(١)

أصدر اللواء الركن/ سليمان الأمين مساعد والي ولاية وسط دارفور يوم الأربعاء الموافق ١٥ أبريل ٢٠٢٠م قراره رقم (٣٦) لسنة ٢٠٢٠م، الذي بموجبه أوقف الخطط الإسكانية لتوطين المستوطنين الذين تم جلبهم من دول الجوار الإقليمي بغرض إستكمال هندسة التغيير الديموغرافي بإقليم دارفور ، التي بدأ تنفيذها في بعض مناطق الولاية كمنطقة الملم وغيرها من القري والحواكير التي تتبع لمكونات إجتماعية أصيلة تم تشريدها قسراً إلي معسكرات النازحين واللاجئين وبعض المدن السودانية ، وقد أشرت إلي ذلك بالتفصيل في مقالي السابق الذي حمل عنوان:

(الصمت الرسمي والشعبي حيال ما يجري من إستيلاء علي أراضي الملم وإستمرار الجرائم بحق المدنيين بإقليم دارفور ، عجز أم تواطوء؟!).

جاء قرار الوالي العسكري لإمتصاص حالة الغضب الشعبي وتحركات الناشطين من بنات وأبناء تلك المناطق وكافة شرفاء السودان.

إن القراءة في دلالات هذا القرار وتوقيته تؤكد النية المبيتة لإستمرار إجراءات التخطيط والتوطين ريثما هدأت ثورة الرفض الشعبي ، لأن مخططات التغيير الديموغرافي لإقليم دارفور كانت هدفاً إستراتيجياً للنظام البائد الذي قطع فيها أشواطاً بعيدة ، ويريد جنرالاته إستكمال ما بدأه سلفهم ، لذا لابد من إستمرار مناهضة هذه الإجراءات وتصعيد مقاومة توطين الأجانب في أراضي وحواكير المجموعات السكانية التي تم تهجيرها وتعرضت للإبادة والتطهير العرقي ، وفضح كافة ضعاف النفوس من أبناء المنطقة الذين يساعدون في هذه العمليات الإجرامية ، مع ضرورة إطلاق حملة قومية لدحر هذه المخططات ، فإن هذه القضية هي قضية الشعب السوداني بأكمله وليس الضحايا وحدهم.


(٢)

لا تزال المليشيات الحكومية مستمرة في إرتكاب جرائمها وإنتهاكاتها الخطيرة بحق المدنيين في إقليم دارفور المنكوب ، حيث أقدمت هذه المليشيات يوم الخميس الموافق ١٦ أبريل ٢٠٢٠م علي إرتكاب جريمة بشعة بمنطقة شنقل طوباي الحلة ( الحي الشمالي) بولاية شمال دارفور ، بإغتيالها للناشط في لجان المقاومة/ الفاضل إبراهيم قرض ( فضولي) الذي يبلغ من العمر ٤٧ عاماً ، وجرحت المواطن آدم عمر (٣٦ عاماً).
وجرائم الإغتصاب والإعتقالات لا تزال مستمرة ، دون أن يكون هنالك بصيص أمل في تحرك حكومة الخرطوم لضبط تفلتات مليشياتها القبلية.

(٣)

