سلام للجميع شخصيا كنت من المعجبين بالسيد الإمام الصادق المهدي ونحن في بواكير وعينا السياسي ادبان انتفاضة مارس ابريل ٨٥ لاننا كنا من سكان الثورة والسيد الإمام كان نجم المعارضة الأول ضد سياسة نميري في خطبه في صلاة الجمعة في جامعة الانصار بودنوباوي كنا نحج الي هناك لكي نستمع اليه برغم اننا لا ننحدر من أسرة أنصارية بل من الاتجاه المعاكس اي من أسرة ذات التزام صارم بالختمية ومقربون جدا الي السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الطائفة وكذلك ابناء السيد الحسن بكسلا
السيد الإمام الصادق المهدي تقول سيرته الذاتية ان بدء ممارسة السياسة في وقت مبكر بحكم انه حفيد البيت المهدي قائد الثورة المهدية وتسنم رئاسة الوزارة وهو في الثلاثين من عمره وكذلك بخلفية أكاديمية حديثة من جامعة اكسفورد العريقة كل هذه المؤهلات كانت كافية لتجعل منه قائد نهضة السودان الحديث
التاريخ السياسي الحديث يسجل ان السيد الإمام الصادق المهدي بدء حياته بالصراع مع عمه الإمام الهادي علي امامة الانصار والمحجوب علي رئاسة الوزارة مخالفا لافكاره التي ينادي بها وهي الأميل الي التوافق علي الحد الادني من المشترك لكن فعل كل شئ ليزيح عمه الإمام الهادي من الإمامة والمحجوب من الوزارة في حقبة كانت احوج الي نبذ الصراعات لإنجاز المهام الوطنية الكبري للدولة وكذلك كيان الانصار العمود الفقري لحزب الأمة
هذا الصراع كان من الأسباب التي عجلت بنهاية الديمقراطية الثانية وبداية الدكتاتورية العسكرية الثانية بمعاونة اليسار والقوميين العرب الغاضبين من تحالف الطائفية مع الإسلاميين بحل الحزب الشيوعي وبداية القراءة الثانية للدستور الاسلامي في البرلمان
بدأت حقبة دكتاتورية مايو بمحاربة كيان الانصار وحزب الأمة وارتكبت مجازر في الجزيرة ابا وودنوباوي برغم ان النميري قائد الانقلاب من ودنوباوي معقل الانصار ومن أسرة أنصارية الولاء وتوالت الأحداث واستشهد الامام الهادي في مدينة الكرمك
السيد الامام الصادق المهدي تم اعتقاله في جبيت في يونيو ٦٩ وطاف بعدة سجون ومعتقلات حتي افرج عنه في عام ٧٤ وغادر البلاد متنقلا ما بين لندن وعدة دول عربية وافريقية وألقي عدة محاضرات في تلك البلدان مناهضا لحكم النميري حتي قام بتأسيس تحالف بين الأمة وكيان الانصار مع الاتحاديين والختمية والإخوان المسلمون بقيادة الترابي عرف بالجبهة الوطنية وبمعاونة القذافي الغاضب علي نميري حاولت الجبهة الوطنية الاستيلاء علي السلطة بقوة السلاح والتي عرفت في ادبيات مايو بغزوة المرتزقة
المهم كانت محصلة تلك المحاولة هي المصالحة الوطنية والتي رفضها المرحوم الشريف الهندي ووافق عليها الترابي زعيم الإسلاميين والصادق المهدي زعيم حزب الأمة وكيان الانصار
اختلف السيد الامام الصادق المهدي مع مايو بعد المصالحة ولكن بقي معارضا لنظام مايو من الداخل حتي سقوطها بالانتفاضة الشعبية والتي كان نجمها الأول ليتولي السيد الصادق المهدي قيادة العمل التنفيذي بالبلاد بعد ان حصل حزب آلامه علي اعلي المقاعد في انتخابات ٨٦ ليتحالف مع الاتحادي الديمقراطي المسنود من طائفة الختمية
علقت الآمال علي نجم الانتفاضة لقيادة البلاد الي بر الأمان وانهاء حرب الجنوب وازالة اثار مايو خاصة قوانين سبتمبر التي كانت السبب في اندلاع حرب الجنوب مرة اخري وكذلك إنعاش الاقتصاد الذي انهكته مضاربات أنصار الترابي عن طريق اسلمة الاقتصاد بعد المصالحة ٧٧ لكن لم يستطع السيد الامام الصادق المهدي تحريك اي ملف الي الامام وظل متردد حتي في إلغاء قوانين سبتمبر التي عارضها بقوة ونجح الترابي في ان يرغم السيد الامام الصادق المهدي للتحالف معه وتكوين حكومة ائتلافيه معهم