المتاريس

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يشهد يوم الخميس زيارة الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، للسودان لفترة يومين، على رأس وفد يضم نحو سبعين شخصا، في أول زيارة لمسؤول غربي كبير للبلاد منذ 35 عاما فخامة الرئيس الألماني والوفد المرافق سيناقش مع المسؤولين العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها خلال الفترة المقبلة خاصة بعد قرار البرلمان الألماني رفع الحظر التنموي عن السودان وهناك اهتمام الألماني بالسودان منذ فترة الاحتلال التركي المصري للسودان فقد كانت المانيا في ذلك الوقت ضمن حدود الامبراطورية النمساوية المجرية التي هي في الاصل تحمل الهوية الألمانية وكان من المعروف أن حُكام النمسا في ذلك الوقت هم حُكام ألمانيا وفي فترة الاحتلال التركي المصري للسودان تواجد عدد من الموظفين والرحالة الناطقين باللغة الالمانية بالبلاد مثل رودلف سلاطين باشا وهو ضابط نمساوي ولد سنة 1857 م في فيينا وجاء إلى مصر سنة 1878 م، ودخل في خدمتها فعينه غردون باشا حاكما لدارفور سنة 1884م،ولكن لم يمضِ عليه في منصبه هذا قليل حتى اعتقلته جيوش الثورة المهدى فبقي ااسيراً يدّعي الإسلام والإيمان بالمهدية إلى سنة 1895م وحينئذ فر إلى الجيش المصري اضافة الي الألماني فردنارد روني الذي كان يعمل موظفاً في الإدارة التركية المصرية بالسودان بإقليم التاكا بالشرق، والذي قام بتاليف كتاب عن السودان باللغة الألمانية والذي ترجم إلى اللغة الإنجليزية .. فكان من أوائل المطبوعات التي وصفت شرق السودان وقبائل البجة وذلك إبان فترة عمله في الاعوام 1830-1840م.

