شهدت جوبا الأيام الماضية تحركات خلف الاضواء بعد أن رشحت اخبار عن وصول مجموعتين من الحركات المسلحة تتمتع بثقل إجتماعي كانت مغيبة عن منبر جوبا ولم يشملهم تحالف الجبهة الثورية التي تفاوض الحكومة في عاصمة جنوب السودان ، ومن المتوقع وعلى حسب مراقبين بناء حلف سياسي إستراتيجي يجمع بين الحركات المسلحة التي تعرضت حاضنتها الإجتماعية للإبادة الجماعية في دارفور وتم تغيبهم من العملية السلمية الجارية في جوبا في ظل إتهامات للجبهة الثورية بالتفريض في ملفات التعويضات الفردية والحواكير . 

تلك التحركات جاءت بعد سيطرة حركة العدل والمساوة وإنفراد رئيسها جبريل إبراهيم المحسوب على تيار الإسلامين والمدعوم من حزب المؤتمر الشعبي على مسار دارفور بعد الفشل في نقل مقر المفاوضات إلي الدوحة ، ويتهمه خصومه بالتسرع في إنجاز ملفات التفاوض للوصول بتسوية سريعة مع قوى الحرية والتغيير حول الولاة والمجلس التشريعي وقطع الطريق أمام الحركات المسلحة خارج إطار الجبهة الثورية والمتمثلة في التحالف الذي يترأسه خميس أبكر ، وحركة تحرير السودان الذي يقوده أحمد إبراهيم يوسف المدعوم من قطاعات واسعة من شيوخ النازحين . بالرغم من تعقيدات ملفات دارفور إلا أن هناك أمور هامة دفعت بالعدل والمساوة التعجل في حسم ملفات التفاوض وخاصة بعد فشل اللجان المرسلة من الجبهة الثورية إلي دارفور لإحضار ممثلين حقيقين من إدارة النازحين حيث تم إختيار مجموعات بإسم النازحين أغلبهم من المشاركين في الدوحة وآخرين تم اختيارهم من الخرطوم واطراف المدن للمشاركة في جوبا ، وبروز أصوات تنادي بإبعاد د . الهادي إدريس من رئاسة حركة المجلس الإنتقالي من خلال مؤتمرها العام الذي سادته خلافات بين أعضاءه ، ومن المتوقع عدم صمود تحالف الجبهة الثورية أمام الخلافات الداخلية في مسار دارفور وشرق السودان وتعدد المسارات التي أكملت تفاوضها مع الحكومة والتي أعتبرها مراقبون تفكيك فعلي للجبهة الثورية .
وفي نفس التوقيت ومع التحركات الدولية الداعمة لإنجاح سلام الجنوب بين سلفاكير ورياك مشار عبر وساطة الخرطوم سعت جهات اروبية لإستدراك الخلل الذي شاب منبر جوبا عبر تقوية المنبر بإدخال الحركات المسلحة التي تمثل قبيلة الفور والمساليت بعد أن حوت تقارير لمراقبين في منبر جوبا بأن غياب حركات مسلحة تمثل اوزان إجتماعية مهمة وخاصة في مجتمعات النازحين قد يجعل السلام أمام تحدي كبير .
ومن جهة اخرى تمسك مني مناوي رئيس تحرير السودان بموقفه الرافض لتعين الولاة والمجلس التشريعي قبل التوقيع النهائي للسلام ، جاء ذلك بعد اللقاءات التي جرت بين ممثلي الحرية والتغيير والجبهة الثورية في العاصمة جوبا ، وعزا احد قادة الثورية بأن مواقف مناوي تكتيكية ويسعى لتعطيل المنبر بعد أن اطاح به حلفاءه من رئاسة الجبهة الثورية وتهميشه في قيادة مسار دارفور مما دفعه لبناء تحالفات سرية مع حركات خارج الجبهة الثورية وبتراكم خبرة مناوي وتجربته من إتفاقية ابوجا قد لا يتورط في مغامرة إتفاقية سلام مع حلف يقوده إسلامي وآخرون في مسار دارفور حديثي تجربة في العمل السياسي .
الوسيط يخشى ضياع فرصة لبلده في تحقيق السلام أمام عقبات مسار دارفور ومؤشرات
غضب في معسكرات النازحين بعد أن رشحت معلومات عن وصول مجموعات تدعي تمثيل النازحين اليوم إلي جوبا قد تقود لتصعيد ومظاهرا ضد الجبهة الثورية قد تطيح بمنبر جوبا التفاوضي .

عبد الله علي خاطر
جوبا .

5/مارس/ 2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.