صناعة السلام الشامل ، قوى الحرية و التغيير و معضلة عدم التجانس ، ضعف بنية الدولة السودانية.
أما معابر الأمل فقد لخصها في:
أولاً:
التوافق السياسي المفضي إلى تجاوز الثنائيات والحمولات الأيديولوجية التي لا تسهم في حل قضايا الفقر والجهل والصحة.
المراجعات الكبرى على مستوى البيانات الحزبية والمعادلات السياسية المركزية.
الرؤية الوطنية الجامعة.
ثانياً:
- ابتكار آليات جديدة لتعزيز الوحدة الوطنية والاتفاق في القضايا الوطنية الكبرى بالانفتاح على كافة شرائح المجتمع السوداني وقواه الحية ، بعيدًا عن الإسقاطات السياسيَّة المؤدلجة ، لتنخرط في وضع الاستراتيجيات والسياسات التي تحقق غايات الثورة، وتضمن الانتقال إلى نظام ديمقراطي راسخ ومستقر.
ثالثاً:
إعادة صوغ البنية الدستورية والقانونية للدولة على أسس ديمقراطية لتأسيس حكم مدني ديمقراطي مستقر في البلاد.
محاربة الفساد ومحاسبة المفسدين من العهد السابق.
رابعاً:
نجاح التجربة الانتقالية الخامسة مرهون بمستوى أداء الطبقة السياسية السودانية، وما تحرزه من تقدم في المحاور الأربعة: تهيئة المناخ السياسي ؛ تعزيز الوحدة الوطنية ؛ إعادة صوغ البنية الدستورية والقانونية للدولة على قيم الديمقراطية ؛ وضمان كفاءة الأداء التنفيذي للدولة.
بعيد المحاضرة حدث نقاش عميق إبتدره الكاتب القدير جعفر عباس (أبو الجعافر) عن تحديات دمج القوات المختلفة لتكوين جيش موحد في ظل الاختلاف الجذري في العقيدة القتالية لقوات الدعم السريع و الجيش النظامي و الهياكل التراتبية و المالية العالية و المختلفة جداً بينهما ، و تسأل الحضور عن مدى جدوى طول الفترة الانتقالية و جاهزية الأحزاب السياسية للانتخابات و عن فرضية اجراء انتخابات مبكرة لنزع فتيل الأزمة بين تحالف الحرية و التغيير الحاضنة السياسية للحكومة ، كما تطرق الحوار لتجارب دول مثل ماليزيا و تركيا في الافلات النسبي من الفقر و التحول إلى اقتصادات الانتاج الصناعي ، كما تطرق الحوار الى الأسباب الذاتية لفشل النخبة في نبذ الخلافات و تحمل المسئولية الأخلاقية للعبور ببلادنا نحو الاستقرار.
من الأمور الايجابية في عقد هذا الحوار عبر منبر مدارك الاثيري و المنابر المشابهة ، نقص التكلفة و إتاحة بديل مريح للحوار الهادف من أجل الوطن دون الاخلال بضوابط السلامة الشخصية التي تفرضها كل الدول في العالم نسبة لجائحة كورونا ، الرائع أيضا الفرصة الكاملة التي تتيحها مثل هذه المنابر للأكاديميين في طرح أفكارهم بصورة عميقة و علمية عكس ما يحدث أثناء استضافتهم في القنوات الفضائية التي تتطلب حنكة كبيرة من الضيف لتوضيح فكرته نسبة لضيق الوقت و كثرة الفواصل الإعلانية. في الفترة المقبلة سنحاول الاستفادة من فترات العزل في أستضافة عقول سودانية نيرة ، عليها تضيء لنا الطريق في الخروج ببلادنا إلى بر الأمان.

أمجد إبراهيم سلمان
2 مايو 2020
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
whatsapp 0031642427913