إن قضية تعيين الولاة المدنيين قد شغلت الرأي العام خلال اليومين الماضيين ، لا سيما الخلافات بين مكونات قوي الحرية والتغيير ( الخرطوم/ الثورية) ورفض كثير من القطاعات السياسية والمدنية لهذه الإجراءات التي تود ( قحت الخرطوم) إتخاذها بهذا الشأن.
من حيث المبدأ أن ثورة ديسمبر المجيدة نادت بسلطة إنتقالية مدنية بالكامل علي طول البلاد وعرضها كهدف إستراتيجي ، إلا أن شركاء الحكم قد فرضوا واقع المحاصصة الثنائية في مجافة صريحة لأهداف وشعارات الثورة ، وكونوا حكومة إنتقالية (هجين) يسيطر عليها جنرالات البشير.
ليس هنالك مبرراً لإستمرار الحكام العسكريين علي ولايات السودان فهم جزءًا من النظام البائد وأدواته في قتل وقهر الشعوب السودانية ، ولكن ليس البديل محاصصة قحت ومحاولاتها لفرض منسوبيها علي الأقاليم السودانية ، فقد ذاق السودانيون طعم ثمار المحاصصة التي أقعدت حكومة الدكتور عبد الله حمدوك ، التي لم تستطع خلال نحو عام كامل تحقيق أي من أهداف الثورة ولم تحل الضائقة الإقتصادية ولم تحسن معاش الناس ، فإن الأوضاع الماثلة الآن لا تحتاج إلي شرح وهي شارحة لنفسها ، وليس هنالك دليل علي الفشل أكبر من إستمرار تدهور العملة الوطنية وصفوف الوقود والخبز والغاز ، وإنسداد الأفق السياسي، وغياب المشروع الوطني، وتهديد بقاء كيان الدولة وليس الثورة وحسب.
مطلوباً من القوي التي إختطفت مشهد الثورة وأنتجت هذا الواقع المأزوم ، أن تراجع حساباتها ، وتصحح خطاياها ، وتتنازل عن أنانيتها وشبقها للسلطة، وتستمع لنصح الناصحين ، حتي لا ينهد (المعبد) علي رؤوسنا جميعاًة، وتتحمل وحدها عواقب تفتيت السودان ، بتضييعها لأكبر فرصة تأريخية للعبور بالسودان إلي المستقبل وإنتشاله من براثن الحروب والأزمات.
يجب علي قوي الحرية والتغيير أن تعلم بأن عهد تصدير الحكام والوصاية علي شعوب وأقاليم السودان قد ولي دون رجعة ، وأي مغامرات ومقامرات غير محسوبة سوف تترتب عليها عواقب كارثية علي حاضر ومستقبل السودان.


(٤)

إستغل ( الزواحف) حالة الضعف والسيولة التي تعاني منها الحكومة، والتهاون والتردد والتلكوء في تصفية النظام البائد ومحاكمة رموزه، حيث عمدوا إلي تحدي قرار الحظر لمواجهة جائحة كورونا بإستغلال وتجييش العاطفة الدينية في مواجهة قرار منع التجمعات وأداء صلاة الجماعة بالمساجد ، وصوروا قرار المنع بأنه إستهداف للإسلام ومنع أداء الشعائر ، مع أن هؤلاء (الزواحف) يعلمون قبل غيرهم أن (مساجدهم) هذه ليست أكثر قداسةً من مكة والفاتيكان والقدس وغيرها من المقدسات الدينية حول العالم التي مُنع فيها أداء الصلوات الجماعية للمحافظة علي أرواح البشرية.
أعلم أن المواطن سيعاني من هذه الإجراءات، لا سيما صغار الباعة والفريشة وعامل اليومية ، ومن واجب الحكومة مساعدة هذه الشرائح الضعيفة وتخفيف وطأة الحظر عليها ، فكل بلدان العالم إتخذت مثل هذه الإجراءات وفرضتها بالقوة الباطشة لحماية شعوبها وسلامة مجتمعاتها ، ، فإن حقوق المجتمع مقدمة علي حق الفرد والجماعة ، وأن خطر وباء كورونا مهدداً للوجود البشري ككل ، ويجب عدم التهاون في تطبيق الحظر وفرضه بحسم عبر كافة الإجراءات التوعوية والقانونية.

إن علي المواطنين السودانيين التقيد بإجراءات الصحة والسلامة والموجهات التي تصدر من الجهات الرسمية المعنية حتي نتجاوز والعالم هذه الجائحة الكونية الخطيرة.
حفظ الله السودان


محمد عبد الرحمن الناير ( بوتشر)

٢٠ أبريل ٢٠٢٠م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

//////////////////