برغم معارضة كبيرة من قادة الحزب لكن مصاهرة الترابي للبيت المهدي ربما كانت عامل حاسم في هذا الائتلاف الذي أدي الي تضاؤل نسب نجاح إنهاء حرب الجنوب المنهكة لخزينة الدولة الخاوية علي عروشها وفي الجانب الآخر نشط السيد محمد عثمان الميرغني في الحوار مع الراحل قرنق بمساعدة حليفتهم مصر لينجح الزعيم الختمي في إبرام اتفاقية سلام في عام ٨٨ مع زعيم الحركة الشعبية لإيقاف الحرب لكن السيد الامام الصادق المهدي تردد في تبني الاتفاقية وظل يناور برغم ان الاتفاقية كانت ستنقذ سفينة حكومته التي أنهكتها فاتورة حرب الجنوب وكانت ابرز تداعيتها مذكرة الجيش الشهيرة ولكن حين وافق السيد الامام الصادق المهدي علي اتفاقية الميرغني قرنق كان الترابي قد اتخذ قراره بالانقلاب علي حكومة السيد الامام ليجد السيد الصادق المهدي نفسه في سجن كوبر معتقلا
خرج أمام الانصار وزعيم حزب الأمة من المعتقل وبمساعدة نجله الضابط السابق بالقوات المسلحة خرج الي اريتريا في عملية عرفت بتهتدون مرة اخري أعيدت نفس تحالفات الجبهة الوطنية لكن بغياب الإخوان المسلمون الذين اصبحو في خانة العدو في الخرطوم ولم تستمر كثيرا وعاد الي الخرطوم مرة اخري عبر اتفاقية جيبوتي التي مهد لها لقاء جنيف مع الترابي برعاية كامل إدريس ليفك السيد الصادق المهدي عزلة نظام الترابي والذي كان يحتاج لطوق نجاة وتوالت الأحداث والتي كانت محصلتها اتفاقية نيفاشا
ظل السيد الامام السيد الصادق المهدي متارجحا بين مواقفه تجاه حكم الإسلاميين مرة محتدا في معارضته ومرة اخري مهادنا وفي اعتقادي أدي هذا التذبذب الي أضعاف كيان الانصار والحزب وبالطبع المعارضة وكانت نتيجته انقسامات وضعف يعاني منه الحزب الان
من مواقف السيد الامام في الأعوام الأخيرة موقفه من هبة سبتمبر ٢٠١٣ والتي كانت تحتاج لقيادة لم يبادر السيد الامام لذلك الدور وهو كان الأقرب اليها من بقية القوي السياسية الاخري لان شرارتها انطلقت من مدينة الثورة وبقية مدن أمدرمان المعقل الرئيسي لكيان الانصار وحزب الأمة لكن اثر السلامة وعدم الدخول في مصادمة مع النظام برغم استعداد انصار حزبه لذلك وسنحت الفرصة مرة اخري مع بدايات ثورة ديسمبر المجيدة ٢٠١٩ تردد في تأييدها بطريقة واضحة حتي كانت مواقفه محل سخرية استغلها بعض خصومه
بعد نجاح الثورة تأرجحت مواقفه وللآن الرجل لم يحسم اموره لتأييد حكومة الفترة الانتقالية والتي هو جزء من مكونات حاضنتها السياسية قوي الحرية والتغيير والمساهمة في إنجاحها بدلا من ذلك يحاول البحث عن صيغة مصالحة لدمج أنصار النظام البائد في العملية السياسية برغم ان ذلك ليس ممكنا في الوقت الراهن لان جراح الوطن لازالت تنزف من جراء حكم النظام البائد وانصاره من الإسلاميين
خلاصة القول حيرة السيد الامام الصادق المهدي وتردده في اتخاذ المواقف السياسية الواضحة تجاه الإسلاميين بعد تحالفهم مع النميري كانت السبب في حالة اللادولة التي نعيشها والتي يحاول الدكتور حمدوك بمعاونة قوي الحرية والتغيير لإعادة بناءها من نقطة الصفر
كما اسلفت في بداية مقالي التاريخ والجغرافيا كانت كلها في صالح السيد الامام الصادق المهدي حفيد الامام المهدي في ان يكون مؤسس الدولة السودانية الحديثة بعد اكتوبر لكن شاءت الأقدار غير ذلك اي بعد نصف قرن من الزمان هو عمر السيد الامام الصادق المهدي السياسي والسودان في حيرته وقد نلتمس العذر للسيد الامام الصادق المهدي ربما منهجنا الديني كان سببا في تردده وحيرته الفكريه والتي انعكست علي الوضع السياسي بعد ثورة اكتوبر وانتفاضة ابريل
ختاما سلام الي السيد الامام الصادق المهدي في عيد ميلاده

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.