عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اشترطت أمريكا من ضمن شروط عدة لرفع العقوبات على السودان دفع تعويضات (ما يقارب الثمانية مليار دولار) لاهالي الضحايا في قضايا تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة :

1- النفق الذي وصلت اليه القضية هو بسبب تلكؤ النظام السابق وعدم التعامل معها بجدية حيث رفعت الدعوى في2001 ولم تستجب حكومة الإنقاذ الا في 2004 ثم سحبت المحاميين في 2009 لتواصل الترافع بعد 6 سنوات في 2015 الامر الذي جعل قاضي محكمة الاستئناف يرفض الحجج التي دفع بها السودان ,قائلا ” لا يمكن أن يكون عذرا مقبولا انك لم ترسل ممثلا واحدا للمحكمة خلال 6 سنوات”. وأيضا لم يسعوا مبكرا للحديث مع أمريكا قبل وضع السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب .

2- و يعود وضع السودان ضمن هذه القائمة لخطل فكرة الترابي في تجميع الإسلاميين المصنفين عالميا إرهابيين في السودان حيث جاء بن لادن في عام 1991 وعمر عبد الرحمن المصري عام 1993 وكانت الفكرة ان يكون لديهم ورقة ضغط للتفاوض مع الغرب وتسليمهم هؤلاء مقابل صفقات، واضطروا لذلك لان النظام كان يبني استراتيجيته الخارجية باللعب على ثنائية القطبين لكن انهيار الاتحاد السوفيتي افشل لهم ذلك وانفردت بهم امريكا ، فحدث تسليم كارلوس لفرنسا مقابل فقط صور أقمار صناعية لجيش الحركة الشعبية وعرض السودان تسليم بن لادن لامريكا عبر الفاتح عروة عام 1996 – أي قبل حدوث التفجيرات التي يحاكمون السودان عليها -ورفضت الإدارة الامريكية ذلك وستجد معلومات كثيرة حول هذا الموضوع في مقالة نشرها تيموثي كارني سفير أمريكا بالسودان ومنصور اعجاز الوسيط الباكستاني في الواشنطن بوست 2002 كيف(عرضت الخرطوم لنا أفضل فرصة لجذب الراديكاليين الإسلاميين ووقف إبن لادن مبكراً ا)

3- اذن كان ينبغي على حكوماتنا بناء دفوعاتها على ان أمريكا لم تستجب لعروض تسليم بن لادن وهي موثقة ، بل هي التي طلبت طرده من السودان عن طريق ديفيد ويليامز المندوب المكلف في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتم ذلك في مايو 1996 ، وقد حدثت الحادثتان – تفجير السفارتين 1998 وتفجير المدمرة كول 2000- والدفع الثاني من حكومة الفترة الانتقالية كيف للسودان تحمل أخطاء حكومة سابقة وان يؤخذ بجريرتها كما قال الرئيس الألماني

4- يرى البعض ان نحذو حذو طالبان في تفاوضها مع أمريكا (وقعت عصر اليوم اتفاق سلام مع أمريكا في الدوحة) وهي كما يقولون (ست الجلد والرأس) حيث وقعت هذه الاحداث واسامة بن لادن مقيم عندها فلم تغرم أمريكا طالبان ولم تجبر حكومة أفغانستان على دفع أي تعويض وهو امر صحيح الى حد ما ، الا ان وضع السودان يختلف عن طالبان فالتفاوض في حالة السودان مع الدولة ومع طالبان مع حركة ، الامرالثاني أمريكا تريد ان تخرج من ورطة أفغانستان حيث خسرت 2300 جندي وما يقارب الترليون دولار ولم تنجز شيئا ، اضف الى ذلك ان باكستان لم تتغير سياستها مع طالبان مع تبدل حكامها من عسكرالى مدنيين حيث تقف وراء طالبان بقوة وتعتبر وجودها جزء من الامن القومي الباكستاني ... فالسودان لا يملك مثل هذه الكروت ضد امريكا

5- كحلول للازمة خارج الصندوق يرى البعض – مبارك المهدي مثلا -ان تحول أموال الغرامات التي فرضت على بنوك تعاملت مع السودان والتي استولت عليها الحكومة الامريكية لاهالي الضحايا وهي مبالغ طائلة حيث فرضت غرامة على بنك (بي إن بي باريبا) الفرنسي لوحده 8,9 مليار دولار وبنك «يو بي اس» السويسري 2,3 مليار دولار، ودفع بنك «اتش اس بي سي» البريطاني (1.92) مليار دولار غرامة

6- من الحلول التي أشار علي بها احد الاخوة مصادرة الاستثمارات التي أنشئت باموال بن لادن التي نهبتها حكومة الانقاذ وتسييلها لدفع المطلوبات والشخص الذي آلت له أموال بن لادن معروف واستثماراته معروفة من فنادق ومولات وحصص في شركات الاتصالات .

7- هذه الحلول المطروحة من باب اذا غلبت الحكومة ولم تجد طريقا وفي تقديري ان الحكومة الانتقالية استسلمت مبكرا مما اغرى محامو الضحايا للضغط للحصول على الغنائم وربما اعتقد مفاوضو الحكومة انهم سيحصلون على تخفيض للمبالغ عبرالتفاوض مثلما حدث مع أهالي ضحايا المدمرة كول عددهم (17بحارا ) بينما عدد ضحايا تفجير السفارتين (222) شخص فعدد الضحايا الكبير سيجعل التعويض المطلوب كبيرا .... ونقطة ثانية كان ينبغي على حكومة حمدوك الشفافية و توسيع دائرة المشاورة قبل الالتزام باي مطلوبات باهظة سيدفع ثمنها الشعب المغلوب على امره .