وكذلك الرحالة جون لويس يوركهارد الذي قام بتاليف كتاب «رحلات في النوبة والسودان » إثر زيارته لمنطقة النوبة الشمالية والتي زارها خلال الفترة (1812-1814م) ويوركهارد رحالة سويسري ناطق باللغة الألمانية والذي قام بتاليف كتاب يضم معلومات ومصادر أساسية عن الاكتشافات الأثرية بشمال السودان ويعتبر من أوائل الرحالة الذين ققدموا وصفاً دقيقاً للعمائر والمخلفات الأثرية بأرض النوبة بجانب الخرائط الدقيقة التي وضعها والوصف الوافي الذي قدمه عن المنطقة. والقس أورفالدر هو نمساوي الأصل ناطق باللغة المانية قضى عشر سنوات في سجون الدولة المهدية اضافة. الي الرحالة جوستاف نختقال وهو ألماني، قام برحلته تلك من وداي إلى دارفور وأورد فيه تاريخ حكم دارفور ومدينة الفاشر والتاريخ الاجتماعي للبشر واعتمد على مصادر موثوق فيها بالقصور الملكية، حيث وجد الترحاب والقبول. ومن المراجع الأساسية عن مملكة الفور ودارفور عموماً. اذا العلاقة مابين السودان والامة الألمانية قديمة ولكن تحديداً بعد الحرب العالمية الثانية واندحار الجيوش النازية انفتحت المانيا علي العالم فكان اول تاريخ رسمي للعلاقات بين السودان والمانيا يرجع الي العام 1958م، حيث تلقى السودان في ذلك الوقت مساعدات اقتصادية وفنية من ألمانيا وحتي أجهزة التلفزيون السوداني كانت هدية من المانيا لحكومة الفريق عبود الذي فكان للسودان اسهام في تخفي ولكن لم تكن المساعدات من جانب واحد وقد يستغرب البعض ان السودان قد قدم ذات يوم مساعدات الي جمهورية. المانيا ولكنها حقيقة فيشهد علي ذلم برج سودان هاوس بمدينة هامبورغ الالمانية سمي بهذا الاسم تكريما وعرفانا لماقامت به حكومة السودان تجاه الشعب الالماني في الكوارث التي حلت به عام 1962 من فيضانات وسيول . وقف السودان معهم وقام بارسال بواخر محمله بالقمح والمساعدات الانسانية..
حيث كان السودان في ذلك الوقت ضمن قائمة الدول المانحة بمعني عند وقوع كوراث في دول العالم يطالب صندوق النقد الدولي من السودان التبرع بتقديم مساعدات و اعانات الي تلك الدول المنكوبة حينها كان الجنيه السوداني يعادل 3.5 دولار وكانت البواخر السودانيه الناقل الرسمى لشمال اوربا وعندما غرقت الباخرة السودانيه اركويت في خليج بسكاى في اسبانيا اثر اصطدامها بباخرة المانية دفعت المانيا تعويض مالى عن الباخرة تم به شراء باخرتين اثنين كان التعويض مالى فقط لانه لم تحدث خسائر في الارواح تواصلت العلاقات السودانية الألمانية الي تقدم وازدهار وتكللت تلك العلاقة عندما قام الرئيس الأسبق نميري بزيارة ألمانيا في عام 1978 بلغت المعونات الألمانية للسودان من عام 1959م إلى عام 1991م مبلغ 367 بليون مارك ألماني وكما بلغت المعونات الألمانية التنموية لعقد التسعينيات 11.5 بليون مارك والتي تمثل 41% من الناتج القومي الألماني. و مشاريع متعددة في السودان منها مشاريع حفظ المصادر الطبيعية والغابات في جبل مرة وكتم، ومشروعات الصحة الأساسية في كل من كسلا وسنكات، ومشروع التنمية الزراعية في جوبا عاصمة جنوب السودان قبل الانفصال ومشروع تدريب المهنيين في واد مدني وأيضاً مشاريع اللاجئين في مناطق الشوك والقضارف، كما أن هناك أيضاً مؤسسة فريد ريش أيبرت الخيرية والتي تعمل في السودان في مجالات التدريب الفني والعمالي والنسائي، كما ترعى الندوات الفكرية حول قضايا التنمية والاستقرار. وقد أسهمت ألمانيا في تنفيذ كثير من المشروعات الكبرى في السودان مثل خزان الروصيرص وخزان القربة وكبرى شمبات وكثير من المشاريع الأخرى والتي أسهمت فيها بعض الشركات الألمانية الخاصة. وقد قدمت ألمانيا في فترة الستينيات إلي السبعينات ما يزيد على ألف مليون مارك للتنمية الاقتصادية في السودان، وكانت هذه المساعدات تقدم في شكل قروض سهلة الشروط ()10 سنوات مع فترة سماح (40) عاماً كفترة سداد 75% فائدة مئوية ومنذ عام 1978م تحولت هذه المساعدات الألمانية إلى منح. بالإضافة إلى ذلك اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بتحويل كل القروض السابقة إلى منح وتم إعفاء السودان من الدفع. وكما قامت ألمانيا في فترة الستينيات بإنشاء مصانع للسكر ومحطات للكهرباء والطرق ومراكز التدريب المهني. وبالإضافة على ذلك فقد أنشئت ألمانيا الكثير من المؤسسات الثقافية والتعليمية في الخرطوم. وتميزت العلاقات السودانية الألمانية بالطابع الاقتصادي وحتي علي المستوي الرياضي يظل السودان يتذكر المشاركة الناجحة في دورة. اللعاب الاولمبية في العام 1972 وعمل الكثيرين من الخبرا الرياضين في تدريب المنتخب والاندية السودانية ويكفي ان نادي المريخ السوداني والذي يعتبر اول نادي سوداني يحرزبطولة خارجية في العام 1989 كان ذلك الانجاز تحت تدريب المستر رودر من جمهورية المانيا وكان ايضا لقاء نادي المريخ مع نادي بايرن ميونيخ الألماني في العاصمة القطرية في العام2014م ثمرة ذلك التعاون الرياضي بين السودان والمانيا بل تخطي ذلك التعاون الي التفاعل الروحي الديني حيث تخطي مريدي ومحبي الطريق الصوفية في السودان مرحلة المحلية وأنطلقوا نحو العالمية خاصة الطريقة البرهانية بمدينة هامبورج والتي تعد من أهم المدن في دولة المانيا.
ان السودان الجديد عقب الثورة الشعبية التي اسقطت النظام المقبور يتطلع الي تحسين مستوى علاقات البلاد الخارجية ويطمع في الاستفادة من الخبرات والتجارب الألمانية في معالجة الاقتصاد الوطني المنهار فكانت الزيارات. الخارجية للسيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لتحسين وجه السودان وجزب الاستثمار البلاد في رفع المعاناة عن كاهل المواطن السوداني الصابر بالطبع سوف تجد مشكلة. المواصلات نصيب الاسد من الاهتمام فقد كانت في فترة ثمانيات القرن المنصرم جميع وسائل المواصلات والسيارات الصغيرة تاتي من المانيا. مثل بصات ابو رجيلة وسيارات الفليكسوجن والمارسيدس التي كانت تمخر طرقات العاصمة بشموخ تعكس فخر الصناعة المانية وبالامكان ان تعود الحياة.
الي تلك السيارات القديمة في حال تم توفير قطع غيار لها من المانيا واتمني من حكومتنا كذلك الاستفادة من التجربة الالمانية في الادارة ونظم الحكم فالمانيا دولة اتحادية وسبقت السودان في تطبيق الحكم الفيدرالي الذي ينتهجه السودان وكذلك نحتاج الي جهود المانيا في تحسين المشاريع الزراعية والحيوانية والصناعية والثروة المعدنية وكذلك المانيا تملك خبراء في صناعة الخبز ويمكن انشاء مصانع عملاقة لتسد حوجة الشعب السوداني للخبز والي الابد وكذلك يمكن لجمهورية المانيا ان تساعد الحكومة السودانية في الشق الامني والدفاعي وتدريب وتاهيل قوات الشرطة والامن علي مكافحة الإرهاب وحفظ السلام وتطوير القوات المسلحة والعديد من المشاريع المشتركة والتي يمكن ان تفيد المانيا بمثل ما تفيد السودان يا اخوتي اقبلت نحونا المانيا تمد يدها بالخير و والدليل علي ذلك هو المستوي الكبير للزيارة بقيادة راس الدولة حيث يعتبر ذلك اهتمام كبير بالسودان وحدث غير مسبوق و يعني كذلك ان المانيا قد رمتكم بفلذات أكبادها يا شعب السودان
كامل الترحيب بضيوف البلاد واتمني من افراد شعبنا رفع الاعلام الألمانية بجوار الاعلام السودانية لتكون دليل محبة وتعاون لعلاقة طيبة بين البلدين

علاء الدين محمد ابكر